عصر يوم الثلاثاء الموافق 24/7/1423هـ ودعت بريدة أحد أبنائها البررة لقد اكتظت مقبرة بريدة بالمشيعين وتعطلت حركة السير بالشارع، لقد كانت جنازة مهيبة تذكرك بجنائز العلماء.لقد كان الجميع يعزون أنفسهم «أحسن الله عزانا وعزاكم» لقد كان رحمه الله فقيد الجميع ولا نقول إلا {إنَّا لٌلَّهٌ وّإنَّا إلّيًهٌ رّاجٌعٍونّ}. لقد كان الجميع يدعون له ويطلبون له المسامحة والمغرفة من الله لما كان يتجلى لهم من حسن خلق ودين ومعاملة واحسان ومعروف وسيرة حسنة، وثناؤهم عليه رحمه الله دليل إن شاء الله على حسن حال الميت. ففي الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه عن أنس رضي الله عنه: «قال مروا بجنازة فأثنوا عليها خيراً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وجبت، ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شراً فقال وجبت. فقال عمر رضي الله عنه ما وجبت فقال رسول الله صلى عليه وسلم أثنيتم على هذه خيراً فوجبت له الجنة وهذه أثنيتم عليها شراً فوجبت له النار أنتم شهداء الله في الأرض».وفي الحديث الذي في المسند يوشك أن تعلموا أهل الجنة من أهل النار قالوا بماذا يارسول الله قال بالثناء الحسن والثناء السيئ.
اقتداء بهدي الرسول صلى الله عليه وسلم أذكروا محاسن موتاكم للتأسي بها لقد كان رحمه الله آية في الكرم.. والكرم ليس اقامة الولائم للوجهاء والأغنياء هذا ليس الكرم.. الكرم الحقيقي هي الموائد التي تقام للفقراء الذين لا ينتظر منهم شيء بعد..
وهذه هي موائده رحمه الله.. لقد كان ينفق بسخاء، لقد كان أبو خالد ينظر الى المال على أنه وسيلة وليس غاية.. وسيلة لفعل الخيرات والتقرب الى الله.. لم يخش الفقر..يقول الشاعر:
ومن ينفق الساعات في جمع ماله مخافة فقر فالذي فعل الفقر |
ويقول آخر:
إذا زادك المال افتقاراً وحاجة إلى جامعيه فالثراء هو الفقر |
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال».لقد كان رحمه الله ينفق المال في فعل الخيرات ونفع ذوي القربات واعانة أهل الحاجات.. إن الله جعل هذا المال محنة لأقوام ومنحة لآخرين.
وفي صحيح البخاري عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله؟ قالوا يا رسول الله ما منا أحد إلا ماله أحب إليه قال: فإن ماله ما قدم ومال وارثه ما أخر» وفي هذه المناسبة ومن باب «العاقل يعتبر بغيره» أذكر قصة سمعتها من أحد الاخوان أن أحد الموسرين من «....» كان قد خصص قطعة أرض لتكون مسجدا ورصد مالاً لهذا العمل ولكنه كان يسوف كل عام حتى مرض وأدخل المستشفى وهنا تذكر بناء المسجد وأراد ان يبدأ بتنفيذه فور خروجه من المستشفى ولكن توفي رحمه الله وعندما عرض الأمر على الورثة رفضوا بناء المسجد «نسأل الله العافية والسلامة» وحجتهم أن أباهم لم يكن متحمسا لبناء المسجد!!رحم الله فهد العبدالله الجربوع رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته ومن يتأمل حياته رحمه الله يتذكر قول الإمام الشافعي:
قد مات قوم وما ماتت مكارمهم وعاش قوم وهم في الناس أموات |
لقد كان رحمه الله حسن الخلق ويصل الرحم ويعاشر الناس بطيب الوفاق وكرم الأخلاق لقد رفع الكلفة مع الفقراء والبسطاء أسأل الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وأن يسكنه جناته وأن يلهم أهله الصبر والسلوان.
|