Thursday 24th October,200210983العددالخميس 18 ,شعبان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

غازي القصيبي بين السماء والأرض غازي القصيبي بين السماء والأرض

سيدي الوزير
يالها من مفارقة.. فطويلاً عشت محلقاً في سماء الشعر تغني للسحاب.. فكف السحاب.. فهبطت عيناك فجأة الى الارض تنبش في التراب عن قطرات ماء خلفها وسحاب الأمس.
وحين اعلن خبر تعيينك وزيراً للمياه.. انطلقنا نحن المزارعين خلف الحلم نبحث مع عبدالرحمن الراشد عن آخر الاهازيج التي تغنت بها اثداء امهاتنا


يا مطرة هتي هتي
على ديرة بنت اختي
ومطرنا يا مطرنا
يا مغسل نخلنا
يا مبلل عطشنا
ومروي قصنا

وما عاد من تلك الاهازيج الخضراء الا الذكرى وتلمس الحلول عبر الحوادث التي تطرح عبر الفضائيات.. ولعل محافظة بيشة من اكثر المناطق التي ضربها الجفاف في السنوات الاخيرة بشكل اصبح يثير القلق والخوف اللذين وصلا ببعضهم الى حرث مزارعه واجتثاث نخيلها وتحويلها الى مناطق سكنية وهذا ناتج من ندرة المياه التي ادت الى اندفاع الكثير منهم الى حفر عدة آبار في الارض الواحدة بجهود ذاتية لم تسفر عن نجاح بل اثرت في النواحي الاجتماعية وادت الى تدهور مستوى الاوضاع المعيشية اضافة الى الخسائر الفادحة في المزروعات والادوات الزراعية وآليات الحفر كذلك الى سوء التغذية وخاصة للمواشي التي اصبحت تعتمد على التغذية الصناعية مما ادى الى ارتفاع الاسعار في معظم ايام السنة.
وقد يقول قائل إن هناك «سداً» كبيراً أنشىء في المحافظة منذ عدة سنوات.. فما دوره؟
نعم.. ولكن مهمة هذا السد اصبحت مرتبطة بسقوط الامطار وحجزها لانه يتغذى من عدة اودية فإذا ما جفت الامطار توقفت مهام السد الذي تتحور مياهه وتتسرب في جوف الارض لتصبح مياه جوفية.. فهل من المجدي البحث عن المياه الجوفية في باطن الوادي الرئيسي «وادي بيشة» و الفروع المغذية له؟
لتفادي المشكلة بل الازمة.. ربما.. اذا ما كانت هناك قاعدة معلوماتية اولها الوعي وثانيها تبصير الناس بعلم «الجيومورفولوجيا» الذي يخدم معرفة اتصال الاودية وانحداراتها والشعاب المغذية للاودية الكبيرة.. الذي يتم من خلاله التعرف على طبقات الارض واشكال التضاريس بمنطقة بيشة وعليه يمكن تحديد المواقع التي يمكن حفر آبار للمياه بها وتقوم بهذا لجنة استشارية تضم مساحين وجيولوجيين وخبراء في التربية والزراعة. وبيشة يا معالي الوزير تحتاج الى مسوحات لتوضيح نسب المواقع التي تختزن فيها المياه اذ قد ادى جهل المزارعين في المنطقة الى عدم معرفتهم بالطرق السليمة والصحيحة في الانتفاع بالمياه الجوفية مما ادى الى خسائر مادية كبيرة تمثلت في فقد مساحات واسعة من الاراضي الزراعية بجانب الفقد المالي الناتج من تكلفة الحفر لأن معظم المزارعين لايزالون يعتمدون على «الافغان» في حفر الآبار وعلى الطرق البدائية في تحديد منافع المياه..
فهل هذا داخل في برنامج الوزارة الجديدة ام ستظل بيشة في ظل الصمت حتى يكتسحها الجفاف مما قد يؤدي الى تصحر يضرب المنطقة وعندها يكون من الصعب اعادة استصلاح الاراضي الزراعية.. كذلك اعادة تشغيل الفلاح نفسه؟
نورة الغامدي

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved