ضمن أنشطة مكتب التربية العربي لدول الخليج شاركت في معرض صنعاء الدولي التاسع عشر للكتاب الذي أقيم خلال الفترة من 22/9 إلى 5/10/2002م ومشاركتي في هذا المعرض حققت أمنية تمنيتها منذ أمد بعيد وهي زيارة اليمن الشقيق وقد تكون لدي انطباع يفوق التصورات وذلك للمكانة التي تحتلها المملكة في قلوب اليمنيين حكومة وشعباً ففي المطار تجد عبارات الترحيب والاحترام و تسهيل الإجراءات التي تتم بيسر وسهولة وسائق سيارة الأجرة التي استقللتها إلى مكان الإقامة يبادرك بعبارات الود والعرفان للمملكة فيقول هذه السيارة التي تركبها الآن هي بفضل الله ثم عملي في المملكة التي أتاحت لي طرق سبل العيش بعزة وكرامة وقال إن المملكة في قلوبنا دائماً.
وقد تعددت صور هذه المشاعر على أكثر من صعيد ويأتي معرض الكتاب الذي يمثل تظاهرة ثقافية للشعب اليمني التواق إلى حب المعرفة ومحاربة الجهل والتخلف يبادرك بالسلام والابتسامة والبعض منهم يتذكر الأيام الجميلة التي قضاها في المملكة فهذا يقول إنني تخرجت في جامعة الملك سعود والآخر في جامعة أم القرى والبعض درس جميع المراحل الدراسية في المملكة.
وقد سرني حديث جميل لواحد من كبار السن الذي بادلني بتحية الإسلام وطلب مني الإذن بالجلوس فقلت له تفضل فقال لدي مشاعر حب وتقدير للمملكة ترسخت خلال عملي فيها في الثمانينات والسبعينات الهجرية حيث إنني عملت بمهنة عامل بناء عندما كان البناء السائد في ذلك الوقت بالطين وكان الأجر بشكل يومي يتخلله وجبات إفطار وغداء وعشاء ويقابل ذلك بالبشاشة والاحترام من الشخص الذي أعمل عنده وأنا أشبه ما أكون بالابن المدلل وتجدني أعمل بجد ونشاط من خلال هذه المعاملة الطيبة وأنتقل من عمل إلى آخر بنفس المعاملة والأيام التي لا أجد فيها عملاً يعرض على جماعة المسجد وبعض الجيران زيارتهم في بيوتهم واستمتع بكرم الضيافة العربية والأحاديث الأخوية معهم كذلك في مناسبات الأعياد أشاركهم الفرحة وأتناول معهم وجبة العيد وكنت طيلة إقامتي في المملكة لا أشعر بالغربة والدليل على ذلك أنني مكثت في المملكة أكثر من عشر سنوات ولم أذهب إلى اليمن.
أيضا من المشاهد التي لفتت انتباهي تلك المرأة المسنة التي وقفت أمام جناح المعرض وطلبت مني أي كتاب في الحديث النبوي فقلت لها لا يوجد في الوقت الحاضر معي كتاب حول هذا الموضوع ولكن بإمكانك إعطائي عنوانك وبإذن الله سوف أوافيك به في وقت لاحق فشكرتني وقالت إنني عندما أطلب منك كتب الحديث فإنني أطلبه من منبعه الأصلي المملكة العربية السعودية التي نثق في كتبها وخدمتها العقيدة الإسلامية فلهذا اطمأن عند قراءة الكتب الإسلامية التي تطبع في المملكة وقد توالت مشاعر الود والتقدير من أبناء الشعب اليمني، فعندما كنت في زيارة جناح المملكة العربية السعودية شاهدت ذلك الرجل المسن والمعوق يأتي وبأعلى صوته فيقول أشهد الله أنني أحب المملكة حكومة وشعباً فأرجو من الاخوة أن يشاركوني في التعبير عن فرحتي بتلبية دعوتي وتناول طعام الغداء في منزلي واعتذر الاخوة نظراً لضيق الوقت وذهبت وهو يتحاور معهم بإصرار والحقيقة أينما توجهت سواء في مدينة صنعاء وأب والمدن الأخرى التي لا يتسع المجال لذكرها أجد محبة المملكة في قلوب الشعب اليمني.
ومن الأمور التي لا بد من الإشارة إليها تواجد المملكة في المعرض بشكل مميز من خلال الجناح الكبير الذي خصص للدوائر الحكومية المختلفة والمتمثلة بوزارة المعارف والرئاسة العامة لرعاية الشباب ومكتبة الملك فهد الوطنية ودارة الملك عبدالعزيز ومكتبة الملك عبدالعزيز العامة وجامعة أم القرى ومجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف ووزارة الإعلام ووزارة الخدمة المدنية وجامعة الملك عبدالعزيز وجامعة الملك سعود وهي تمثل جناحاً موحداً احتوى على كل الإصدارات الصادرة من هذه الجهات وفي مختلف أنواع المعرفة ويأتي في مقدمتها مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الذي تشرف عليه وزارة الشؤون الإسلامية والذي وزع المئات من المصاحف التي تلقى قبولاً وحرصاً شديدين من أبناء الشعب اليمني والمقيمين.
ويتوج هذا التواجد كوكبة من الشباب السعودي المتخصص الذين يمثلون مختلف الإدارات الحكومية المشاركة وهم على مستوى عال من الخلق الرفيع والحرص على إعطاء صورة جيدة عن المملكة ودورها الإسلامي والحضاري والثقافي لخدمة الأمة العربية والإسلامية .
وعلى سبيل الذكر الجهود المتميزة التي يقوم بها الملحق الثقافي السعودي في اليمن الأستاذ عبدالرحمن الحسينان الذي أعطى من وقته وجهده من خلال المشاركة ميدانياً في التنظيم وتقديم كل الوسائل الممكنة لإظهار جناح المملكة بالصورة المطلوبة ولم يتوقف دوره على هذا بل شمل جميع المشاركين بكرمه ولطفه والسؤال عنهم وتقديم الخدمة في وقت هو في الحقيقة يعتبر واجهة حضارية تعكس روح المواطنة التي يجب أن يتحلى بها كل مواطن شرفه الله بتمثيل المملكة.
أيضاً من المشاهد التي تسجل للحضور السعودي اشتراك فئة كبيرة من دور النشر السعودية المختلفة والتي تلقى الإقبال المنقطع النظير من رواد المعرض ولا سيما الاخوة من الشعب اليمني وقبل أن أختم هذه المقالة أحب أن أوجه رسالة إلى وزارة الشؤون الإسلامية وجهاز الإرشاد والتوجيه بالحرس الوطني وهي استغلال هذه المناسبة في توزيع الكتب الإسلامية التي لها علاقة بالعقيدة وما يفيد المسلم في حياته الدينية والدنيوية.
حيث إنني لم أجد لهما تواجداً في هذا المعرض باستثناء مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الذي أشرت إليه .
وأحب أيضا أن أوجه رسالة احترام وتقدير لوزارة الثقافة بالجمهورية اليمنية على جهودها المتميزة في إخراج هذا المعرض بصورة طيبة تعكس التطور والتقدم الذي يعيشه اليمن الشقيق بالإضافة إلى ما قدموه من عون ومساعدة للمشاركين في المعرض وما حظي به أبناء المملكة من احترام وتقدير.
|