سعادة رئيس تحرير جريدة الجزيرة سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:
غمرتني السعادة وتوشحني الاطمئنان، حينما أكملت قراءة مقالة، الاستاذ حمد القاضي، بعنوان «خطابنا الاسلامي ومواكبة العصر» يوم الخميس الموافق 4/8/1423هـ العدد 10969..
فقد امتاز مقاله بتوضيح محاسن الاسلام، وهذا ما نفخر ونباهي به، الا ان الحماسة والغيرة دفعتاني إلى كتابة هذا الطرح، فهناك بعض الغموض والضبابية والتعتيم بين بعض الابعاد والجوانب الفكرية، ان من المتعارف عليه ان هناك خيطاً رفيعاً بين النقد غير المشروع وغير المسؤول من جهة، وبين ما يسمى ثقافة وفن الاثارة، وهذا ما يجهله البعض.
ولعلي اصدر واستفتح تعقيبي هذا بقطيع من الاسئلة والاستفسارات، تحت اطار ثقافة الاثارة ابرزها: هل حث خطابنا الاسلامي على ان نتدرع بمنجنيق التشدد والعنف؟! فما نراه في بعض الاقطار الاسلامية يثير الكثير من الاسئلة!! هل هو نتاج ادلجة الطرح الاسلامي!! فمن المتعارف عليه ان الاسلام دعانا الى تكريس ثقافة التسامح. فمن ادب الاعتراف ان نقر بأن هناك عدداً من الانظمة والقطاعات الاسلامية، ممثلة بشباب متترسين بحماسة هائجة، تستهويهم ادلجة الآثار الدينية من احاديث وآيات.
ولرسول الله صلى الله عليه وسلم، في هذا الاطار مشاهد ورحلات، حيث يقول «المؤمن هين لين» وفي حديث آخر «ما كان اللين في شيء الا زانه» او كما قال عليه السلام. وكما قيل بالمثال يتضح المقال. فهناك قصص أولت وحورت مع بالغ الاسف، ولقد انجدفت في ذهني قصة صلح الحديبية، وانا امتري اخلاف الذاكرة وبقايا باق من التاريخ الاسلامي، وكان ظاهر صلح الحديبية ان فيه مذلة وظلما للمسلمين، فأنزل الله قوله تعالى:{إنَّا فّتّحًنّا لّكّ فّتًحْا مٍَبٌينْا } فحينها قال عمر بن الخطاب: أفتح هو يا رسول الله متعجباً؟! فالمسؤولون والمؤدلجون يرون ان الفتح لا يقع الا بالعنف والقتال، مستدلين بتعجب عمر بن الخطاب، فهنا يتجلى لنا ان هناك ثلةً من ادعياء الاسلام مازالوا يزايدون على قول الرسول صلى الله عليه وسلم، وعلى استراتيجيته في الحياة، وبما ان الشيء بالشيء يذكر تبدا لي وتجلى بشكل واضح، ان من اسباب ترنح المسلمين في وعاء واطار التخلف، كان نتيجة تشبثهم بالماضي، وتحويلهم الهزيمة الى انتصار، وفي هذا المقام اشاطر من يدعونا الى تهذيب خطابنا الاسلامي وترويضه، لكي يتعايش ويتماشى مع الحضارات الطارئة والمحدثة، والذي اريد ان اتوصل اليه هو ان نكرس وننشر من خلال آلياتنا الاعلامية، ما يسمى ثقافة التسامح، فهي اولى وما نفتقده الآن هو فقه الاولويات.
عبدالله سليمان الربيعان/ القصيم |