Tuesday 8th October,200210967العددالثلاثاء 2 ,شعبان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

صمم في السبعينيات وافتتح في الثمانينيات بعد تغير الحال المروري: صمم في السبعينيات وافتتح في الثمانينيات بعد تغير الحال المروري:
طريق مطار الملك خالد الدولي أخطاء فنية وحوادث مهلكة
ضيق الطريق المؤدي للبوابة الرئيسية.. وأعمدة الإنارة وضعها خاطىء

  تقرير: عبدالله العصيمي
يعد مطار الملك خالد الدولي بمدينة الرياض من أبرز معالم النهضة الحديثة بالمملكة خاصة ان مساحته تضاهي مساحات كبريات مطارات العالم. ومدارجه الممتدة والمجهزة على أعلى المستويات والتقنيات تستقبل أضخم الطائرات علاوة على التصميم العمراني الفريد لجميع صالاته ومرافقه، يضاف إلى ذلك موقعه الذي يمكن الوصول اليه من جميع جهات مدينة الرياض عبر شبكة من الطرق الحديثة السريعة، غير أن هناك ملاحظات فنية كان يمكن تداركها عند انشاء وتصميم طريق المطار المؤدي لبوابته الرئيسية سنحاول في هذا التقرير تسليط الضوء عليها..
ضيق الطريق
وهناك شبكة طرق رئيسة كبيرة وحديثة تربط كل أرجاء مدينة الرياض بالمطار وتمكن الوصول اليه بيسر وسهولة وتلتقي عند مقربة من بوابة المطار، فعند دخول هذا الطريق من جهة البوابة الرئيسية للمطار يلاحظ سالكه أن الطريق يضيق ليصبح مسارين فقط بدلاً من ثلاثة، وتصبح أعمدة الإنارة متقاربة فيما بينها وقريبة من الطريق وغير مطابقة للمواصفات والمقاييس العالمية ومواصفات وزارة المواصلات، كما ان الأشجار ونخيل الزينة الواقعة في الجزيرة الوسطى للطريق تشكل خطراً وتعد مصيدة لأي سائق قد يضطر إلى الخروج عن الطريق سواء بمحض ادارته أو مجبراً.
ويمثل الحاجز الخرساني على يمين الطريق عقبة أخرى أمام من يريد الوقوف فجأة، نظراً لارتفاع الطريق عن مستوى الأرض الذي في بعض الأحيان يزيد على المتر ونصف المتر. إضافة إلى ان الحركة والكثافةالمرورية ازدادت على هذا الطريق بطريقة غير مباشرة وذلك بزيادة أعداد رحلات الطيران سواء السعودية أو الأجنبية أو رحلات الطيران الخاص ولأن هذا الطريق يخدم الكثير من المرافق الأخرى كشركة السلام للطائرات وشركة الالكترونيات المتقدمة ويخدم عدة مناطق أخرى مثل منطقة الجنادرية ومتنزهات الثمامة السياحية وكذلك الكثير من المزارع العامة والخاصة مثل مزرعة خزام ومزارع العاذرية. ولا ننسى ان بعضاً من المسافرين غير المبالين قد يضطرون إلى تجاوز السرعة المحددة للطريق للحاق برحلاتهم.
وتزداد الحركة المرورية وتكثر بشكل ملحوظ في نهاية الأسبوع مما لا يتناسب مع أعداد السيارات الكثيفة على هذا الطريق الحيوي الذي صمم في أوائل السبعينيات الميلادية وتم افتتاحه في أوائل الثمانينيات في عهد خادم الحرمين الشريفين حفظه الله في عام 1403ه.
وبلا شك يعلم المتابع ان أعداد السيارات في المملكة العربية السعودية ومرتادي المطار من موظفين ومسافرين قد تضاعف عما كان عليه عندما صمم هذا الطريق.
الطريق عبر الصحافة
لم تهمل المعالجات الصحفية وضع الطريق فكتب عنه من كتب داعياً لعلاج ما يمكن ان يكون سبباً لبعض المخاطر فقد كتب الأستاذ عبدالرحمن السماري في زاويته مستعجل بعنوان: «طريق الموت هل من حل؟» تحدث فيه عن جملة من النقاط التي من شأنها تخفيف ما قد ينجم من حوادث خطيرة ولقي المقال ردوداً من ضمنها ما كتبه المهندس سعد الطاسان المدير العام لمطار الملك خالد حول تلك الملاحظات وان لم يتفق مع الكاتب في بعضها.. غير ان سعادة المهندس عبدالله المقبل وكيل وزارة المواصلات قد سبق وان أشار إلى انه بعد الكشف والمعاينة ودراسة وضع الطريق وجد انه يحتاج إلى اعادة نظر، مشيراً إلى ان أعمدة الانارة تشكل بوضعها الحالي خطراً على سلامة مستخدمي هذا الطريق، كما أشار في خطاب له بهذا الشأن ان المسافة الخالية من العوائق الواجب تحقيقها من نهاية الأسفلت حتى العائق حسب مواصفات الوزارة يجب ألا تقل عن تسعة أمتار وتسعة أعشار المتر «9 ،9م» في حين ان المسافة الفعلية بين نهاية الاسفلت والأعمدة المشار اليها هي «85 ،0م»، وأوصى بوضع حواجز حماية خراسانية حول أعمدة الانارة على بعد 50سم من حافة كتف الطريق أو تغيير نظام الانارة بالطرق الأسلم والأنسب.
ضحايا وملاحظات
الأستاذ عبدالله الكعيد وهو رجل المرور الخبير في مثل هذه الأمور سبق ان قدم البرنامج الناجح «العيون الساهرة» عبر مقال نشر مؤخراً في الرياض عن رؤيته كرجل مرور تهمه سلامة الآخرين وحياتهم وأكد فيه ان السرعة قد تكون السبب الرئيسي في كثير من الحوادث إلا أن هناك وسائل وأساليب للحد منها ويضيف:«هذا الطريق يشكل تهديداً - يعني طريق المطار - مرعباً لحياة الناس فكم من روح لفظت أنفاسها الأخيرة على جانبيه بسبب الارتطام بأعمدة الانارة وقربها الشديد من حافة الطريق فأي خروج عن مسارات الطريق يعني الهلاك».
ثم أعقبه المهندس عبدالمحسن السليمان أيضا وكان الدافع له في حديثه الحوادث الكثيرة، ومن ضمنها وفاة الداعية الاسلامي الكبير الجهني رحمه الله وهو الذي لا يعرف السرعة والتهور.
والمهندس السليمان يقول انه لاحظ خلال أكثر من خمس سنوات كثيراً من الملاحظات حيث يستخدم الطريق مرتين يوميا ومن هذه الملاحظات:
- معظم الجانب الأيمن على طول الطريق الذاهب للصالات وكذلك الآتي منها منخفض عن الطريق الرئيسي بحوالي متر أي ان الطريق مرتفع عن مستوى الأرض فأي انحراف للسيارة على جانب الطريق الأيمن سيؤدي إلى انقلاب السيارة ومما يزيد الأمر سوءاً ان يعترض للسيارة في حالة اندفاعها صبات إسمنتية أسفل المنحدر التي تحجز الأشجار الجانبية عن الطريق الرئيسي.
- معظم الجانب الأيسر من النخيل سواء نخيل البلح أو نخيل الزينة «الواشنطونيا» ذات الأقطار الكبيرة الصلبة تؤدي في حالة الارتطام بها إلى انشطار السيارة وتناثرها.
هذا من ضمن ما ذكره مهندس خبير يقوم يوميا بالسير على هذا الطريق مرتين كما ذكر.
أما آخر ضحايا الأعمدة ونسأل الله له الجنة وان يكون آخر حادث هو المواطن المهندس ماجد القطان أحد منسوبي الصيانة في مطار الملك خالد الدولي وهو المعروف عنه انه لا يسرع بتاتاً.
مقترحات
وحسب احصاءات الحوادث المرورية لعام 2001م، التي بلغ عددها 365 حادثاً تقريباً التي تقع في حرم المطار ويذهب ضحيتها الكثير من الأبرياء من موظفين أو مسافرين أو متنزهين، أي بمعدل حادث لكل يوم تقريباً منها 12 حادثاً نتج منها وفيات في الحال. وفي التسعة الأشهر الأولى من عام 2002م وقع الكثير من الحوادث كان بينها سبع وفيات.
وهنا اقتراحات لعل وعسى ان تكون ذات فائدة وهي اقتراحات استسقيناها من مهندسين ومن عارفين ببواطن الأمور وليست عشوائية بل بعد دراسة مستفيضة وهي:
- تكثيف المراقبة المرورية على الطريق بصفة مستمرة على مدار الساعة للحد من السرعة الزائدة التي هي من المسببات الرئيسة لحوادث الطرق المميتة.
- توسعة الطريق إلى ثلاثة مسارات على أقل تقدير نظراً لامكانية ذلك وذلك بتحجيم عرض الجزيرة التي في الوسط وإزالة بعض أشجار نخيل الزينة.
- وضع حماية لأعمدة الانارة باستخدام حواجز خرسانية متصلة على طول الطريق أو تغيير نظام الإنارة وترحيل الأعمدة ونقلها للجزيرة الوسطى وحمايتها.
- رفع أكتاف الطريق المنخفضة ومساواتها مع الطريق وإبعاد الحاجز الأسمنتي عن مكانه.
نأمل ان تجد هذه التوصيات من يتبناها ليتم دراستها وبحث امكانية تطبيقها على الواقع لتمنع أو على أقل تقدير تقلل أعداد الحوادث وخاصة المميتة منها لا أرانا الله وإياكم مكروهاً.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved