في تدبير تآمري يؤكد مجدداً الصفة الخبيثة للعقلية العسكرية الصهيونية حصدت إسرائيل أكثر من 12 شهيداً بصاروخ حال تجمُّعهم لرؤية فظائعها بعد أن ظنوا أن عسكرييها انسحبوا من أحد المواقع ليباغتهم الصاروخ، وهم في ذلك التجمع الكبير، ولتقع واحدة من أفظع المذابح التي شهدها قطاع غزة.
الطريقة التي تمت بها المذبحة تعكس التصميم الإسرائيلي على إيقاع القتل بأكثر عددٍ من المدنيين الفلسطينيين بما في ذلك النساء والأطفال.. والمذبحة هي الثانية من نوعها في غزة خلال أقل من ثلاثة أشهر..
هذا النهج العدواني الإسرائيلي هو في خط تصاعدي في ظل غياب الردع، وفي أجواء التشجيع التي تحصل عليها إسرائيل من بعض كبار المجتمع الدولي، فهي تلقت قبل أيام وبارتياح كبير قانوناً أقرَّه الرئيس الأمريكي يعتبر القدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، وفي أجواء التوتر الحالي، حيث الترقب تجاه ما سيحدث للعراق، وضعت إسرائيل نفسها في خندقٍ واحدٍ مع الولايات المتحدة وسط تنسيق شديد لخطط ضرب العراق، وبطريقة لا تتيح سوى إزجاء عبارات الثناء من قِبل واشنطن لهذه الحليفة التي تظهر قدراً كبيراً من الاهتمام بموضوع هو من بين الأولويات في واشنطن..
ومع ذلك فإن هؤلاء الذين يتلقون هذه الضربات الإسرائيلية دأبوا على أن يردُّوا الصاع صاعين، وتعرف إسرائيل أنه يتحقق حالياً مفهوم «توازن الرعب» بينها والفلسطينيين، إذ لا يمكن أن تنعم تل أبيب بالأمن بينما هو مفقود في نابلس أو خان يونس.
وتدرك إسرائيل أنها ستتلقى رداً أكثر إيلاماً عقب كل مذبحة تنفذها على الرغم من مظهر «الضحية» الذي تلجأ إليه عندما تلقى رداً مناسباً، وسرعان ما تلجأ إلى أبواق دعايتها العالية الضجيج بما في ذلك تلك الموجودة في الدول الكبرى.
ويستشعر الفلسطينيون مسؤولية كبرى تحتم عليهم تصعيد ردِّهم لردع العدوان ولإبقاء الأمل حيّاً في نفوس أبناء شعبهم بالطريقة التي تبعد عنهم القنوط واليأس من تفوق الآلة العسكرية الإسرائيلية، والعبرة هنا دائماً بتصعيد النضال نوعياً بما يكسب العمل الفلسطيني زخماً شعبياً وسياسياً يتجاوز المصاعب التي تحاول إسرائيل فرضها وتكريسها من خلال تشديد قبضتها والتلويح بتفوقها العسكري وبالمظلة الدولية التي تتحرك تحتها.
كما أن العبرة بطول النفس النضالي المرتبط دائماً بأصحاب الحق والأرض والذي يفتقر إليه شذاذ الآفاق الذين تجمعوا من أصقاع العالم البعيدة ليسرقوا أحلام الشعوب ويصادروا حقها في الحياة الحرة الكريمة.
 |