رؤية: عبد الرحمن الناصر
أوبريت «واحة السلام» الذي قدمه تعليم الرياض مؤخراً دليل قاطع بأن لدينا مخرجين أكفاء يتمتعون بنظرة ثاقبة وعلمية تزدان بالخبرة والعطاء.. فلذا كان من الواجب علينا مشاهدته وذلك لأن الطاقم الفني كاملاً «سعودي 100%».
وحينما شاهدت العمل مساء الأحد ما قبل الماضي اختلجت وتلامست أحاسيسي بما يقدم عبر الشاشة.. فالمخرج المسرحي استغل كل الامكانيات المتاحة بمسرح مدارس الرياض وجعلها تتفوق على نفسها كثيراً والكل شاهد معي المشهد البصري.. واختيار المواقع الصحيحة من قبل الأشبال الصغار وكأن المخرج يتحرك معهم «بالريموت» فما البال لو كانوا كباراً.. لن أتكلم كثيراً عن اخراج هذا الأوبريت مسرحياً الذي أصبح سهماً قوياً لما نشاهده من أبريتات محلية تخرج بأيد أجنبية ولن أتكلم عن الرائع جداً «رجاء العتيبي» لكي لا أكون في موضع الشك فهو يتمتع بقدرة مسرحية امتزجت مع ما صنعه هو بنفسه من علم وبحث وحب لتوجهاته وانفتاحاته المسرحية.. ولكن دعوني أتكلم عما أفهمه وأعرفه عن «الموسيقى» فمشاركة خالد العليان في هذا الوقت ربما تعتبر سلاحا ذا حدين فهو لم يحدد وجهاته الفنية ولدي الدلائل على ذلك باختياراته من خلال اللوحات الفنية الموسيقية.. وإن أجاد في نظر بعض الناس ولكنني أقول أنه لم يتفوق على نفسه كما أعرفه، والاستدلال بالفلكور الشعبي كما المعتاد لم يضف لنا جديدا فالتالي لو رسم موسيقاه واحساسه الفني وقدمه على ايقاع الفلكلور لكان لنا جديدا في ذلك. لوحة «جازن» امتازت بالحركة والرشاقة كما يفعله الايقاع الجنوبي وتلازم معها اخراج الأوبريت بالرقصة الجازانية وحركة الأرجل تميزت مع «دم» الايقاع وتكات «الزير» كالمعتاد، لفن نظري اللوحة المقدمة من الشمال وارتكازها كان على حرف «R I» وايقاع «هجيني» كمقدمة لتلك اللوحة التي اعتاد الجميع على سماعها من خلال عدة فنانين واشتهر بها صالح الحريبي.. «لعبونية» على مقام البيات وانفردت من الأحرف.
RI.. Fa.. Fa.. MI نصف بيمول ..SOL..FA.. MI.. نصف بيمول .. RI..DO.. RI »
وعدم وضوحها موسيقياً أنها نفذت بطريقة الكيبورد وصوت «الربابة» منها لم يكن ملائم خصوصاً أنها آلة كهربائية ولكنها كفكرة رائعة وكنت أتمنى لو نفذت بآلة الربابة «الحقيقية» لكان الخيال قربنا للحقائق.
الاستفادة العظمى في إلمام الفكلورات أتى من رجل التراث الأول إبراهيم بن مغينيم كما هو الحال ينطبق على الأستاذ بيشان البيشان الذي تفاعل في العرضة النجدية وقدم المحورب «بشكله المألوف والطبيعي والاستفادة من كليهما تبلورت في تقديم العرض بثقة متناهية يستفاد منها قادماً».
وجهة نظر
الامكانيات المادية التي قدمت لتنفيذ
العمل موسيقياً ربما لم تكن مواتية لتنفيذ موسيقى «أوركسترا» ليضاهي مع ما يعرض على خشبة المسرح.. وبلا شك تفوق العرض لا يحبط العمل كتنفيذ لحني ولكن هناك تفوق وعمل وفكر متابع.. أيضاً المتابعة من خلال البروفات ومناقشة المخرج في كل صغيرة وكبيرة انعدمت فبالتالي وضوحها تبين بعرض الأوبريت..
اختيار بعض الايقاعات من آلة الكيبورد أدى لعدم وضوحها فالدم واسع جداً ولم يعمل له مكساج.
لوحة المنطقة الشرقية ممتعة لو فهمت جيداً فتواجد البحارة على مركبهم وصوت الموال «يا مال» .. الخ حسياً لا بد وأن يكون صوت البحر كخلفية مطلقة مرافقة للايقاع المنفرد. دم.. دم.. تك.. إس.. تلك.. دم..كذلك لو استفاد من تراث «المنطقة الشرقية» جيداً والمرافق لايقاع ثلاثة على أربعة وامتداد بقائها لكان أفضل مما كان.. المفارقات تكمن في قدرة الاخراج والمتابعة والشق الآخر التنفيذ الموسيقي فلو كان هناك تقارب سيكون في بعض الحالات.. من «الأوبريت» كالوحة الحجازية التي قدموها كتراث لأهل «مكة» وتلاعب رشيق خفيف متناغم مع «صولو» المزمار.
سعدت جداً بهذا الأوبريت كاخراج مسرحي والتمكن في توجيه القدرة الشبابية على المسرح..وسعدت أيضا بالصوت الأوبريتي القادم بندر سعد الذي يضاهي بطبقات صوته اشهر المطربين أيضاً الاخراج التلفزيوني ساهم ولو بشكل بسيط على اضفاء بعض اللمسات الفنية على المسرح وابرازه للمشاهد كما يجب من خلال «Zoom out»و «zoom.. IN» من الكاميرا «1».. نهاية العرض الاستفادة من الاضاءة واخفاؤها وسرعة العارضين للتوجه أمام المنصة وتشكيل لوحة فنية رائعة بعد فتح الاضاءة ينم على فكر راق تبلور في تلك اللوحة التي جسدت معنى السلام كقيمة فنية نجح الجميع في نسجها.
|