Thursday 24th October,200210983العددالخميس 18 ,شعبان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

أعراف أعراف
استعادات السعادة
محمد جبر الحربي

وبرغم ندرة مصادر السعادة هذه الأيام حيث أوصالنا تقطع، وأهلنا يقتلون تقتيلا في مسلسل تآمري عالمي لم يشهد له التاريخ مثيلا.
فقد سعدت بصدور كتاب «حرق الكتب في التراث العربي - مسرد تاريخي» للأخ الصديق، والزميل في حُرقة الكتب والكتابة ناصر الحزيمي.
ومصادر السعادة هنا متعددة منها عدة استعادات، كاستعادة الحزيمي لصحته، بعد فترة مرض، والحمد لله، واستعادة النشر لشيء من عافيته بعد أوبئة الشعر الباهت، وجراثيم القصة القصيرة، وبكتيريا الرواية، وفصام الموسوعات والمعاجم، وفوبيا النقد.
مستثنين من قبل ومن بعد الإبداع الحقيقي، والنقل الأمين المتعافي.. والفهرسة الوافية.
واستعادة بعض الكتب حقها في العرض، كما حدث في معرض الكتاب الأخير هنا في الرياض، حيث عرض الكتاب، ونفدت نسخه المعروضة.
ولم يبق إلا أن تستعيد وزارة الإعلام كتَّاب الوطن، ومثقفيه من عواصم العالم لتمنحهم شهادات الرضى والقبول، ليطبعوا نتاجهم في المدن التي أنجبتهم وأحبوها، وغادروها مرغمين للبحث عن ناشر يأكل الأخضر واليابس، ليعطيهم خبراً في جريدة، ويمنع عنهم خُبزاً هم أولى منه به.
نعود للكتاب الصادر عن «دار الجمل» في كولونيا - ألمانيا!! هذا العام 2003 والذي يرى الكاتب أنه «لطيف في حجمه، جمعت فيه بعض ما مرّ بي من حوادث وأخبار إتلاف الكتب في التراث العربي.. قصرته على نوعين: اتلاف السلطة للكتاب.. والإتلاف الشخصي للكتاب».
والحقيقة أن الكتاب لطيف موضوعاً ومضموناً مع أنني واثق من أنه لم يكن لطيفاً في حجمه، إذ لابد من انحناءة احترام لهذا الجهد الجميل.
وفي إتلاف السلطة للكتاب كما يشير الكاتب «تتجلى السلطة بجميع أنماطها وتحليلاتها سواء كانت هذه السلطة تتمثل بسلطة الحكم أو المجتمع أو الفرد، أوتتمثل بسلطة الايدولوجيا أو العادات والتقاليد وكان لها دور في إتلاف الكتاب ومطاردته ونفيه».
أما الاتلاف الشخصي للكتب «فيتمثل بالاتلاف لأسباب علمية أو اعتقادية أو نفسية، وهو كثير في تراثنا العربي والإسلامي».
وكلاهما كثير في تراثنا بالفعل، وقد أحسن الحزيمي حينما ذكر انه جمع «بعض ما مرَّ به من حوادث وأخبار اتلاف الكتب» ليفتح الكتاب مجالاً خصباً للمتابعة والبحث والاضافة من قبل المشتغلين بالتراث، لتتكشف لنا سلسلة هائلة من الأسماء والحالات التي تندرج ضمن هذا الموضوع ومنها على سبيل المثال ابن رشد، ابن حزم، والشاطبي، ولسان الدين الخطيب. هذا إن وجد صدى موجباً باثارة الأسئلة، ولم يلق المعتاد عليه من الصمت المريب!!
وأتمنى حقيقة أن يطربنا زامر الحي هذه المرة، وفي كل مرة، وألا يكون حراماً على بلابله الدوح،وأن يكون مثقفونا وكتابنا كما الطير من كل جنس.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved