Tuesday 8th October,200210967العددالثلاثاء 2 ,شعبان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

شيئ من المنطق شيئ من المنطق
أوقفوا بيع التأشيرات!
د.مفرح بن سعد الحقباني

على الرغم من أن واقع سوق العمل في المملكة العربية السعودية لم يعد مرضياً لأحد خاصة في ظل تنامي أعداد العاطلين عن العمل من أبناء وبنات هذا الوطن، وعلى الرغم من تعالي الأصوات الوطنية المطالبة بضرورة التدخل الجراحي السريع لتصحيح هذا الخلل الهيكلي قبل فوات الأوان وقبل تنامي الانعكاسات السلبية لهذا الواقع على حاضرنا ومستقبلنا الأمني والاجتماعي والاقتصادي إلا أننا لا زلنا نلاحظ بعض التصرفات السلبية التي تتجه في اتجاه معاكس لمصلحتنا الوطنية وفي اتجاه معاكس للتحركات الرسمية الساعية لترميم واقع السوق السعودية. ولعل من أبرز هذه التصرفات الخطيرة ما يرد وبشكل واضح وعلني في صفحات صحفنا اليومية من إعلانات متكررة حول استعداد البعض لبيع التأشيرات مستغلين بذلك قدرتهم على مراوغة الأنظمة ومخادعة المسؤولين، فإذا كنا نعلم بأن تأشيرات الاستقدام تمنح وفق مبررات خاصة تتعلق بطبيعة العمل وخصوصية المهنة، فإن من المفترض ألا تكون مبررات المشتري تتوافق تماماً مع مبررات البائع مما يعني اختلالاً في الضوابط التي تحكم عملية الاستقدام لدينا، كما أن السماح بالتنازل عن التأشيرات الممنوحة إلى غير أصحابها يتيح الفرصة أمام النفعيين لاستغلال قدراتهم وعلاقاتهم الإدارية في الحصول على أكبر قدر من التأشيرات بهدف الاتجار بها وبيعها إلى الغير لا بهدف الاستفادة منها في المجالات التي تم تحديدها مسبقاً عند التقدم بطلب الاستقدام. وإذا افترضنا أن منح التأشيرات يتم وفق مبررات منطقية وعملية تأخذ في الاعتبار حاجة ومتطلبات سوق العمل، فإن السماح بالتنازل - عفواً - ببيع التأشيرات سوف يتيح الفرصة لمن لم يُمكن من الاستقدام لعدم توفر المبررات المطلوبة من الحصول على التأشيرات التي يرغبها هو لا تلك التي تتوافق مع متطلبات سوق العمل.
وأخيراً فإنه إذا كان من المعلوم أن سوق العمل السعودي تشتكي من سيطرة العمالة الأجنبية وتشتكي من تفشي ظاهرة التستر خاصة في المشاريع الاستثمارية الصغيرة، فإن السماح بالتنازل عن التأشيرات يعني تمكين هذه العمالة من تحقيق رغباتها في الحصول على التأشيرات التي تريد وفي استقدام من تريد دون مراعاة لضوابطنا العامة ودون اكتراث بمصالحنا الوطنية.
ومن هذا المنطلق فإن المصلحة الوطنية تقتضي ضرورة تدخل المسؤولين في وزارة الداخلية ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية للحد من هذه الفوضى التي لا تخدم المصلحة العامة ولا تتوافق مع المنطق الاقتصادي والأمني السليم. لقد كنا في السابق ننادي بضرورة عدم السماح بنقل الكفالة الذي استغل استغلالاً سلبياً لخدمة أغراض بعض المنتفعين من السعوديين والأجانب على حد سواء
واليوم نرفع الصوت عالياً لننادي بضرورة منع بيع التأشيرات الذي لا يحقق سوى مصالح من لا تهمه مصالحنا. فهل يتحقق ذلك؟ الله أعلم..

(*) أستاذ الاقتصاد المشارك بكلية الملك فهد الأمنية

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved