editorial picture

أجندة الحرب ومساعي السلام

هل سيكون الخطاب الذي سيلقيه اليوم الاثنين الرئيس الأمريكي جورج بوش محصلة لآراء أركان إدارته والمؤسسات التشريعية الأمريكية حول الخطوة المقبلة تجاه العراق، أم أن سياسة جديدة سيتم الافصاح عنها في هذا الخطاب الذي ينتظره العالم أجمع والذي يتطلع إلى أن يرى فيه ملامح مما يفكر فيه ويأمله تجاه تسوية الأزمة.
لقد حافظت الولايات المتحدة منذ شهور على لهجة التهديد تجاه العراق حتى وإن بدت هناك لغة مخففة تصدر من هذا المسؤول أو ذاك في البيت الأبيض، لكن سرعان ما يتمُّ غمرها بكمٍّ هائل من التصريحات النارية في إطار الحفاظ على التشدد تجاه بغداد.
ويظهر بوضوح من تصريحات وزير الخارجية الأمريكي كولن باول أنه يضفي قدراً من المرونة على تصريحاته، فهو تحدث مؤخراً عن إمكانية عدم التعرض للنظام في بغداد إذا تمَّ تدمير كل أسلحة الدمار الشامل التي ترى واشنطن أنها ما زالت هناك في المستودعات العراقية.
وأعقب ذلك تصريحات لبوش يطلب فيها من الكونجرس تفويضه اللجوء للقوة لإزالة حكم صدام حسين.. فهذا هو العنوان الرئيسي للسياسة الأمريكية الحالية تجاه العراق.
هذا التضارب في المواقف الأمريكية مثلما أنه يمكن تجييره لصالح الحرب فإنه يمكن تفسيره لصالح إمكانية تفادي هذه الحرب باعتبار أن هناك في الدائرة الصغيرة المحيطة بالرئيس الأمريكي من يسعى إلى تجنب العمل العسكري، وأن هذه الموافقة «السلمية» يمكن أن تضاف إلى تلك المواقف الواسعة النطاق الرافضة للحرب على مستوى العالم بحيث تتضافر كلها للضغط على البيت الأبيض من أجل إبعاد شبح الحرب، ولا يمكن، بالطبع التعويل على مواقف مشتتة هنا وهناك في مقابل الإصرار الأمريكي على القيام بعمل عسكري، فحتى الدول الكبرى الأخرى التي كانت ضد السياسة الأمريكية بهذا الصدد بدأت تتخلى عن معارضتها، كما أن كبير مفتشي الأسلحة رضخ للموقف الأمريكي.
إن الولايات المتحدة أضحت الدولة العظمى الوحيدة، وهي تستطيع أن تعزز مواقفها بما هو متاحٌ لديها من وسائل، ومع ذلك فإن الدولة العظمى ليست تعبيراً فقط عن القوة العسكرية إذ إن مكانتها ستتعزز إن هي أفسحت المجال لاستيعاب وجهات نظر الآخرين ضمن سياساتها، وفيما يتصل بالعراق خصوصاً، فلا أحد يريد الحرب.. وهذا هو العنوان البارز لمشاعر عالم اليوم ولهذا ينبغي أن يكون ذلك وارداً في أجندة القوة العظمى.


jazirah logo