تحقيق : فوزية النعيم
المعلمة هي أيضاً أم وحينما تكون ابنتها في مرحلة دخول المدرسة تود ان تكون بجانبها فحنان الأم يغلب لطف المعلمة، وهناك معلمات يجاهدن من أجل تسجيل بناتهن في نفس المدارس التي يعملن بها كمعلمات أو إداريات، غير ان هذا المسلك يحمل جوانب سلبية وايجابية والمؤكد ان احد هذين الجانبين يطغى ويغلب على الآخر، هنا نتحدث الى معلمات وإداريات من خلال تجربتهن لنتبين أي الجانبين «سلباً وايجاباً» هو الغالب على هذه الظاهرة ومردوده على الطالبة وامها والمعلمات الزميلات..
المعلمة عبير الحمد أبدت استياءها من هذه الظاهرة وهي حرص المعلمة على تسجيل ابنتها في نفس المدرسة التي تعمل بها وقالت: ان هذه الظاهرة تذهب هيبة المعلمة.. ومن واقع تجربة فلدينا في المدرسة إحدى المعلمات ومعها ابنتاها في سنوات متفاوتة تتعاملان مع والدتهما نفس معاملة المنزل ناهيك عن أساليبهما مع بقية المعلمات على أنهن زميلات لوالدتهما.. بالإضافة الى تواجدهما الدائم في غرفة المعلمات مع والدتهما.. حتى لو افترضنا جدلاً ان بعض المعلمات يرفضن هذا المبدأ ويتعاملن مع بناتهن في المدرسة مثل بقية الطالبات.. يكون هناك شواذ لهذه القاعدة تخلق نوعاً من الحزازيات وطلب المساوة.
توافقها المعلمة موضي فتقول: انني حريصة كل الحرص على عدم وجود ابنتي معي بنفس المدرسة فأنا اخشى من سلبيات كثيرة ابرزها التفرقة التي قد اقع فيها بحكم الأمومة وبهذا الشكل أكون ظلمت بقية الطالبات وساهمت في خلق العدوانية والغيرة بين ابنتي وبقية الطالبات.. علاوة على الصفات المشينة التي قد ازرعها في نفس ابنتي من خلال هذا التعامل وإحساسها بالتميز بين زميلاتها والذي قد يؤثر عليها سلباً في مستقبلها القريب لذا وبشدة لا أويد وجود الابنة مع والدتها المعلمة في نفس المدرسة على الاطلاق.
وتؤكد المعلمة زينب من واقع التجربة الشخصية ان وجود الابناء مع أمهاتهم في نفس المدرسة من الأخطاء الفادحة التي ينجم عنها سلبيات كثيرة وظلم على بقية الطالبات فلا احد منا يجهل ما تحظى به بنات المعلمات من اهتمام بالغ من والدتهن او بقية المعلمات وهذا التميز ينجم عنه أخطاء لا تعد ولا تحصى سواء على الطالبات انفسهن او البقية الباقية من الطالبات.
تأنيب النفس
وتقول المعلمة ن.ل: ان ابنتي في نفس الفصل الذي اقوم بتدريسه والحقيقة ان ضميري يؤنبني كثيراً أثناء التقييم ووضع الدرجات فإما ان اعطيها أكثر من حقها وإما ان أبخس حقها خوفاً من الظلم.. ناهيك عن وقت المذاكرة اجد نفسي دون مقدمات اركز على الأشياء المهمة التي سوف تأتيها بالامتحانات!!.
لكن المعلمة حصة المحمد لديها رأي آخر عبّرت عنه بقولها: ان وجود الابنة معنا في نفس المدرسة له فوائد كثيرة فهو يحقق الراحة النفسية للأم حيث تطمئن على ابنتها وتكون تحت نظرها طوال الوقت.. بالإضافة الى اختصار الوقت والجهد بالنسبة للشخص الذي يقوم بايصالنا جميعا للمدرسة.. لذلك فأنا أؤيد وجود الابناء في نفس مدرسة الأم ولا مانع ان تكون الطالبة بفصل آخر غير الذي تقوم الأم المعلمة بتدريسه.
