Saturday 26th October,200210985العددالسبت 20 ,شعبان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

المنشود المنشود
وجاهة أم توجيه؟!
رقية الهويريني(*)

استلمت عملها الجديد «مشرفة تربوية» وهو تكليفٌ لا تشريف..شعرت بالزهو والتميُّز على الرغم من قلة الخبرة ولكن ضعف الإقبال على هذه الوظيفة يجعل الدخول والتنافس عليها سهل المنال !! ودفعت ضريبة هذا الاختيار من مالها فلابد من سيارة خاصة بها تناسب مركزها كما يلزمها جهاز جوال متطور لأنها ستضطر إلى مغادرة العمران والبعد عن الأبراج !! ويحتم عليها الأمر بعض الملابس المميزة والإكسسوارات!!
وأخالك تعجب من زيارة المشرفة التربوية التي ما أن تدخل المدرسة حتى تبدأ بسيل من الانتقادات والتوجيهات ابتداء من حارس المدرسة وانتهاء باللوحات المعلَّقة على الجدران مروراً بالملاحظات للمعلمات والطالبات! وهي لابد أن تقابل مديرة المدرسة حتى لو لم يكن هدفها من الزيارة المديرة! ويجب أن تصحبها الوكيلة الأولى وقد يُكتفى بالثانية لتفسح لها الطريق المكتظ بالطالبات والمعلمات!!
ويسري الخبر بالمدرسة التي تمر بحالة استنفار وترقب يصل إلى الطالبات فيعشن لحظات توتر! وتُعطى الأوامر للمراقبات أن لا يبقى فصل دون معلمة في حالة غياب بعض المعلمات الذي كثيراً ما يحدث !! وخطباً لود المديرة تتدافع بعض المعلمات على الفصول لاخماد الفتن بين الطالبات ويُمنعن من الخروج لأي سبب كان!! وتهدأ الأمور بمجرد دخول المشرفة التربوية أحد الفصول حيث تتخذ مكاناً قصياً فيه وأول ما تنتقد المعلمة أن صوتها لا يناسب مهنتها على الرغم من بذل المعلمة للجهد في رفع الصوت الذي أمرها القرآن الكريم بغضَّه! إلا أنها تتدارك ذلك بقية النهار واليوم الذي يليه حيث تسبح في بحيرة من الصمت إما بسبب ما صرفته ذلك اليوم من جهد أو بسبب سيل السخرية الذي تلقته من مشرفتها!! هذا عدا ما يتضمنه سجل الزيارات فما تعجز عن مواجهة المعلمة به تضمنه السجل وكلما كانت التوجيهات قاسية ومباشرة كلما سجلت المشرفة نجاحاً «بزعمها»! على الرغم من أن الضحية - عفواً - المعلمة قامت بحشد الطاقات حيث طلبت العون من زميلاتها المعلمات فهذه تجهز صحيفة تسمى تجاوزاً «وسيلة إيضاح» وهذه الوسيلة لا تكاد ترى إلا حين تتواجد المشرفة وتلك تعيرها ساعتها لتكون «أشيك» وأخرى تمشط شعرها وتصلح هندامها ولا مانع من رشها بكمية وافرة من العطر لعلها تبدد رائحة الإفطار الشرقي! هذا على الصعيد الشخصي داخل غرفة المعلمات. أما في الفصل فتدخل المعلمة قبل بدء الحصة المقرر بخمس دقائق حيث تبدأ بتنسيق السبورة وترتيبها، ثم تبلغ الطالبات أنه سيتم إعادة شرح الدرس الفائت بغرض تثبيت المعلومات أكثر في أذهانهن ورحمة بالغائبات ذلك اليوم!
وتبدأ رحلة الاستعراض حين تنقلب الكلمات القاسية التي اعتادت التلميذات على سماعها إلى كلمات تربوية وتوجيهية بطريقة هادئة وحنون حيث يرتفع مستوى التعامل داخل الفصل بين الجميع، فتشرح المعلمة درسها بهدوء وتعرض وسائلها بطريقة علمية، فالتلميذات لديهن تعليمات سابقة بالتزام الأدب عند حضور المشرفة التربوية أو المديرة أو إحدى الوكيلات، والامتناع عن الخروج لدورة المياه سواء لعطش أو غيره!!!
وبعد انتهاء حالة الاستنفار تعود المشرفة التربوية لتكتب النقد في سجلها الخاص وتقوم بنقله حرفياً في سجل الزيارات ويأتي توجيه المعلمة على مرأى ومسمع من المديرة والوكيلات وكل من تدخل لمكتب المديرة وتتباطأ في الخروج لسماع «الادعاء والمرافعة» ولا مانع من توصيل هذه التوجيهات لبقية المعلمات حتى يمكن تلافيها حين حضور مشرفاتهن في وقت لاحق، حتى لو كان التقصير في دفتر التحضير فهو الأهم لدى المشرفة التربوية الذي يثبت متابعتها وقد تحضر للمدرسة للتوقيع عليه ووضع الملاحظات والنقد دون مقابلة المعلمة!!.
وبات من المعلوم أن الإشراف التربوي هو تصيُّد أخطاء المعلمات ونشرها شفوياً وتحريرياً ولا مانع من تضخيم الخطأ لأن الغرض ليس الإرشاد والتوجيه بقدر الشعور بالفوقية والاستعلاء من قِبل بعض المشرفات التربويات وحذارِ أيتها المعلمة، من المناقشة لأنه سيكون من وجهة نظرها أنك «معلمة مشاكسة» على الرغم من أن الهدف من حضور المشرفة التربوية هو نقل الخبرات العلمية وتقويم العملية التعليمية للمعلمة لا سيما المستجدة حين تكون بحاجة إلى تدريب مستمر ومتابعة دائمة. كما ولابد أن تستشعر المشرفة التربوية دورها جيداً وترفع من معنويات المعلمات وتبدي الثناء على المجتهدة والمخلصة منهن وعدم الظن والمنَّة به عليها، وكذلك التلطف في نقل وجهة نظرها بأسلوب محبب وهادئ للضعيفة أو المقصرة حتى لا يكون دخولها للمدرسة أمراً غير مرغوب فيه ومثيراً للقلق ومزعجاً للجميع!!
ولعلنا نتساءل: ترى هل الإشراف التربوي وجاهة أم توجيه؟؟!!

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved