Friday 18th October,200210977العددالجمعة 12 ,شعبان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

تشتهر في شمال المملكة .. وترتبط بالأحداث الشهيرة: تشتهر في شمال المملكة .. وترتبط بالأحداث الشهيرة:
الأمثال الشعبية في حكاية طريفة ساهمت في شعبيتها
أهالي الشمال لهم مصطلحاتهم في وصف الربيع والمطر والأماكن جرت مجرى الأمثال
تشابه الأمثال والحكم من منطقة لأخرى دلالة شهرة هذا اللون الأدبي وجريانه بين الناس

تعتبر الأمثال الشعبية مادة دسمة تعني تراث الشعوب وتدعمه، والأمثال الشعبية ترتبط عادة بقصة وقعت، أو بقصة منسوجة من خيال أديب أو روائي على سبيل الحكمة والموعظة الحسنة، وتزين هذه الأمثال والحكم عادة القصائد الشعرية التي يستشهد بها على حادثة أو موقعة معينة، فتساهم هذه القصائد في حفظها وسرعة تداولها بين الناس.
ومنطقة الحدود الشمالية مثلها مثل غيرها من المناطق تشتهر فيها الأمثال والحكايات التي ارتبطت بالعادات والتقاليد الحميدة، فسارت هذه الأمثال على الألسن لما تحتويه من حكمة وخلاصة تجارب كبار السن والشعراء والحكماء. وربما تخطت أسوار المكان والزمان فيذيع صيتها وينتشر في مناطق أخرى بعيدة وقريبة، لذلك تتشابه كثير من أمثال وحكم المناطق المتجاورة والتي تعتبر وثيقة الصلة باللغة العربية رغم ما يظهر عليها من لهجات ومصطلحات شعبية.. بقي أن نقول أن هذه الأمثال الشعبية هي جزء من الموروث الشعبي لكل أمة، وبقاء هذه الموروثات والمحافظة عليها كفيل ببقاء الأمة واستمرار هويتها.
اعداد منيف خضير رفحاء
قصة ومثل
طير شلوى: الطير المقصود به الصقر، وشلوى مكان عبارة عن جبل مرتفع ومشهور بأنه مأوى للطيور الجيدة. ويقال أن الجبل يقع وسط البحر ولا يمكن الوصول إليه بسهولة.. ويضرب هذا المثل في مدح الرجل الأصيل والكريم والشهم الذي يقترن فعله بقوله .. وللمثل قصة أخرى يرويها أحد كبار السن وهي:
يروى أنه كان في الزمان الماضي «قبل توحيد المملكة على يد المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز» عجوز اسمها شلوى كفلت أطفالا صغاراً بعد موت والدهم ووالدتهم وهم «شويش وعدامة وهيشان»، وكانت العجوز فقيرة لم يترك لها ابنها الوحيد بعد موته إلا هؤلاء الأطفال البائسين، واضطرت هذه العجوز مع هذا الفقر المدقع أن تزور بيوت الحي طلبا للرزق والأكل ، وكان الجميع يعرف قصتها، وخبرها ذائع بين أفراد القبيلة، وكانت تطلب الأكل لهؤلاء الأطفال وتقول على سبيل المداعبة: ما عندكم طعام لطويراتي «أي طيوري الصغير» وكأنها بذلك تتمثل قول الحطيئة الشهيرة والذي يستدر به عطف الخليفة الراشد عمر بن الخطاب «رضي الله عنه» حينما حبسه لفحش هجائه:


ماذا تقول لأفراخ بذي مرخٍ
زغب الحواصل لا ماءٌ ولا شجرُ
ألقيت كاسبهم في قعر مظلمةٍ
فاصفح، عليك سلام الله يا عمرُ!!

واستمرت على حالها حتى سمع عنها أحد شيوخ القبائل المشهورين، فأمر أن يأتوا بها، ووضع لها سكنا بجانبه، وكان يأمر أن يقدم لها الطعام والشراب ويقول لخدامه: لاتنسوا طيور شلوى!!
ونظرا لأن حياة البدوي مرتبطة بالكلأ والعشب، فقد ارتحل هذا الشيخ وقبيلته وشلوى وطيورها «أبنائها» إلى مكان خصيب بالقرب من بادية الشام. وكان في البادية تواجد للدولة العثمانية الأتراك وقبيلة أخرى موالية لها، ونظرا لقلة هذه القبيلة الوافدة، طمع بهم الأتراك وأرسلوا إليهم طالبين منهم الودي «مثل الرسوم التي تدفع مقابل بقائهم». وكان لهم ما طلبوا نظرا لضعف هذه القبيلة مقابل عدتهم وعتادهم، وبعد فترة ضاعفوا المبلغ فوافقت القبيلة مضطرة، ثم ما لبث الأتراك أن حاصروا هذه القبيلة بمساعدة القبيلة الأخرى الموالية لتهديدهم، وأرسلوا رسولا إلى شيخ العشيرة يطلبون الخاكور «وهن البغايا بلغتهم»، ولم يعرفوا في البداية معنى الكلمة، ولمّا فهموا معناها أنشد شاعرهم متحسراً «وكان بالقرب منه مقابر»:


هنيكم يا ساكنين تحت قاع
ما مركم ودي تقفاه خاكور
هنيكم متم بحشمة وبزاع
وما من عديم ينغز الثور؟

والقصيدة في مجملها يستثير فيها همة قومه للقتال دون أن يمس شرفهم وشرف نسائهم، ويهنئ فيها الأموات في المقابر الذين ماتوا دون أن يتعرض شرفهم للمهانة. ويطالب بالعديم «الشجاع» الذي ينغز الثور «لاعتقادهم بأن الدنيا على قرن ثور إذا تحرك قامت القيامة!!» وما أن أكمل قصيدته حتى قفز شويش «أحد الأبناء الذين كفلتهم شلوى» وقال: أنا وأنا طير شلوى، فأخذ سيفه وركب حصانه، واندفع بحماس وشجاعة نادرة، فاخترق جيش الترك ولحق به أخواه هيشان وعدامة، حتى فرقوا الجيش وقتلوا جمعا كبيرا حتى تناثرت الطرابيش «القبّعات» الحمراء والتي كانت علامة الأتراك، فهزمهم بشجاعته وشجاعة أخويه، في هذه الأثناء استغل شيخ العشيرة هذه الحركة الشجاعة فهاجم القبيلة الأخرى «الموالية للترك» وقاتلهم حتى هزمهم واستولى على الغنائم الوفيرة، فتحدثت القبيلة بكاملها عن شجاعة «طويرات شولى الثلاثة». الشاعر العجوز الذي استثار همة قومه سأل: من مات منكم؟ فقالوا له وهم يمزحون معه: مات شويش!!
فقال:


قالوا شويش وقلت لا لا عدامة
أو زاد هيشان زيوت الملاييش
ما هو ردى بمدبرين الجهامة
لكن حوش شويش يالربع ماهيش
يوم شويش حزم راسه نهار الكثامة
بالله عليكم لا تحكون بشويش

فأخذ يتحسر على شجاعة شويش فلما رأوا حزنه الشديد خافوا عليه وقالوا له: لا لا ما مات فأقبل شويش والكل يهنئ الآخر بهذا النصر، وبهذه الغنائم والودي الذي أصبح يدفع دوريا بفضل شجاعة طيور شلوى!!.
أمثال شعبية متفرقة
من بغى الدّح ما قال أح
الدح: نوع من الطعام يؤكل حاراً، أح: كلمة توجع من حرارة الطعام يضرب لمن يصر على الحصول على شيء أو على تحقيق أمر ما، ثم يتبين له بعد تحقيقه صعوبة هذا الأمر، فيقال له هذا المثل ما دام أنه اختاره بمحض إرادته فعليه أن يتحمل النتائج!!.
طير ابن برمان
ولهذا المثل قصة تتلخص في أن هناك رجلا اسمه ابن برمان، وكان له طير «صقر» يدربه على الصيد، وعلى المقناص ، ولكن هذا الطير بدلا أن يصطاد له حبارى أو أرنباً أو شيئاً يرجوه، اصطاد له حيّة «أفعى» وجاء بها طائراً يمسك بها بين مخلبيه وهي حيّة ثم رماها على رأس صاحبه ابن برمان، فقيل شعراً:


يا طير ابن برمان جبناك حنّا
يا منزل الحيّة على رأس راعيه

ويضرب هذا المثل لمن ترجي فيه الخير وتساعده في أمر ما ثم يخيب ظنك ويأتي عليك بالمصائب!!
يا خال أبوي حِكْ ظهري
يضرب هذا القول للأشياء البعيدة أو للقرابة البعيدة، حيث جرت العادة سابقا أن تقوم الزوجة أو الأولاد الصغار بعملية حك «هَرْش كما تذكر بعض اللهجات» الظهر من أجل امتاع الأب أو الزوج، وهي خصوصية لا تتسنّى إلا للقريب، وخال الأب من البعيدين الذين لا يمكن لهم ممارسة هذه العادة!!.
مُعَايِدْ القريتين
يحكى أن رجلا طماعاً قدم إلى قرية مجاورة صباح العيد يريد أن يشاركهم في طعام العيد كما كانوا يفعلون سابقا، فلما قرب منهم وجدهم لما يجهزوا الأكل، فذهب للقرية المجاورة يريد أن يكسب من طعامهم ثم يعود للقرية الأولى وقد جهزت الموائد، فلما قدم للقرية المجاورة وجدهم قد فرغوا للتو من طعامهم، فعاد مسرعا إلى القرية الأولى يريد أن يتمكن من طعامهم، فوجدهم قد قدّموه وأكلوه وفرغوا منه، فوقع في شر طمعه.
ويضرب هذا المثل للرجل الطماع الذي يريد بطمعه أن يحصل على عدة أشياء في وقت واحد ثم يخسرها جميعا!!
مُلهّي الرِعْيان
الملهي في لغة شمال المملكة الذي يُشغل الناس ويلهيهم عن أعمالهم، والرعيان هم الرعاة، وهذا الوصف يطلق على طائر صغير يطير بالقرب من الأغنام وقت المرعى، ويطارده الرعاة لأنه لا يطير بسرعة ولكنه في الوقت نفسه لا يمكن اصطياده أو مسكه بسهولة، فيطارده الراعي مراراً أملا بمسكه ولكنه عبثاً يحاول، فلما ييأس من ذلك يريد العودة إلى أغنامه فيتفاجأ أنه ابتعد عنها وقطع مسافات طويلة دون أن يدري!! ويضرب هذا الوصف على الشخص أو الشيء الذي يشغل الناس عن أعمالهم.ومن الأمثال التي ربما نشأت واشتهرت في المنطقة الشمالية من المملكة ما يلي:
فَوْد عوجان
وعوجان هذا رجل كلما ذهب في أمر ما عاد خالي الوفاض، أو عاد بشيء لا قيمة له، ويضرب هذا المثل لمن يعود لأهله وقبيلته «ممن انتظروه» بشيء غير نافع.
والفود: هو الكسب أو الخبر.
عاقب الشتا بزربولة
الزربول هو الحذاء بلغة أهل الشمال والعراق، وعاقب كلمة تدل على أنه بعد انتهاء الشتاء حيث لا فائدة من لبس الأحذية السميكة والجزم. لبس صاحبنا هذا الحذاء الشتوي، ويضرب هذا القول لمن يأتي بأشياء بعد فوات وقتها المحدد إذ لا فائدة منها ..
حِطْ بالخِرْج:
حِطْ: بمعنى ضع. الخِرْج: وعاء من الجلد يعلق على ظهر الدواب ويوضع فيه الطعام والماء والأشياء التي يحتاجها المسافر على الدابة، ويقال هذا المثل للشخص الذي يتكلم مع الناس بأشياء مكذوبة أو لا قيمة لها فيقال له: حط بالخرج كناية عن عدم تصديقه وعدم الأخذ بما يقول!!
فلان رِسْ
الرس: البئر قليلة الماء. ويضرب للشخص البخيل الذي لا يعتمد عليه..
فلان مثل العِدْ
العِدْ: البئر مليئة المياه، وهو عكس المثل السابق ويقال للكريم المعطاء..
فلان ما يقطع الفِرْجَة: الفرجة: المسافة للمسافر، ويقال هذا المثل للشخص السلبي الذي لا يتحرك ولا يسافر لطلب الرزق فهو اتكالي كسول لا يعتمد عليه في تنفيذ أمر من الأمور..
النار ما تورّث إلاّ الرماد:
النار: يرمز بها للشرف والخصال الحميدة، والرماد: كناية عن انطفاء هذه الصفات، ويُضرب هذا المثل للأشخاص الذين اتصف آباؤهم وأجدادهم بالخصال الحميدة، وهم تجردوا منها، ولم يسيروا على نهج أجدادهم في الكرم والشجاعة والشهامة..
أبعد عن الداب وشجرته
الداب: الثعبان ويضرب هذا المثل للاتقاء عن مواطن الشر والخطر على سبيل النصيحة!!
