Tuesday 8th October,200210967العددالثلاثاء 2 ,شعبان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

دفق قلم دفق قلم
التيسير على المعسر
عبدالرحمن صالح العشماوي

هنالك ابواب للخير مفتوحة على مصاريعها دائماً، تفضي بالداخل منها الى جنات معروشات، وظلال وارفات، واجور عظيمة وحسنات، ابواب لا يغفل عنها الامن اشقاه الله بماله او جاهه، فعميت عنها بصيرته، وانصرفت عن دخولها همَّتُه، وتحكمت فيه أطماعه فحشر نفسه في سراديب ضيقة، ودخل من أبواب «شبه مغلقة» تفضي به الى شقاء في الدنيا يعيشه من لا يفعل الخير، وفي الآخرة يذوقه من حرم نفسه من اعمال صالحة في الدنيا تنجي اصحابها في الآخرة.
مما يُروى ان الله سبحانه وتعالى قال لموسى عليه السلام: اذا ذكر اهل الغنى اهل الفقر، واهل السعة اهل الضيق، واهل العافية، اهل البلاء، اتممت عليهم نعمتي.
ان النصوص التي تؤكد عظمة هذا العمل الجليل من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لكثيرة، مما يدل على اهميته وضرورة القيام به تقرباً الى الله وتحقيقاً لاستقرار المجتع، واشاعة روح المحبة والمودة فيه.
وآثار هذا العمل الجليل «التيسر على المعسر» تظهر في حياة من يقوم به، قبل مماته، فيجد من البركة في وقته وماله، ومن الانشراح في صدره، والهدوء في نفسه، والصلاح في اهله مالا يقدر بثمن.
«من احبَّ ان تُستجاب دعوته، وتكشف كربتُه فلييسر على معسر».. نص صريح واضح المعنى مشرق اللفظ، لا يقبل التأويل، شرط وجواب شرط على رأي النحويين، وتأكيد بفعل الامر على ان جواب الشرط متحقق الحصول، وما على الانسان المسلم الذي انعم الله عليه بمال او جاه الا ان يدرك معنى هذا النص وما شابهه ادراك حريص على الخير في الدنيا والاجر الوفير في الآخرة، حتى لا يستثقل معروف يقدمه الى مسلم، ولا يتردد في التيسير على معسر، لانه هو الكاسب الاول في هذه الحالة.
«من نَفَّسَ عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نَفَّسَ الله عنه كربة من كرب الآخرة، ومن يسر عل معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلماً ستره الله تعالى في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون اخيه».
حديث شامل جامع مانع جدير بأن يكتب بحروف كبيرة على لوحة جميلة ويعلق في صدر مجلس كل صاحب مال او جاه، لانه يشتمل على معاني عظيمة في اصلاح المجتمعات، وتحقيق التكافل والتعاون، وتخليص الاغنياء من سيطرة حب المال والدنيا على قلوبهم سيطرة تصيب مشاعرهم بالجفاف الذي تقسو به قلوبهم، وتضيق به صدورهم، وتثقل به افعال المعروف عليهم.
اذا وقع اخوك المسلم في كربة من كرب الدنيا - وكل انسان معرض لها - فبادر الى تنفيس كربته لان الجزاء حاصل في الآخرة - لا محالة - هناك حين تزول الغشاوة عن عيون الغافلين، وتكون الكربة أشدَّ وأنكى من كربة الدنيا، هناك ينفس الله عنك كربة من كرب الآخرة.
واذا اعسر اخوك المسلم في الدنيا، فامدد له يد العون بلا تردد يبعثه الشيطان في نفسك، ويسر عليه دون تراجع لانك انت الرابح ربحاً مضاعفاً في الدنيا والآخرة، وهذا ما يؤكده الحديث «من يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة»، فالجزاء يأتي مباشراً: «مقدماً في الدنيا»، و «مؤجلاً في الآخرة»، وفي حياة الناس من القصص التي يعرفها الجميع ما يؤكد هذه المعاني النبوية التي تُروى عن الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام.
«ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء» ، «من أقال مسلماً أقال الله عثرته يوم القيامة»، «إذا أيسرتم على معسر، يسّر الله عليكم كل عسير»، يالها من قطوف دانية، وثمار شهية، لا يحرم منها إلا شقي.
إشارة:


أزهار روضتنا يبللها الهدى
والفجر من أوراقها يترشَّفُ
هذي الغصون المورقات تساءلت
أين الذي يجني الثمار ويقطف؟!

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved