|
|
|
على الرغم من أن واقع سوق العمل في المملكة العربية السعودية لم يعد مرضياً لأحد خاصة في ظل تنامي أعداد العاطلين عن العمل من أبناء وبنات هذا الوطن، وعلى الرغم من تعالي الأصوات الوطنية المطالبة بضرورة التدخل الجراحي السريع لتصحيح هذا الخلل الهيكلي قبل فوات الأوان وقبل تنامي الانعكاسات السلبية لهذا الواقع على حاضرنا ومستقبلنا الأمني والاجتماعي والاقتصادي إلا أننا لا زلنا نلاحظ بعض التصرفات السلبية التي تتجه في اتجاه معاكس لمصلحتنا الوطنية وفي اتجاه معاكس للتحركات الرسمية الساعية لترميم واقع السوق السعودية. ولعل من أبرز هذه التصرفات الخطيرة ما يرد وبشكل واضح وعلني في صفحات صحفنا اليومية من إعلانات متكررة حول استعداد البعض لبيع التأشيرات مستغلين بذلك قدرتهم على مراوغة الأنظمة ومخادعة المسؤولين، فإذا كنا نعلم بأن تأشيرات الاستقدام تمنح وفق مبررات خاصة تتعلق بطبيعة العمل وخصوصية المهنة، فإن من المفترض ألا تكون مبررات المشتري تتوافق تماماً مع مبررات البائع مما يعني اختلالاً في الضوابط التي تحكم عملية الاستقدام لدينا، كما أن السماح بالتنازل عن التأشيرات الممنوحة إلى غير أصحابها يتيح الفرصة أمام النفعيين لاستغلال قدراتهم وعلاقاتهم الإدارية في الحصول على أكبر قدر من التأشيرات بهدف الاتجار بها وبيعها إلى الغير لا بهدف الاستفادة منها في المجالات التي تم تحديدها مسبقاً عند التقدم بطلب الاستقدام. وإذا افترضنا أن منح التأشيرات يتم وفق مبررات منطقية وعملية تأخذ في الاعتبار حاجة ومتطلبات سوق العمل، فإن السماح بالتنازل - عفواً - ببيع التأشيرات سوف يتيح الفرصة لمن لم يُمكن من الاستقدام لعدم توفر المبررات المطلوبة من الحصول على التأشيرات التي يرغبها هو لا تلك التي تتوافق مع متطلبات سوق العمل. |
![]()
[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة] |