Thursday 10th October,200210969العددالخميس 4 ,شعبان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

صور من التربية النفسية للطفل في الإسلام صور من التربية النفسية للطفل في الإسلام
د.رياض بن عبد الله النملة

لقد حرصت الشريعة الاسلامية ايما حرص على تربية النشء التربية السليمة المتكاملة، مراعية بذلك جوانب شتى شملت الجانب الايماني، الاخلاقي، الاجتماعي، والجسمي والنفسي.
ولعل من المناسب ان يكون محور الحديث عن الجانب النفسي والعاطفي، وما ذاك الا بسبب طغيان المادة على حياة الناس حتى في علاقاتهم الاجتماعية والاسرية، بل ويأتي موضوع اليوم العالمي للصحة النفسية بأبعد من ذلك ليركز على العنف وآثاره على الأطفال والمراهقين.
ولنشرع حديثنا في تقرير حقيقة بدهية وهي ان قلب الابوين مفطور على محبة الولد ومتأصل بالمشاعر النفسية، والعواطف الابوية لحمايته، والرحمة، والشفقة عليه ولولا ذلك لانقرض النوع الانساني من الارض، ولما صبر الابوان على رعاية اولادهما ولما قاما بكفالتهم، وتربيتهم، والسهر على امرهم والنظر في مصالحهم، ولا عجب ان يصور القرآن العظيم هذه المشاعر الابوية الصادقة، اجمل تصوير فيجعل من الاولاد تارة زينة الحياة الدنيا {المّالٍ وّالًبّنٍونّ زٌينّةٍ الحّيّاةٌ الدٍَنًيّا} ويعتبرهم اخرى نعمة عظيمة تستحق شكر الواهب المنعم {ثٍمَّ رّدّدًنّا لّكٍمٍ الكّرَّةّ عّلّيًهٌمً وّأّمًدّدًنّاكٍم بٌأّمًوّالُ وّبّنٌينّ وّجّعّلًنّاكٍمً أّكًثّرّ نّفٌيرْا} ويعتبرهم ثالثة قرة اعين ان كانوا سالكين سبيل المتقين {وّالَّذٌينّ يّقٍولٍونّ رّبَّنّا هّبً لّنّا مٌنً أّزًوّاجٌنّا وّذٍرٌَيَّاتٌنّا قٍرَّةّ أّعًيٍنُ وّاجًعّلًنّا لٌلًمٍتَّقٌينّ إمّامْا}.
ومما يذكر في كتب السير ان معاوية بن ابي سفيان رضي الله عنه، غضب على ابنه يزيد مرة، فأرسل الى الاحنف بن قيس ليسأله عن رأيه في البنين قال: «هم ثمار قلوبنا، وعماد ظهورنا، ونحن لهم ارض ذليلة، وسماء ظليلة، فان طلبوا فأعطهم وان غضبوا فأرضهم، فإنهم يمنحونك ودهم، ويحبونك جهدهم، ولا تكن عليهم ثقيلا فيملوا حياتك، ويتمنوا وفاتك».
واستمع الى العطف الابوي الدفاق عند احدهم اذ يقول:
إذا ليلة ضاقت بالسقم لم أبت
لسقمك الا ساهرا اتململ
كأني أنا المطروق دونك بالذي
طرقت به دوني فعيني تهمل
تخاف الردى لنفسي عليك وانها
لتعلم ان الموت وقت المؤجل
وآخر يقول:
وانما اولادنا بيننا
اكبادنا تمشي على الارض
لو هبت الريح على بعضهم
لامتنعت عيني من الغمض
واستأذنك ايها القارىء الكريم لتناول شيء يسير من اهتمام الاسلام بالجانب العاطفي والنفسي لدى الطفل فمن ذلك:
أ - القبلة والرأفة والرحمة بالأطفال:
فان للقبلة دورا فعالا في تحريك مشاعر الطفل وعاطفته، كما ان لها دورا كبيرا في تسكين ثوراته وغضبه، بالاضافة الى الشعور بالارتباط الوثيق في تثبيت علاقة الحب بين الكبير والصغير، وهي برهان على تواضع الكبير ورحمته بالصغر فتشرح صدر الاخير وتزيد من تفاعله مع من حوله.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: «قدم ناس من الاعراض على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: اتقبلون صبيانكم فقال: نعم، قالوا: لكنا والله لا نقبل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم او املك ان كان الله نزع من قلوبكم الرحمة» اخرجه البخاري ومسلم.
وتتجلى الرحمة في تصرف تلك الام المحتاجة وايثارها ولديها بنصيبها فقد جاءت امرأة الى عائشة رضي الله عنها فأعطتها ثلاث تمرات، فأعطت كل صبي لها تمرة، وأمسكت لنفسها تمرة، فأكل الصبيان التمرتين، ونظرا الى امهما فعمدت الام الى التمرة، فشقتها فأعطت كل صبي نصف تمرة، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرته عائشة، فقال صلى الله عليه وسلم: «وما يعجبك من ذلك لقد رحمها الله برحمتها صبييها» اخرجه البخاري.
وان المرء ليعجب عندما يرى او يسمع الصغار يعلمون الآباء الرحمة بالحيوان ويذكرونهم برحمة الله بهم، فقد ذكر ان صيادا كان يصيد السمك، فصاد سمكة وكان له ابنه فأخذتها ابنته، فطرحتها في الماء، وقالت انها ما وقعت في الشبكة الا لغفلتها.
الحديث عن جانب الرحمة بالطفل يطول، ولكن اختمه بهذه القصة التي رواها البخاري ومسلم عن اسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: «ارسلت بنت النبي صلى الله عليه وسلم الى أبيها ان ابني قد احتضر فأشهدنا، فأرسل عليه الصلاة والسلام يقرىء السلام ويقول: «ان لله ما أخذ وله ما اعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى فلتصبر ولتحتسب» فأرسلت اليه تقسم عليه ليأتينها، فقام ومعه سعد بن عبادة، ومعاذ بن جبل، وابي بن كعب وزيد بن ثابت، ورجال، رضي الله عنهم، فرفع الى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبي، فأقعده في حجره، ونفسه تقعقع، ففاضت عيناه، قال سعد: يا رسول الله ما هذا؟ فقال: «هذه رحمة جعلها الله تعالى في قلوب عباده» وفي رواية «جعلها الله في قلوب من شاء من عباده، وانما يرحم الله من عباده الرحماء».
ب - المداعبة والممازحة مع الأطفال:
فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يداعب الاطفال تارة بالركض، واخرى بالحمل، وثالثة بتصغير الاسم ورابعة بالمضاحكة الى غير ذلك.
روى الطبراني عن جابر رضي الله عنه قال: «كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعينا الى طعام، فاذا الحسين يلعب في الطريق مع صبيان، فأسرع النبي صلى الله عليه وسلم امام القوم، ثم بسط يده فجعل يفرها هنا وهناك، فيضاحكه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اخذه فجعل يديه على ذقنه، والاخرى بين رأسه وأذنيه، ثم اعتنقه وقبله، ثم قال: «حسين مني، وانا منه، احب الله من احبه، الحسن والحسين سبطان من الاسباط».
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي وابو داود عن انس رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم احسن الناس خلقا، وكان لي اخ، يقال له : ابو عمير - وهم فطيم - كان اذ جاءنا قال: «يا ابا عمير ما فعل النغير؟» لنغر كان يلعب به.
ولقد اقتفى الصحابة رضوان الله عليهم اثر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الجانب ومن ذلك قول عمر رضي الله عنه: ينبغي للرجل ان يكون في اهله كالصبي - اي في الانس والبشر وسهولة الخلق والمداعبة مع اولاده - فاذا التمس ما عنده وجد رجلا. بل ان عمر رضي الله عنه عزل احد عماله عن الرئاسة لانه وجد منه دليلا واضحا على قسوة قلبه. فعن محمد بن سلام قال: استعمل عمر بن الخطاب رجلا على عمل، فرأى الرجل عمر يقبل صبيا له، فقال الرجل: تقبله وانت أمير المؤمنين؟ لو كنت أنا ما فعلته، قال عمر: فما ذنبي ان كان نزع من قلبك الرحمة! ان الله لا يرحم من عباده الا الرحماء، ونزعه عن عمله، قال: «انت لا ترحم ولدك، فكيف ترحم الناس».
ج - تقديم الهدايا والعطايا:
مما لاشك فيه ان للهدية اثراً طيباً في النفس البشرية عامة، وفي نفوس الاطفال اكثر تأثيرا واكبر وقعا.
قال السائب بن يزيد رضي الله عنه: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخلت عليه، انا وغلمة معي، فوجدناه يأكل تمرا في قناع، ومعه ناس من أصحابه، فقبض لنا من ذلك قبضة، ومسح على رؤوسنا.
وروى ابن ابي الدنيا عن الحسن او جابر بن عبدالله قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر او العصر، فلما سلم قال لنا: «على اماكنكم» قال : جرة فيها حلوى، فجعل يأتي على رجل رجل فيلعقه لعقة لعقة، حتى أتى علي - وأنا غلام - فألعقني لعقة، ثم قال: «أزيدك»؟ قلت: نعم، فألعقني لعقة، ثم قال: «أزيدك» قلت: نعم فألعقني اخرى لصغري، فلم يزل كذلك حتى أتى على آخر القوم. حديث مرسل.
د - مسح رأس الطفل:
وهذا مما يولد لدى الطفل شعوره بلذة الرحمة والحنان والحب والعطف، فعن انس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزور الانصار ويسلم على صبيانهم ويمسح رؤوسهم.
ويضيف الرسول صلى الله عليه وسلم الى مسح الرأس مسح خدي الطفل بيديه الشريفتين، وما ذلك الا اهتمام به وادخال السرور الى قلب الطفل.
فقد روى مسلم عن جابر بن سمرة - وهو من اطفال الصحابة - قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الاولى ، يعني صلاة الظهر، ثم خرج الى اهله، وخرجت معه، فاستقبله ولدان - أي : صبيان - فجعل صلى الله عليه وسلم يمسح خدي، فوجدت ليده بردا، أو ريحا، كأنما اخرجها من جؤنة عطار.
هـ - حسن استقبال الطفل:
ان اللقاء مع الطفل لابد منه، واهم ما في اللقاء اللحظات الاولى، فاذا كان اللقاء طيبا استطاع الطفل متابعة الحديث، وفتح الحوار، والتجاوب مع المتكلم، فيفتح قلبه له، وما يدور في خاطره، ويعرض مشاكله عليه، ويتحدث عن امانيه له، كل هذا يحصل اذا احسن استقبال الطفل، بفرح وحب ومداعبة وهذا ما وجه اليه صلى الله عليه وسلم بفعله الى الامة.
روى ابن عساكر عن عبدالله بن جعفر رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا قدم من سفر تلقى الصبيان من اهل بيته، وانه جاء من سفر فسبق بي اليه، فحملني بين يديه، ثم جيء بأحد ابني فاطمة الحسن والحسين رضي الله عنهم، فأردفه خلفه، فدخلنا المدينة ثلاثة على دابة.
ولقد بينت الشريعة السبل والاساليب النفسية المؤثرة في الطفل، والتي يستطيع الابوان الاستفادة منها في تربية الطفل وتوجيهه، فمن تلك الاساليب:
1- صحبة الطفل:
لاشك ان صحبة الكبار تعلم الطفل، فتهذب نفسه، ويتلقح عقله، وتتحسن عادته، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصحب الاطفال في كافة الميادين، فتارة يصحب ابن عباس، ويسيران في الطريق، وتارة يصحب اطفال ابن عمه جعفر، واخرى يصاحب انسا، وهكذا يصحب النبي صلى الله عليه وسلم الطفل معه من غير تأفف ولا استكبار، ومن غير تعجرف، ولا استعلاء.
إذن لابد للطفل من صحبة الاطفال في عمره، والاصدقاء في طفولته، فاذا احسن الوالدان اختيار الصديق الصالح لطفلهما، وراقبا سلوك هذه المجموعة من الاصدقاء، ورعوها برعايتهم، واجتمع الآباء لمدارسة احوال اطفالهم واجتمعت الامهات في مدارسة سلوك اطفالهم فإن هذا سيأتي بالخير كله.
