Thursday 24th October,200210983العددالخميس 18 ,شعبان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

أضواء أضواء
محمد الكثيري.. رحلة الإبداع.. والعذاب.. والعلاج (2-2)
جاسر عبدالعزيز الجاسر

بعد عودتي من الإجازة السنوية، في الأول من شهر آب (أغسطس)، قابلت الزميل عبدالله بن سعد الكثيري الذي كان أول كلامه الطلب بإلحاح مخاطبة القسم الإعلامي في السفارة الأمريكية في الرياض للتعجيل في منح المرحوم محمد الكثيري تأشيرة دخول للعلاج في المستشفيات الأمريكية بعد أن تكلف صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن فهد بن عبدالعزيز بعلاجه وسفره الى هناك.
حسبت الأمر سهلاً، فكل ما يريده موظفو القنصلية الأمريكيون موجود، ووعدت بأن التأشيرة ستكون جاهزة في غضون اسبوع او اسبوعين على الأكثر بعد الإجراءات الأمريكية الأخيرة. فالرجل ذاهب للعلاج ولك شيء مؤمن فحجز المستشفيات وتأمين التكاليف، والتذاكر وغيرها مما يطلبه القسم القنصلي، وتم إجراء اتصالات بالزملاء في القسم الإعلامي بالسفارة الأمريكية الذين أبدوا تعاوناً واستعداداً للمساعدة، خاصة ان مقدم الطلب صحفي معروف، ولا توجد عليه أي ملاحظة، كما أن حالته الصحية تتطلب المساعدة، التي هي من مهام القسم الإعلامي.. طمأنت الأخ عبدالله الكثيري.. وبقينا ننتظر التنفيذ، بعد عشرة أيام، وفي سياق الاتصالات الهاتفية التي كنت أجريها مع المرحوم محمد الكثيري للاطمئنان على صحته، قال لي ان التأشيرة الأمريكية لم تسلم لي وان موعد المستشفى أزف.. عاودت الاتصالات بعد ذلك بالمسؤولين بالسفارة الأمريكية، ووجدت ان الاستاذ طلعت وفا رئيس تحرير صحيفة الرياض ديلي وغيره من الصحفيين، قد اتصلوا بالسفارة حاثين على سرعة إنجاز التأشيرة لأهمية سرعة خضوع المرحوم الكثيري للعلاج.. وعلمت ان الكثيري ذهب وعلى كرسي متحرك برفقة ابن اخته «عادل» لمقابلة القنصل وتحريك انسانيته «ان كانت هناك إنسانية» إلا ان محاولاته ومحاولات الشاب عادل بالوصول الى القنصل باءت بالفشل.. ومرة أخرى ذكر لي المرحوم أهمية سرعة الحصول على التأشيرة، وذكر لي ما حصل له وابن اخته عندما راجع القنصلية.. ومرة أخرى اتصلت بالسفارة وأخذت ألح على أهمية سرعة إنجاز التأشيرة.. ومن جديد تلقيت وعداً، بالاتصال في واشنطن، وأوضحوا ان الإجراءات الجديدة تتطلب وقتاً، وظل الأمر معلقاً قرابة اربعة اشهر، وبعد ان يئس المرحوم الكثيري ومحبوه من عدم «إنسانيةالأمريكيين» توجه الى السفارة الألمانية حيث قدم طلب الحصول على تأشيرة بعد أن حول أمر العلاج الى أحد المستشفيات الألمانية، وقد تفهم المسؤولون القنصليون في السفارة الألمانية الحالة الإنسانية لمقدم الطلب وفي اليوم الثاني وضعت التأشيرة لألمانيا ومعها ست دول أوروبية أخرى حسب نظام تأشيرات الدخول في الاتحاد الأوروبي، وعليه فقد تم الحجز للسفر إلى ألمانيا وكان مفترضاً يوم الاثنين 21/10/2002م إلا أن إرادة الله قد سبقت السفر، فتوفي المرحوم محمد الكثيري في يوم الاحد 20/10/2002م، منتقلاً الى جنات الخلد - إن شاء الله- بعد ان أُقفلت أبواب أمريكا في وجهه..!!.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved