كأني بالشاعر الفذ الفصيح والحكيم الذي قال:
على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم |
* كأني به كان حاضراً ليلة السبت 12/ شعبان ضمن من حضروا اللقاء الختامي على كأس فقيد الوطن فيصل بن فهد رحمه الله .
* كأني به يقف مزهواً وسط الجمع، لا ليصفق لهؤلاء ولا لهؤلاء.. ولا لينحاز الى طرف دون آخر.. فقط تخيلته حاضراً، وتخيلت ان كل ما كان يعنيه من المهرجان بكل جمالياته، وماراثونياته يدور حول مغزى بيته الشهير اعلاه، وهل ما يزال ذلك البيت يحتفظ بحضوره.
* تخيلته ينصرف رافعاً هامته بعد ان اطمئن الى ان مضمون بيته ذاك مازال يفرض حضوره بقوة.
* لقد تجلت العزائم المتبادلة في تلك الليلة بكل معانيها بين اطراف اللقاء.. الاتفاق، الاهلي، التحكيم، والجمهور، وتجلى معها السخاء والعطاء منذ انطلاق صافرة البداية الى آخر ثانية من اللقاء الذي شرفه، وزاد من روعته حضور أمير الشباب والرياضة.
* فلم يبخل اي من اطراف ذلك اللقاء المهرجاني الاساسية في تقديم كل ما لديه من فنون الاداء، والبذل الوفير في سبيل نيل شرف الرضا والقبول، ومن ثم الحصول على شرف الكأس.
* الكل كان شعلة من النشاط، والكل كان يستحق التهنئة والتشرف بالسلام على راعي الامسية.
* الاتفاق بشبابه الواعد، وادارته المحنكة وبجهازه الفني الرائع عمل على نيل ذلكم الشرف فدانت له الاسباب وحققه عن جدارة واستحقاق.
* والأهلي هو الآخر عمل بكل منظوماته على ان يكون عريس الحفل، وكان يستحق ذلك، لولا ان جذوة العزيمة والاصرار المدموغة بالواقعية المتناهية كانت هي ديدن شباب فارس الدهناء ومدربهم.. ومن ثم فانها كانت السلاح الذي رجح كفة الميزان.. وهي التي طوعت مجمل المعطيات، والتي كان على رأسها حتماً قطع رأس قط العميد بأربعة تاريخية، كل ذلك تحول الى ادوات مساعدة على بلوغ الهدف المنشود.
* لم يبخل الاهلي.. ولم يشح الاتفاق، ولو كان للبطولة اكثر من كأس لاستحق كل منهما واحدة.. ومعجب الدوسري كان يستحق كأساً هو الآخر.
* اختلفنامع هلال الطويرقي في فترة ما، كان حضوره لايتعدى الكلام ورش التنظيرات، ومحاولة تصفية بعض الحسابات القديمة، واليوم من واجبه علينا أن نشيد به، وأن نشد على يده بعد ان اقترن في حضوره القول بالفعل، اذ ليس بيننا وبينه مشكلة اصلاً.
* لعل الاتفاقيين بهذه المناسبة هم اكثر من نطالبهم بشدة بالاستفادة القصوى من الدروس، فهم عندما تفرقوا، واختلفوا ذهبت ريحهم، وذهبت البطولات عنهم.. وعندما اتفقوا، واتحدوا عادت إليهم الروح، وعادت إليهم البطولات منقادة.. وعلى غيرهم من اللاهثين خلف الترهات مشاركتهم الاستفادة مما حدث، واولهم بالتأكيد ابناء الزعيم الآسيوي.
* الاتفاق «طار» بالكأس بكل جدارة، ولا يضيره ان كان ثمة من يغمز ويلمز الى وجود مؤامرات، وعن سفاسف لاتسمن ولا تغني من جوع، بقدر ما تعيد اصحابها الى مواقعهم ومواقفهم «البايخة» التي اعتادوا الخوض في وحلها.. ولاتهمهم النتائج بقدر ما يهمهم الضجيج والبهرجة الفارغة والمدح الكاذب.
* يسري الباشا مشروع نجم دولي من طراز الكبار.. اعجبتني فيه الجدية وعدم اليأس.. واعجبني فيه اكثر تفرغه التام للاداء وخدمة الفريق بعيداً عن التشكي والتذمر.. وعن التساقط في الاماكن الخطرة للخصوم كما يفعل بعض اقرانه في اماكن اخرى لاهم لهم سوى التساقط المفتعل طمعاً في جزائية هنا، او خطأ هناك «؟!!».
* من هنا اطالب يسري الباشا على هذا المنوال المهذب.. واطالبه ايضا بالحفاظ على تنمية مهاراته، والحذر من مقبرة المواهب.. فنحن بحاجة الى اكثر من يسري، وبحاجة الى اكثر من الكوكبة الاتفاقية الشابة عموماً في اكثر من ناد.. فهم دعامة قوية لكرتنا الخضراء إن شاء الله.
* أخيراً اطالب بعدم تعميم وترسيخ موجة الالقاب «الحربية» التي انتشرت مؤخراً مثل «كتائب الاعدام» وفرق «الكوماندوز» فنحن بصدد تنافس رياضي شريف، ولسنا في ميادين قتال ومعارك حربية، او حروب عصابات.. مبروك للفارس، وحظاً أوفر للقلعة.
الى من يهمه الأمر
منتخبنا للشباب المتواجد هذه الايام بالدوحة هزيل، هزيل، هزيل، فنياً ومعنوياً وبدنياً.
الكثيري الذي أعرفه
* لم يجمعني بالراحل محمد الكثيري رحمه الله اي لقاء سواء عام او خاص.. ولم أزامله في أي حقل مهني.. ولم تتم بيني وبينه أي اتصالات مباشرة من اي نوع بما فيها الهاتفية او البريدية.. كل ذلك على الرغم من انني اعرفه منذ ما يربو على «20» عاماً.
* فالرابط الوحيد، والصلة التي كانت قائمة بيننا عن بعد بحكم تباعد المسافات، لم تتجاوز كونها علاقة اشبه ماتكون بالروحية، بين «مبدع» وبين عاشق لهذا الصنف من الفرسان الذين لايجود الزمان بمثلهم كثيراً.. بمعنى انها علاقة حسية ووجدانية، مما يتسامى بها فوق الماديات، وفوق المصالح.
* صحيح انني لا أعرف الكثير من جوانب ومزايا فقيدنا الغالي عن كثب.. ولكنني في قرارة نفسي، وكامل قناعاتي ومازلت استبعد تماماً ان يصدر ذلك الدفق الصافي الاّ عن نفس تفيض بالنبل والكرم والحب والسمو.
* أحاسيسي تلك صادق عليها نبض بعض اساتذتي وزملائي على اثر الفاجعة ممن زاملوا وعايشوا الراحل العزيز عن قرب.
* لقد فقدت الصحافة برحيله احد ابرز رموزها ونجومها الأفذاذ.. لذلك وجبت مواساتها قبل الشروع بمواساة اسرته المكلومة.. أسأل الله ان يعوض الصحافة عن محمد الكثيري خيراً.. وان يجزل لأهله وذويه الأجر.
* كما أسأله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى للفقيد الرحمة والغفران.. وان يجعل قبره روضة من رياض الجنة.. اللهم آمين.
{إنَّا لٌلَّهٌ وّإنَّا إلّيًهٌ رّاجٌعٍونّ}
|