وأشارت مديرة إحدى المدارس الى المعاناة التي تلمسها بين المعلمات اللواتي لديهن بنات في المدرسة نفسها فهي بغريزة الأمومة تسأل عن نتيجتها وتوصي المعلمات عليها وتحاول بشتى الوسائل ان تستشف اسلوب معلمتها في المادة حتى تتمكن من تسهيل امورها.. وبطبيعة الحال هذا الحرص يحرج المعلمات الزميلات للأم حيث تبدأ المجاملات ويبدأ الظلم والتميز ولو اجتهدنا في عمل احصائية لوجدنا ان بنات المعلمات متفوقات في دراستهن وهذه النتائج لافتة ومثيرة للعجب!!.
شعور طاغ
وتقول المعلمة هدى «س»: إننا مهما استطعنا ان نكون مثاليات في تصرفاتنا ومعاملتنا مع بناتنا الطالبات ومساواتهن بزميلاتهن فلن نستطيع.. فلعلني كنت اعتقد انني مثالية في كل تصرفاتي حتى تعرضت لأحد المواقف التي ما كنت اتمنى ان اكون فيها في يوم من الأيام.. وذلك حينما رأيت إحدى الطالبات تحاول إيذاء ابنتي في ساحة المدرسة وما شعرت بنفسي إلا وأنا امسك بيدها بشدة وعنف وشعرت حقيقة ان هذا الشعور شعور الأم وليس شعورالمعلمة على الاطلاق.. وتألمت كثيراً حينما فكرت في الموضوع وأحسست انه رغم مثاليتي لا يمكنني كأم ان اتحكم بأعصابي وانا أرى ابنتي تتعرض للإيذاء، ورغم يقيني ان ما يحدث بين الصغيرات أمر يتكرر بشكل طبيعي لا يلبث ان يزول ثم تتوجهان للعب معاً او لفصل الدراسة، ولكنه شعور الأم الطاغي على كل اعتبار، غير ان الواقعية والحكمة شيء مهم.
المعلمة أمل أوضحت ان المعلمات في المدرسة واللواتي لهن بنات في نفس المدرسة.. يتسببن لهن باحراجات كثيرة خاصة وقت الامتحانات حينما نشعر اننا أمامهن مستجوبات وهن يسألن وبإلحاح عن الأسئلة وماذا يتم التركيز عليه وعدد الأسئلة وتوزيع الدرجات وأشياء كثيرة تجعلنا نطلب من الإدارة ان تعفينا من الفصل الذي تكون ابنة زميلاتي فيه.. خوفا من الوقوع بالخطأ او التعاطف مع الزميلات.
لذا اقترح ان يعمم على المدارس عدم قبول الطالبات في نفس مدرسة الأم وذلك بعد عمل دراسة مستفيضة لهذا الموضوع والتعرف على سلبياته ولابد لرئيسات التوجيه بالمنطقة عمل استبيان يوزع على المدارس لمعرفة مدى التأييد والرفض والقبول لهذه الظاهرة.
وتؤكد الإدارية ن.م. على سلبيات وجود البنات في نفس المدرسة وقالت: هي سلبيات كثيرة وربما انني اعاني من مسألة الغياب فحينما اتعرض الى عارض صحي واضطر الى الغياب تصر ابنتي الصغيرة والتي هي معي في نفس المدرسة.. تصر على الغياب فهي لم تتعود ان تدخل المدرسة لوحدها.. وحقيقة انني فشلت في علاج هذا الموضوع لدرجة انني فكرت في نقلها ولكنها تراجعت في مستواها الدراسي.
وبينت إحدى المشرفات التربويات ان ابنة المعلمة او الموجهة تحظى باهتمام بالغ جدا وهذا ايضا يعتبر معاناة لنا نحن كموجهات، ونحتار كثيراً حينما نرغب في تسجيل بناتنا في المدارس ونخضع ذلك الامر الى جداولنا في التوجيه خوفاً من محاباة الإدارة او المعلمات بحكم وظيفتنا.
رأي المحررة
وفي زحمة الآراء التي تتفق على وجود نوع من أنواع الظلم يقع على المعلمة التي تقوم بتدريس ابنة زميلتها وعلى الطالبة التي تحظى باهتمام قد لا يليق بها وعلى بقية الطالبات اللواتي لم تساعد امهاتهن الظروف ليصبحن سلماً يتسلقن عليه.. نتساءل: هل ادارة تعليم البنات ناقشت هذا الموضوع وهل الوكالة العامة للإشراف التربوي لها مرئيات قد تخفى علينا كمواطنين.. أم أنها قضية جديدة لم يسبق طرحها أو لعلها في طي النسيان؟
|