معاهد لا ينسى حلاها دثورها
نلم بها تملي علينا سطورها
فللشعر ما يزور عنه رواحها
وللسحر ما يفتر عنه بكورها
وللمجد ما بنيت عليه قبابها
وللورد ما ضمت عليه ستورها
سقتها الغوادي كم بها من مرابع
يعطر أنفاس النعامى عبيرها
من الشيخ والقيصوم والبان نشرها
وما حاكه ودق السماء غميرها
إذا داعبتها السحب أو جسها الصبا
تأرج مغناها وراق غديرها
تعيث بحبات القلوب ظباؤها
وتفعل ما لا يفعل السحر حورها
من اللاء أثملن المعنى فواترا
فقال وما أضناه الا فتورها
وما صرعتني الكأس لكن أعانها
علي بعينيه الغداة مديرها
فكم في ربى حجر اليمامة مرتع
تغني به ميمونها وجريرها
وفي الشم مما قد سما من هضابها
خورنقها أن أعرضت وسديرها
وتردى بها قب الجياد شوامسا
تضج بها أكنافها وثغورها
عليها الكماة الصيد أما رباعهم
فنجد وأما دارهم فظهورها
مصادمة الأبطال في الروع عرسها
وتضريب أعناق الملوك مهورها
تموج بميدان الصفاة جموعها
ويلقى بشير القافلين نفيرها
تعج بها الأصوات تصهل جردها
ويجأر حاديها وتبغم عيرها
إذا قادها عبدالعزيز لراية
تهوك مسعاها وغر غرورها
تؤوب وممتد الممالك فيؤها
ومستلئم بالكبرياء أسيرها
أقاموا على أرض الجزيرة وحدة
ولما يقم رئيسها أو مشيرها
إذا قسط الحكام واستحكم الهوى
فبالعدل والتقوى تساس أمورها
أجل هذه حجر وهذي رياضها
وتلك أواليها وهذا أخيرها
ومالي وذكرى هوذة وحنيفة
وفيصلها ان جد جد ظهيرها
سقاها من الماء النمير وعلها
وأفضل ما يروي العطاش نميرها
وجاب طباق الأرض واستنطق الثرى
فجادت به من بعد لاي صخورها
أتيا كأن الأرض قد ضيقت به
تلازمه أنفاسها وحرورها
لينساب مطواعا لأحضان أيكة
تظلله أغصانها وجذورها
يعود زلالا تعشق الكأس ورده
نقيا كماء المزن غضا صبيرها
هنيئا به يا حجر ولتحمدي السرى
فكم سر مدلاج الليالي مسيرها
وفيت وما تجنينه ثمن الوفا
ثمار من الايثار طابت بذورها