أكدت الاحصائيات ان في المملكة العربية السعودية حوالي «85%» من حوادث المرور سببها الانسان باخطائه المتكررة، وهو سلوك غير صحيح يرتكبه السائق بعمد او بغير عمد.
كما اكدت الاحصائيات ان هناك حادثين يقعان على الطريق كل ساعة بسبب الوقوف الخاطئ.
كذلك هناك أكثر من «300» ألف قسيمة مخالفة تُعطى سنوياً لسائقين ينتهكون النظام بالوقوف الخاطئ.
وهناك «22» ألف مخالفة دوران غير نظامية تقع على الطرق و«30» الف حادث مروري سنوياً بسبب تجاوز السائق في مكان يمنع فيه التجاوز، وهناك ما يزيد عن «80» ألف مخالفة تسجل سنوياً على سائقين يتجاوزون السيارات الاخرى امامهم بصورة غير نظامية وغير حضرية.
كذلك أشارت احدى الدراسات الى وجود «حادث واحد» وفاة يتضاعف الى «9» حوادث وفاة اذا كان السائق مستخدماً الجوال.
ويح قلبي ماهذا الظلم الفادح الذي يعمله الانسان بنفسه ولغيره من الناس، ويح قلبي أليس هذا ظلماً له ولغيره من اطفال ونساء ورجال.
فلماذا هذه الاخطاء.. ومتى نتعلم من الحوادث التي نراها صبح مساء.. ومتى نوقف النزيف الدامي الذي يسقي الشوارع ليل نهار.. ومتى نوقف وجع القلوب، وترمل النساء، وتيتم الاطفال، متى ونحن الآن مع الحملة المرورية الثالثة ثلاث سنوات متواصلة من التوعية والمحاضرات «بالتي هي أقوم» ولا من مبالٍ، ولا من يسمع، ولا من يتعظ.. فرفقاً بأنفسكم أيها السائقون ورفقاً بأولادكم فلذات اكبادكم، ورفقاً بأمهاتكم وزوجاتكم ورفقاً بالناس اجمعين.
لِمَ التجاوز، ولِمَ التحدث في الجوال اثناء القيادة، ولِمَ السرعة الزائدة، ولِمَ قطع الاشارة والدوران الخاطئ.. لِمَ كل هذه التجاوزات «فلماذا لا تعقلها وتتوكل ايها السائق».. تمشي بحذر وتراعي الله في نفسك وفي الآخرين وبإعطاء الطريق حقه..
انها حقاً احصائيات تدمي القلوب، وتفتت الافئدة، وتثير الفزع، وترهق الاعصاب..
خسائر بشرية فادحة، خسائر طبية فادحة، خسائر اقتصادية فادحة، خسائر نفسية فادحة، كل هذا ومن السبب ألست انت يا قائد المركبة.. افلا تجلس قليلاً بينك وبين نفسك تراجع اخطاءك المرورية الا تجلس بينك وبين نفسك على كرسي الاعتراف تراجع مافعلت!!
ألم تفكر يوماً ان تمشي بهدوء وان تعطي الطريق حقه.. حقاً ان الانسان ظالم لنفسه ولغيره متى تتحقق السيطرة على السلوك المروري، وكيف يتحقق ذلك بالدراسة او بالتوعية، او بالتوجيه، او بالاسلوب العلمي بالمحاضرات والندوات، بالدورات التدريبية، متى تتحقق السيطرة على السلوك المروري هل بالموعظة من الحوادث التي نراها واراقة الدماء التي روت الشوارع والازقة والحارات والرمال ام عن طريق وسائل الاعلام المختلفة.. وانني ارى ان كل هذه الامور مجدية ونافعة ومؤثرة ولكن يبقى أمر واحد لعله لم يلتفت اليه احد ألا وهو «الذات» و«الضمير الحي» فإن كان ضميرنا حياً لا نؤذي احداً على الاطلاق وان كانت ذاتنا نظيفة نحافظ على انفسنا لانها امانة من رب العالمين، ونحافظ على غيرنا من الانفس البشرية، ونحافظ على بلادنا واقتصادنا لان الوطن امانة ايضا.. والبيت هو منبع الذات وهو الموجه الاول والاخير لنا منذ نعومة اظفارنا ومن شب على شيء شاب عليه.. فتعليم سلوكيات واداب الطريق علينا ان نسقيها لاولادنا منذ الصغر لتنشأ معهم وتكبر بذاتهم مع الايام.. والنظام في الحياة بشكل عام في المأكل والمشرب والملبس والتعامل مع الكبار، ومع الصغار، ومع الجيران، ومع الناس كل هذا ينشأ ويكبر مع الانسان والحقوق والواجبات كلها لابد ان نعلمها لانفسنا واولادنا في البيت اولاً.. وان يطبقها الوالدان قبل كل شيء لانهم «القدوة» ثم تطبق في المدارس واول ما يطبقها المعلمون والمعلمات لانهم «القدوة» ايضاً.
فهناك نظريات ومبادئ يلعب البيت والمدرسة في غرسها في نفوس الناس منذ نعومة اظفارهم وتكبر معهم.
واذا تدفقت المعلومات عبر وسائل الاعلام المختلفة نرى ان سلوكيات الافراد تتأثر وتتشكل بما تتعرض له من افكار وممارسات ينقلها الاعلام على مدار الساعة ولكن يبقى الاساس الذي في الذات المزروع منذ الصغر فيكون صمام الامان لكل مخالفة، ويكون صوت الإنذار حقاً قوياً ورادعاً وثابتاً لكل ممارسة خاطئة في السلوك والتصرف.
ونحن الآن في خضم فعاليات انطلاقة الحملة الامنية والمرورية الثالثة.. التي تنظمها وزارة الداخلية بدعم صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية ارجو الله ان يديم على الجميع السلامة من مخاطر المركبات والسلامة من حوادث المرور والسير.. خاصة ان الوزارة ممثلة بكل الجهود التي تبذل وبكل المسؤولين في اللجان عنها ويبذلون قصارى جهدهم لنجاحها ولسلامة افراد المجتمع من مواطنين ومقيمين فلماذا لانضع ايدينا بايديهم ونكون جميعاً رجال امن ورجال مرور ساعين الى الخير والسلامة بكل حب وطيب خاطر.. اذا علمنا بأن الحملة الجديدة وضعت جملة من البرامج المقترحة للاستراتيجية العامة لها منها:
برنامج يخاطب كافة الفئات ويركز على المفهوم العام للقضايا الجوهرية والظواهر الامنية والعلاقة بين رجل الامن وافراد المجتمع، وبرنامج يركز على حقوق المشاة والمعاقين، وبرنامج يركز على دور المواطنة الحقة الصالحة.
بالاضافة الى برامج حزام الامان وسلامة المركبة واستخدام الجوال والسلوكيات والمفاهيم الخاطئة، والمخالفات الاكثر شيوعاً وهي «السرعة وقطع الاشارة وعكس الطريق والتفحيط والتهور في القيادة وقيادة صغار السن والتصرفات غير المسؤولة عقب المباريات والتظليل ومفهومه الخاطئ».
فعلينا بالرقي المدروس الذي فرضته ظروف العصر الحديث الذي اصبح فيه العالم قرية واحدة لسبب تطور الكثير من جوانب الحياة المختلفة.
وعلينا بتنمية الحس الوطني الامني بين الناس، ولابد من توطيد العلاقة ومد جسور الثقة بين رجال الامن العام وافراد المجتمع كما جاء في الاهداف الاساسية للحملة.
فالحملات المرورية المقامة هي اسلوب حضاري علينا دعمها والوقوف معها دائما وابداً وليس في اوقاتها فقط فكلنا يبحث عن الامن والامان والعيش بسلام فلماذا لانمد ايدينا لرجال المرور نحييهم ونصافحهم ونعاهد انفسنا ونعاهدهم على المضي قدماً للملمة الجراح والانتظام في السلوكيات الخاصة بالمرور وبذلك نضمن سلامتنا وسلامة غيرنا بإذن الله.. والله مع الجميع..
وبعد:
أيها الإنسان ارحم نفسك
أيها السائق ارحم أمك
أيها السائق ارحم زوجتك
وأولادك وساهم في الاصلاح
وكلنا يداً بيد لنعقلها ونتوكل.
|