* رام الله - نائل نخلة:
في سابقة خطيرة تعكس أعلى درجات التنسيق والتعاون بين قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين اليهود في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفي خطوة تشجيعية للمستوطنين لمواصلة اقتراف جرائمهم البشعة ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم، أصدرت قوات الاحتلال صباح أمس الأول الثلاثاء أمراً عسكرياً جديداً يمنع بموجبه المزارعين الفلسطينيين من قطف ثمار الزيتون في أرجاء الضفة الغربية.
وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت على موقعها الالكتروني باللغة العربية عن أوساط في قيادة المنطقة الوسطى لجيش الاحتلال الاسرائيلي «ان الجيش يعزز قواته وعملياته لتشديد الطوق العسكري على المدن الفلسطينية، لذا فإنه لن يكون بإمكانه توفير الحماية للعائلات الفلسطينية التي تريد قطف الزيتون تحسباً لتعرضها لاعتداءات المستوطنين».. وزعمت مصادر عسكرية اسرائيلية ان أعمال قطف الزيتون قد تشكل تمويها لتنفيذ عمليات معادية لاسرائيل.
وأفاد باحثو جمعية القانون أن قوات الاحتلال شرعت في تنفيذ هذا القرار منذ ساعات الصباح الباكر ومنعت هذه القوات في حوالي الساعة السادسة صباحاً المزارعين الفلسطينيين من أبناء المزرعة الشرقية، شمالي مدينة رام الله، من التوجه لقطف ثمار الزيتون في منطقة «عيون الحرامية» في الجهة الغربية من البلدة واحتجزت بطاقات خمسة عشر منهم لمدة ساعتين، وطلبت منهم مغادرة المنطقة في غضون ثلاثين دقيقة، وهددت المزارعين الذين يعودون إلى المنطقة بإطلاق النار عليهم.
وقالت الجمعية ان هذا القرار جاء في أعقاب سلسلة من الجرائم التي اقترفها، ومايزال يقترفها، المستوطنون اليهود في الأراضي المحتلة ضد المزارعين الفلسطينيين من قاطفي ثمار الزيتون، والتي بدأت في السادس من الشهر الجاري بقتل الشاب هاني يوسف بني مرة -26 عاما من عقربا في محافظة نابلس - اثر اطلاق النار عليه.
وأشارت إلى ان هذا القرار يعد بمثابة عامل تشجيع للمستوطنين لمواصلة اقتراف جرائمهم العنصرية ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم.
وبينت ان هذا القرار يشكل ضربة قاصمة للاقتصاد الزراعي الفلسطيني، إذ يشكل محصول الزيتون مصدر دخل رئيسياً للمزارعين الفلسطينيين الذين يعانون من ظروف اقتصادية بالغة السوء بسبب اجراءات الحصار العسكري الإسرائيلي المشدد والعنصري المفروض على كافة الأراضي الفلسطينية منذ ما يزيد على عامين، بما شكله ذلك، ومازال يشكله، من تدمير للاقتصاد الفلسطيني.
واكدت ان هذا القرار جاء بعد أيام من قيام جنود الاحتلال المتمركزين على الحواجز العسكرية بتوزيع بيان تحريضي ضد السلطة الوطنية الفلسطينية، حمل تهديدا مباشراً للمزارعين الفلسطينيين الذين وصفتهم بأنهم قد يقدمون مساعدات لمنفذي العمليات العدائية لإسرائيل، بمنعهم من قطف ثمار الزيتون.
خامساً: إن هذا القرار، والذي يدخل في إطار العقوبات الجماعية خلافا للمادة الثالثة والثلاثين من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 بشأن حماية المدنيين في وقت الحرب، حمل عدداً من الذرائع والتبريرات الواهية التي لايتقبلها عقل.
وطالبت جمعية القانون المجتمع الدولي وهيئة الأمم المتحدة، ومنظماتها المختصة، بالتدخل الفوري والعاجل من أجل إرغام حكومة اسرائيل على التراجع عن قرارها العنصري هذا، نظرا لما يحمله من دلالات وممارسات عنصرية، ولما يلحق بالاقتصاد الزراعي الفلسطيني من أضرار وللمزارعين الفلسطينيين من فقدان لمصدر رزق أساسي لهم، في ظل اجراءات الحصار العنصري الذي يتعرضون له منذ ما يزيد على عامين كاملين دون ان يلوح في الأفق أي مؤشر على احتمالات رفعه .
|