سرني ما سطره قلم الأخ/ عبدالله الحميدة في العدد 10955 تحت عنوان: (تعقيباً على رجاء العتيبي: مليار يتحدثون «العربية»! فقد أشاد الكاتب بمكانة اللغة العربية وأهميتها في المجالات شتى، ثم قرأت ما سطره قلم الأخ رجاء العتيبي في العدد 10946 تحت عنوان: جائزة لنصف مليار، مشيراً إلى بحث الباحث التونسي مراد الطيب حول بلوغ الذين يتحدثون اللغة العربية من غير أهلها أكثر من نصف مليار.
ولأهمية الموضوع أرغب المشاركة فيه مع التأكيد على أن الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية فأقول وبالله التوفيق:
أولا: الشكر والتقدير للأخوين رجاء العتيبي وعبدالله الحميدة على غيرتهم على اللغة العربية، جعل الله ذلك في ميزان حسناتهم.
ثانيا: لقد حفظ الله هذه اللغة بوجود كتابه الكريم الذي لا يأتيه الباطل مهما حاول الأعداء، وما بقاء اللغة العربية حية في البلاد التي استعمرت رغم محاولات الاستعمار لطمسها إلا أكبر دليل على ذلك.
ثالثا: لقد حفظ الله اللغة العربية رغم انتشار اللهجات المحلية وحفظها رغم انتشار الخادمات والمربيات والسائقين والعمالة غير العربية بين أبناء العروبة وفي منازلهم.
رابعا: اللغة العربية كانت متفوقة على غيرها في شتى المجالات عندما كان الناطقين بها هم القادة في مجالات العلم والمعرفة المتعددة.
خامسا: ما هو وزن هذا النصف مليار الذي يتحدث اللغة العربية في ميزان القوى العالمية؟ وما هو ميزانهم في ميزان التقدم العلمي بين أمم العالم الحاضر؟
هل وزن الأمم بكثرة الناطقين بلغتها؟ الصين والهند لم يكن لهما وزن مهم بسبب عدد السكان فقط الأهمية جاءت بسبب التقدم العلمي ولم يؤثر فيهما تعلم اللغة الانجليزية.
سادسا: ما هو وزن الدول العربية أمام إسرائيل؟ ولماذا أصبح لبكاستان وفيتنام وكوريا الشمالية وزن. هل للعدد أم للتقدم العلمي؟!
سابعا: تعريب الحاسب الآلي جاء لأسباب منها:
أ - قلة عدد العارفين باللغة الانجليزية في الدول العربية.
ب - رغبة الشركات المصنعة في بيع أجهزتها للناطقين بالعربية وليس لأهمية اللغة العربية فقط.
ثامنا: تدريس الطب باللغة العربية لا يعني تقدمنا العلمي ما دام أن المخترعات الطبية جميعها ليست من اختراعاتنا بل هي من اختراعات الآخرين
. فلكي تطلع على أحدث المخترعات والمكتشفات فلابد من أن تتعلم اللغة الانجليزية أو يقوم من يعرف اللغة الانجليزية بترجمتها لك. ولذلك تجد أن من يقوم بتدريس العلوم الحديثة في المجالات العلمية يتقن أكثر من لغة ليكون قادراً على العطاء المستمر والمثمر.
تاسعا: الفتى من يقول هأنذا وليس الفتى من يقول كان أبي. نحن نحلم ونقول كنا وكان وهذا شاعرنا يقول لنا الصدر دون العالمي أو القبر.
وهذه محطات التلفاز العربية تعرض بطولاتنا وانتصاراتنا الماضية وفي الوقت نفسه نرى ونعيش المآسي في الشيشان وفي فلسطين ولا نحرك ساكنا.
فأين نصف المليار الذين يتكلمون اللغة العربية أين أكثرهم في الساحة العالمية؟
عاشراً: اتصل العرب عن طريق مصر بالدول الغربية قبل اتصال اليابان بالدول الغربية بـ35 عاماً، وكانت اليابان ترسل طلابها للدراسة في مصر، فأين نحن من تقدم اليابان في المجالات العلمية؟ وقوة الاقتصاد والمكانة العلمية، نحن أكثر من اليابانيين عدداً.
لقد ركز العرب على دراسة المواضيع الأدبية والقصص والشعر بينما ركزت اليابان على دراسة العلوم العلمية فتقدموا وتأخرنا.
حادي عشر: إلى الآن والدول العربية ترسل البعثات الى الخارج في المجالات الأدبية واللغوية في الوقت الذي ترسل اليابان وبعض الدول البعثات الى أوروبا وأمريكا في المجالات العلمية.
نحن في حاجة الى التقدم العلمي وهذا لا يأتي إلا بتعلم لغة من يخترعون.
نحن في حاجة الى علماء قويي الايمان بعقيدتهم لهم باع طويل في المجالات العلمية والتقنية الحديثة، يأخذون الحكمة من أي وعاء خرجت منه.
ثاني عشر: انتشار التقنيات الحديثة في مؤسساتنا وشركاتنا ووزاراتنا يستدعي أن نتعامل معها ونتابع تطورها يوميا وهذا يتطلب ان نعرف لغة من صنعها وعندما نصنعها يكون لنا الحق في اطلاق الأسماء عليها بلغتنا ويكون الآخرون في حاجة إلى أن يتعلموا لغتنا.
ثالث عشر: العالم أصبح قرية صغيرة بسبب التقنيات الحديثة ولا بد من معرفة كيفية التعامل مع شعوبها باللغة العالمية وهي اللغة الانجليزية.
الانطواء وعدم الاتصال بالآخرين يعزلنا عن العالم ثم إن الدعاة في حاجة لتعلم اللغات لدعوة الشعوب الأخرى للإسلام فدون أن تتعلم لغتهم كيف ستدعوهم ومجالات الدعوة إلى الله كثيرة منها:
- الصحف، الاذاعات، الانترنت، المحاضرات، الندوات، التلفاز، الفضائيات،
|