Saturday 26th October,200210985العددالسبت 20 ,شعبان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

الصناعات والفنون والحرف التقليدية الصناعات والفنون والحرف التقليدية
السجاد والبسط

* لونارد - لندن:
ربما كانت هذه الصناعة والحرفة التقليدية اكثر الحرف والفنون اليدوية التقليدية انتشارا وارتباطا بالتراث المعماري وبعض المباني التقليدية، وتمتاز هذه الحرفةالى جانب بعض الفنون المتعددة الاخرى بكونها فريدة من حيث المراحل التي تمربها والتي يمكن ان يتم عرضها للمستهلك حتى اثناء مراحل الاعداد او اثناء صناعتها، بل هي احد الامور المشوقة التي حفلت بها البازارات والاسواق القديمة كاسواق دمشق او حلب او خان الخليلي الشهير بالقاهرة القديمة، فإلى جانب كونها جميلة العرض، تبدو اجمل لدى مراقبة المراحل التي تمر بها صناعتها، ولذلك فقد انعكست هذه المراحل احيانا على طبيعة تكوين المباني او المنشآت التي احتوتها، بالاضافة الى تخصص الاسواق والبازارات التي تباع وتصنع بها، حتى ان هذه المهن التقليدية اليدوية قد انعكست احيانا على تسميات بعض الحارات نظرا لتجمع اصحاب مهنة معينة في متجاورة سكنية واحدة، فهناك مثلا حارة النجارين او النحاسين، بالاضافة الى ان الاسواق نفسها كانت متخصصة نظرا لطبيعة الفراغات التي تطلبتها كل حرفة، فمثلا خان الخليلي يشتهر بالنحاسات والانتيكات والتحف المنزلية الخشبية والخزفيات، اما بعض البازارات فتختص بالبسط والسجاد والقماشيات وغيرها يختص بالزجاجيات وهكذا.
وتعد صناعة البسط والسجاد من المهارات والفنون اليدوية التي اختصت بها شعوب الشرق بعامة وفاقت بها دون سائر الشعوب الاخرى، واشتهرت البسط الفارسية وازدهرت هذه الصناعة بالهند والصين وتطورت مع انتشار وسائل التجارة وحملها التجار في اسفارهم مما نقل هذه الحرفة كصناعة وكناتج جمالي نقلات عديدة من خلال تبادل المهارات والخبرات الفنية والعملية والجمالية.
وبالاضافة الى ذلك فقد عكست هذه الحرفة بشكل كبير المعتقدات الثقافية والاجتماعية والحضارية، اذ يمكن اعتبارها احد النواتج الحضارية التي عبرت من خلالها الشعوب المختلفة عن جمالياتها وذوقها وحسها الفني، فتميزت البسط التقليدية عدا عن الوانها الزاهية والتكوينات اللونية البديعة باحتوائها على الزخارف المختلفة التي عكست الفترات التي تطورت بها صناعتها، ويمكن مجازا اعتبارها اللوحات الفنية التي رسم عليها الفنان المسلم او الفنان من الحضارات الاخرى ابداعاتهم الفنية كاحد الفنون التشكيلية المتفردة.
ومن الجدير ذكره ان صانعي البسط يعتمدون احدى طريقتين كلتاهما فريدة في إعداد البساط، اذ تعتمد الاولى على اعداد نموذج مسبق يتم تنفيذه، اما الثانية فتعتمد الذاكرة، اذ يبدأ صانع البساط من جهة وينتهي باخرى، مما يجعل قيمة البساط الذي يتم صنعه يدويا تفوق اضعاف قيمة نظيره مما يتم اعداه اليوم آليا او تقنيا، ومع الاسف فما زلنا نتذكر هذه الحرف التي ارتبطت بالبيئة والحياة التقليدية كتراث لنا فقط، اذ هي في انحسار واضمحلال، بل ان من يعرف اسرار هذه المهن التقليدية يعدون على اصابع اليد اليوم في العالم العربي بعامة، وعدا عن المدارس المختلفة والمحاولات لبعث الحياة في اوصال هذه المهن التقليدية التي تعتمد الآلة اليوم.
هناك محاولات مثل انشاء مدرسة ويصا واصف للفنون التقليدية بالحرانية بمصر، ويا حبذا لو ازدهرت هذه الحرف الجميلة في واقعنا المعاصر من جديد مرة اخرى.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved