هل طبعنا كصحراويين يجعلنا نصاب بالرعب فقط لهدر الماء من حولنا، ونضرب صفحا على بقية أشكال الهدر والتسرب الموجودة بيننا والمتخفية بأثواب وأردية متعددة، قد يكون من أسوئها وأشدها فداحة هو الهدر البشري و.... هدر سوء التخطيط و..... أخيراً هدر الطاقة؟؟؟؟؟
وهدر سويعات الشباب وجموحه وطموحه حيث الوقود الحقيقي للغد والمستقبل والتغيير المنتج الفاعل والمضيف للركب الحضاري العالمي.
ولعل الذي دعاني للحديث عن هذا الموضوع هو مانشرته جريدة الرياض الاسبوع الماضي حول اختراع قامت به فتاة سعودية طالبة في كلية العلوم قسم الفيزياء تدعى «سلطانة البابطين». والاختراع يتمثل في جهاز قادر على استثمار الطاقة المنبعثة من الجسم أثناء المشي وتحويلها الى طاقة شاحنة للجوال.
والمتوقع أن يحتفى بالاختراع والطالبة كاحتفائنا باكتشاف بئر نفط جديدة، فسلطانة التي جيرت الطاقة واستثمرتها كانت تصب جدولا صغيرا تعويضيا في نهر طاقة هذا الوطن المهدرة.
فهي تجاوزت جميع ما يقال عن المناهج وطرق التدريس وسقوفها المنخفضة وعدم قدرة هذه المناهج على تفعيل مواطن الإبداع بداخل الأذهان، وتجاوزت المثبطات التي من الممكن ان تترصد بمسيرة المرأة الإبداعية، وتحدث النظرة لدونية التي تطاردنا كدول عالم ثالث عطل من الذكاء والتفكير.
واستطاعت أن تتجاوز جميع ذلك والتمعت الفكرة في ذهنها فجأة وهي تستمع الى محاضرة حول الطاقة «كما هي عادة الموهوبين» الذي يبرق إلهام الفكرة في أذهانهم على حين غرة كأرخميدس الذي اخذ يصيح وجدتها «نظرية الإزاحة» وهو بداخل حوض من الماء، ونيوتن عندما تدحرجت التفاحة فوق رأسه لم يتثاءب ويعود للنوم بل في لحظات بارقة اكتشف قانون الجاذبية.
وإضافة الى قيمة اختراع سلطانة العلمية، فهناك البعد الرمزي لهذا الاختراع.... «استثمار الطاقة» فعلى حين ان مئات الفتيات يهدرن عشرات الساعات في أحاديث باهتة ومملة في جوال ابتاعه لهن الماما او البابا، ويهدرن آلاف الخطوات المستنزفة للصبا والتوهج بين واجهات المحلات وغواية الماركات ودفق الاستهلاك ودروب السطحية والهشاشة، كانت عندها سلطانة تتحدى السيل العارم بحصاة ماسية.
ولكن المؤلم والمؤسف والمحبط في الامر ان سلطانة لم تحصل على براءة اختراعها؟؟
ولم تلتفت لها أي جهة رسمية!!
ولم تعامل محليا بالشكل المشجع الذي يليق بنبوغها!!
وكما فهمت من الخبر ان عمر هذا الاختراع هو سنتان.... وسلطانة مازالت تنتظر.
|