لانه كما ان الوالدين مطالبان بتأمين الطعام الحلال للطفل، لينشأ جسمه بالحلال، وينبت لحمه بعيدا عن السحت، فان الوالدين مطالبان بتأمين الصديق الصالح لطفلهما، يحادثه ويسامره، ويلعب معه.
والحذر، الحذر من اطفال السوء ان يتلقطوا طفلك، فيهووا به الى مهاوي الرذيلة، وارتكاب الجرائم، وانت في غيك لاه، وفي الدنيا منهمك، والام في استمتاعها بالزيارات لصديقاتها ذاهبة عائدة، والطفل يعيش بين براثن اطفال السوء. وما الجرائم وسجون الاحداث اذا زرتها، او سمعت عنها، الا من اطفال السوء انتشلوا طفلك في غفلة منك.
2- ادخال السرور والفرح في نفس الطفل:
هذا الاسلوب يؤثر في نفس الطفل تأثيرا قويا، وبالتالي فإن تحريك هذا المؤثر في نفس الطفل سيورث الانطلاق والحيوية في نفسه، كما انه يجعله على اهبة الاستعداد لتلقي اي امر او ملاحظة او ارشاد.
ويكون ادخال السرور بطرق شتى مثل تقبيل الاطفال، مسح رؤوسهم.. الخ كما ذكر اعلاه.
3- زرع التنافس البناء بين الاطفال ومكافأة الفائز:
فالتنافس يحرك الانسان عامة فضلا عن كون الطفل ذا مشاعر وطاقات مكتومة، لا يعرفها الانسان الا عندما يضع في نفسه مناقشة مع غيره للفوز عليه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يثير في نفس الطفل روح المناقشة، ليحرك هذه الطاقة الهائلة في الانسان. فمن ذلك المناقشة الفكرية حينما طرح الرسول صلى الله عليه وسلم سؤالا على اصحابه بوجود ابن عمر وكان اصغر القوم حيث اخرج البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ان من شجر البوادي شجرة لا يسقط ورقها، وانها المسلم، فحدثوني ماهي؟ فوقع الناس في شجر البوادي، قال عبدالله: وقع في نفسي انها النخلة. ثم حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «هي النخلة». وكذلك التنافس الرياضي بين الاطفال فقد اخرج احمد عن عبدالله بن الحارث رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصفّ عبدالله، وعبيد الله، وكثيرا بني العباس رضي الله عنهم ثم يقول: «من سبق الي فله كذا وكذا» قال: فيستبقون اليه، فيقعون على ظهره وصدره، فيقبلهم، ويلتزمهم.
وثمة ملاحظة، وفائدة اخرى لهذا الاسلوب، اذ ينمي فيه روح الجماعة، والابتعاد عن الفردية ويتدرب على فهم الحياة، فتارة يربح، واخرى يخسر، ومرة يعرف الجواب، واخرى يغلق عليه، ومرة يصيب، وتارة يخطىء وهكذا.
4- المدح والثناء:
لاشك ان لمدح الطفل اثرا فعالا في نفسه، فيحرك مشاعره، واحاسيسه، فيسارع الطفل الى تصحيح سلوكه، واعماله، وترتاح نفسه، وتزهو لهذا الثناء، وتتتابع في النشاط، وتستمر به، ورسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو عالم النفس الحقيقي - ينبه على هذا الوتر الحساس في نفس الغلام، فاذا به تتحرك نفسه نحو الاستجابة والتطبيق.
اخرج البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان الرجل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم اذا رأى رؤيا قصها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتمنيت ان ارى رؤيا فأقصها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنت غلاما شابا، وكنت انام في المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأيت في النوم كأن ملكين اخذا بي، فذهبا بي الى النار، فاذا هي مطوية كطي البئر، واذا لها قرنان، واذا فيها اناس قد عرفتهم، فجعلت اقول: اعوذ بالله من النار، قال: فلقينا ملك آخر، فقال لي: لم ترع فقصصتها على حفصة، فقصتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال : «نعم الرجل عبدالله لو كان يصلي من الليل» فكان بعد لا ينام من الليل إلا قليلا.
5- تنمية ثقة الطفل بنفسه:
اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم لتنمية ثقة الطفل بنفسه عددا من الطرق، وذلك لينشأ طفلا قويا، وذلك بالطرق التالية:
أ - تقوية ارادة الطفل: وذلك بتعويده على امرين اثنين، هما:
* تعويده على حفظ الأسرار.
اذ عندما يتعلم الطفل كتم الاسرار، ولا يفضحها، فإن ارادته تنمو وتقوى، وبالتالي تكبر ثقته بنفسه.
* تعويده الصيام:
عندما يصمد امام الجوع والعطش في الصوم يشعر الطفل بنشوة الظفر، والانتصار على النفس وبالتالي فإن ارادته تقوي على مواجهة الحياة، مما يزيد في ثقته بنفسه.
ب - تنمية الثقة الاجتماعية:
عندما يقضي الطفل حاجيات المنزل، واوامر الوالدين، ويجالس الكبار، ويجتمع مع الصغار، فإنه تنمو ثقته الاجتماعية بنفسه.
ج - تنمية الثقة العلمية:
وذلك بتعليمه القرآن، وسنة رسول صلى الله عليه وسلم، وسيرته العظيمة، فينشأ الطفل، وقد حمل علما غزيرا في صغره، فتنمو ثقته العلمية بنفسه، لانه يحمل حقائق العلم بعيدا عن الخرافات، والاساطير.
د - تنمية الثقة الاقتصادية والتجارية:
وذلك بتعويد الطفل البيع والشراء، والتجول في الاسواق بصحبة والديه، وقضاء حاجتهما.
ويشاهد النبي صلى الله عليه وسلم الطفل عبدالله بن جعفر، وهو يبيع بيع الغلمان، فدعا له بالبركة وهكذا تجد حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على تنمية ثقة الطفل بنفسه.
6- حسن النداء للطفل:
نلاحظ ان النبي صلى الله عليه وسلم في خطابه للاطفال كان ينوع في ذلك، لاثارة انتباه الطفل، ووضعه في حالة استعداد لتلقي الكلام.
فتارة يخاطب الطفل باسمه فيداعبه بقوله: «يا عمير! ما فعل النغير؟» وتارة يخاطبه بطفولته، فيناديه «يا غلام! اني اعلمك كلمات.. يا غلام سم الله تعالى، وكل بيمينك» وكثيرا ما يناديه بنداء العاطفة فيناديه: «يا بني اذا دخلت على اهلك فسلم».
«يا بني اذا قدرت ان تصبح وتمسي، وليس في قلبك غش لأحد فافعل»
فالتنويع في نداء الطفل، يشعره بأهميته بين الكبار، مما هو ادعى لاستجابته، وتنفيذ الاوامر الموجهة اليه، بكل فرح وسرور.
7- أثر التكرار في نفس الطفل:
الطفل كأي كائن بشري ينسى، ويغفل، وقد خصه الله تعالى من بين جميع الكائنات الحية بهذه الطفولة الطويلة، وهي مرحلة غير تكليفية، وانما هي تتهيأ للتكليف.
اما دليل مبدأ التكرار، فهو من قوله صلى الله عليه وسلم: «مروا أولادكم بالصلاة، وهم ابناء سبع سنين، واضربوهم وهم ابناء عشر سنين» رواه ابو داود وغيره.
فقد خصص النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث سنوات متواصلة لتأصيل امر هام في الاسلام وهو امر الصلاة، ومعلوم لدى الجميع اهمية الصلاة، لذلك جاء الخطاب القرآني: {وّأًمٍرً أّهًلّكّ بٌالصَّلاةٌ وّاصًطّبٌرً عّلّيًهّا}
هذه بعض الاساليب التي تركز على الجانب النفسي للطفل، والتي كما ذكرت تعين اولياء الامور على توجيه الاطفال التوجيه السديد، والله الموفق.
مراجع:
* تربية الأولاد في الاسلام - د. عبدالله علوان.
* منهج التربية النبوية للطفل - د. محمد نور بن عبدالحفيظ.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved