شكا لي أب وقور مما يعانيه من ارهاق مادي ونفسي بسبب اشتعال نار المنافسة بين المراهقين والمراهقات!.
يقول هذا الأب - وهو ذو دخل معقول - إن ما يرهق الآباء مادياً ليس هو تأمين الغذاء واللباس والسكن ومتطلبات الحياة الأساسية، لكن ما يرهقهم، ويدفع ببعضهم إلى الاقتراض والدين هو التنافس بين الشباب والشابات في نوع اللباس ونوع المركب، ووجهة السفر في الاجازة، وكثير من كماليات الحياة!.
وأردف قائلاً:
إنني شخصياً أحمد الله على دخلي الجيد، ولو تم الصرف على متطلبات الحياة بشكل معقول لكفاني دخلي في تأمين حياة طيبة لي ولأسرتي.. ولكن المشكلة أن الأبناء والبنات يريدون مثلاً نوعاً معيناً يكون باهظ الثمن - مثلاً عند شراءالملابس - فالبنت تريد الفستان الفلاني، والابن يرغب الشماغ الفلاني بينما هناك ملابس أخرى ممتازة بأسعار معتدلة، لكن بسبب المنافسة والتقليد لغيرهم لا يريدون سوى ذلك النوع من اللباس الباهظ الثمن، وإذا ما اعتذرت عن تأمين ذلك تقع -أيها الأب- في مشكلات لا حصر لها، وخذ موضوع السفر في الاجازة فأنت كأب لا مانع لديك من السفر بحدود قدراتك لكن المشكلة عندما يفرض عليك أبناؤك السفر إلى مكان معين تقليداً لعائلة أصدقائهم.
وخذوا «المركب» فأنت قد تكون قادراً على تأمين سيارة معقولة لابنك، ولكن المشكلة أن يطلب منك تأمين سيارة من ماركة معينة غالية مجاراة لصديقه أو زميله!
***
** والحق أنني في بداية حديث هذا الأب استسهلت الأمر ولكن عندما تأملت الأمر وجدت الموضوع جد شائك وبخاصة في مسألة التعامل مع الأولاد ذكوراً وإناثاً!.
وقد يقول البعض: ان المشكلة في التربية، وهذا صحيح لكن هناك عوامل أخرى تلعب دوراً في تزايد هذه المشكلة سواء من الشارع، أو الأصدقاء أو وسائل الاعلام، ومسألة المنافسة وطلب المجاراة كان البعض يقصرها على النساء.. ولكن - مع الأسف - أصبح تنافس الأولاد مع غيرهم أكبر بكثير من تنافس النساء، ذلك أن كثيراً من النساء بحكم سنهن وعقلهن يقدرن ظروف أزواجهن ويمددن لحافهن على مقدار أقدامهن أوبالأحرى أقدام أزواجهن، ولكن الأولاد - بحكم صغر سنهم وقلة تجربتهم - شيء آخر.
إن «ثقافة المجاراة» مشكلة حقاً، وهي بقدر ما تسبب نزيفاً اقتصادياً فإنها تحدث الكثير من الاشكالات والاحراجات لأولياء الأمور حتى ولو كانوا قادرين مادياً فإنه يؤلمهم أن ينجرف أولادهم نحو «ثقافة المجاراة» بكل ما تجره من إسراف واهدار للمال.
إنها قضية تحتاج إلى أكثر من حديث وحوار من خلال المنابر والشاشات وأوراق الصحف والمجلات.
صعوبة التعامل وألوان الطيف..!
** عسير على الإنسان أن يكون قادراً على التعامل مع كافة ألوان الطيف الاجتماعي في هذه الحياة فضلاً عن أن ينجح في التعامل معهم..!
لكن لا يعني هذا أن يركن الإنسان إلى صارية الفشل ويستكين تحت مطرقة المستحيل فهذا هو الخذلان المبين.
إن «خطاب التعامل» مع الآخر يحتاج إلى مران وصبر وتسامح وانفتاح على الآخر..!
إنه ليس بالضرورة أن يتفق الطرف الآخر مع كل ما نؤمن به.
كما إنه من العسير أن نوافق نحن الآخرين في كل ما يؤمن به الآخر أو يدعون إليه أو يريدونه.
لابد من «هامش» ومنطقة اختلاف تبقى شعرة معاوية وان لم تلغ هامش الاختلاف..!
فاكس 4766464 |