يُوَلِّمْ العْصَابَة قبل الفَلْقَة
يولّم: يجهّز ويهيىء. العصابة: ربطة للرأس المُصاب.
الفلقة: الجرح الغائر في الرأس نتيجة ضربه بحجر أو نحوه.. ويضرب هذا المثل لمن يتعجل المكروه، ويستعد لما يتوقعه من شرٍ لم يقع بعد!!
عنز بدو طاحت بمريس
المريس: التمر المذاب في الماء ويضرب لمن يألف شيئا جديدا ويداوم عليه بكثرة.
وصف الربيع والمطر
لأهالي البادية طريقتهم في وصف الربيع والمطر لمن يسألهم عنه، وهذه الطريقة التي يصوغونها على شكل ألفاظ مختصرة لا تلبث أن تشتهر بينهم وتجري مجرى الأمثال ومنها:
يشبع البهم
البهم: صغار الغنم «الحملان». ويقال هذا القول في بداية الربيع كناية عن ظهور الربيع والعشب بقلّة.
تشبع الغنم
للدلالة على زيادة العشب والكلأ لدرجة أن يشبع الغنم بسهولة، والبدوي بفطرته السليمة يستطيع أن يحدد كمية العشب والمرعى بناء على هذا الوصف.
يشبع البعير
للدلالة على وفرة المرعى والكلأ.
ممحلة: للأرض الجرداء التي لانبات فيها ولا كلأ ويقاس هذا الوصف على كل أمر لم يتم الاستفادة منه بعد رجاء.
ريْ قاع
وصف يطلق على المطر الخفيف الذي لامس القاع «الأرض» . ولم ترتوِ منه.
سيل
السيل معروف، ويطلق السيل على المطر الذي ترتوي منه الأرض، وتفيض منه المياه، وتمتلئ الرياض.
غَرَقْ
وصف للمطر الشديد، وإن لم يغرق أحد!!
وصف الأماكن
حذفة عصا
يضرب للدلالة على المكان القريب.
ممشى يوم: للمكان الذي يستغرق الوصول إليه مسيرة يوم على الأقدام، أو ممشى شهر للمكان الذي يستغرق المسير إليه قرابة الشهر.
مغيب شمس
للمكان الذي يقع غرباً باتجاه غياب الشمس.
وأهالي البادية يستخدمون الجهات الأصلية «شمال، جنوب..»، كما يستدلون بالنجوم «وأشهرها الجدي» ليلاً، ويقولون عن الوصف «حطه على حجاجَك الأيمن» أي سر وأجعل الجدي يميناً باتجاه حاجبك الأيمن!!.
ويقولون أيضا «حطه على ظهرك» أي ضعه باتجاه الخلف.. وهكذا.
أمثال شهيرة
وجه ابن فهره
يضرب لمن لا يستحي من تصرفاته الوقحة.
الجمل ما يشوف عوج رقبته يضرب لمن يعيب الناس ولا يرى عيبه.
يبي يكحلها عماها
يضرب لمن يريد إصلاح شيء فيفسده.
اللي ما يعرف الصقر يشويه يضرب لمن لا يفرق بين الأمور وتختلط عليه.
من شاهدك يا بو حصين قال ذنبي
يضرب لمن يستشهد لنفسه بقريب أو صديق. أبو حصين/الثعلب، وذنبه هو ذيله.
يخاف من ظله
يضرب للرجل شديد الخوف «الجبان».
كحلة مرة العمى
الأعمى لا يرى زوجته وإن اكتحلت ويضرب للذي لا فائدة من تزيينه لأنه لا يُرى كزوجة الأعمى مهما تزينت له فهذه الزينة غير مهمة بالنسبة له لأنه لا يراها.
مع الخيل يا شقراء
يضرب للأمعة الذي يقلد الناس في كل شيء دون أن يكون له رأي منفرد.
اللي في بطنه ريح ما يستريح
ويضرب لمن يبين للناس ما بداخله رغما عنه متأثراً بعواطفه ورغباته..
شوط بقرة
يضرب لمن يتسرع في الأمر ويندفع في البدء ثم ينتهي مجهوده فيعود من حيث بدأ دون أن يستفيد.
شي ببلاش ربحه بيّن
يضرب للشيء الذي يأتيك بدون جهد وعناء فتعتبره مكسباً وإن كان رخيصاً.
طرّار ويتشرّط
الطرار هو المتسول ويضرب للشخص الذي يحتاج للناس ومع ذلك يشترط عليهم أشياء معينة فوق قدره!!
عد واغلط
ويضرب للكثرة، بحيث تخطئ من كثرة العدّ.
عرضة أرنب
الأرنب يتشاءم منه المسافر لأنه يلهيه عن سفره إذا تبعه، ويضرب لمن يأتيه شيء غير مهم فيشغل عن الأهم.
مقفى ضبعه
ويضرب لمن يذهب ولا يعود!!

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved