*القسم الثقافي محمد الدبيسي:
عقد منتدى عكاظ بجمعية الثقافة والفنون بالطائف جلسته الأولى في السنة الثالثة لمشواره الثقافي المتميز.
وقد تضمن اللقاء الذي أداره رئيسه الناقد الدكتور/ عالي سرحان القرشي فصلين من الفعاليات الثقافية.
حيث بدىء الفصل الأول بالاستماع إلى نصوص شعرية بدأها عادل الوقداني
ثم أتيحت الفرصة لبعض القصائد الشعبية.
ثم قدم ياسر محمد نصوصاً شعرية فصيحة.. وقدم كل من هيفاء الجفان وعبدالرحمن المنصوري نصين قصصيين.
وتلاهما خالد قماش بنصوص أخرى.
وبعدها جاء الفصل الثاني من الجلسة والذي خصص لقراءة رواية الكاتب عواض العصيمي« أو.. على مرمى صحراء في الخلف».
وبدأها الاستاذ فيصل الجهني، الذي رأى أن الرواية تنتمي إلى نسق أدب الصحراء.. الذي وجدنا نماذجه عند ابراهيم الكوني وعبدالرحمن منيف وأدوار الخراط وميرال الطحاوي.
والكاتب في نظره يعتمد في روايته أسلوب السارد العليم خاصة في المشاهد التي يصف فيها عوالم الصحراء الخفية.. لكن سلطة ذلك السارد تتلاشى دائماً في اللحظة التي تظهر فيها الشخصيات ممتزجة بتلك العوالم البرية الفاتنة.
لنلتقي تداعياتها ومنتجاتها من خلال هذه الشخصيات، فاللافت للنظر أنه بالرغم من قصر مسافة السرد إلا أننا نجد تكثيفاً سردياً لغوياً من خلال استقلالية كل شخصية بصوتها عند السارد وعن بقية الشخصيات. فليس ثمة صوت منفرد يعلو على الجميع..! بل تعددية هائلة تنسجها الأصوات منفردة، ولكن داخل إطار داخلي منسجم، وهذه التعددية تؤدي إلى تلاشي وتشتت صوت المؤلف الحقيقي ولقد أبدع الكاتب في صياغة التفاصيل الدقيقة لتلك العوالم الخفية في الصحراء. إذ نلتقى لأول مرة بعوالم الرجم والحفرة، والمغارة، كما نشعر أننا نرى برق الصحراء وفضاءاتها وجبالها.
** أما الاستاذ مناحي القتامي فيرى أن رواية العصيمي تعطي أبعاداً متميزة للمكان وتسجل له السبق في مجال إرث ومكونات الصحراء. حيث أجاد في رسم حياة الصحراء. وتسجيل هذه الحياة أمام القارئ بصفته صاحب خبرة وتجربة.
** ثم قدم الدكتور لؤي خليل استاذ اللغة العربية بكلية المعلمين بالطائف مداخلته حول عنصر المكان في الرواية.
فرأى أن الرواية مسكونة بعبق المكان الذي يحرك ناحية الأحداث فيها. فالرواية تبدو مؤسسة على علاقات ضدية بين قطبين مكانيين متنافرين هما« المدينة/ الصحراء»، يتجاوران تجاوراً صدامياً له أكثر من مظهر.. كما تبدو المفردات المكانية في العمل مشحونة بدلالات رمزية تجعلها تضج بالحركة مثل صخرة التصاوير، والحفرة وبادية «ميثاء الخلوص» كما أشار إلى وجودٍ ضائع بين العديد من شخصيات الرواية. وبين مفردات المكان حيث يتماهى نصيب الإنسان مع المكان، ففقد البكارة يتحرك من الأنثى إلى الأرض. بل إن الفعل يأتي من العبث بالأرض.
** بعد ذلك عقَّب كاتب الرواية عواض العصيمي، معبراً عن سعادته.. ومعتذراً عما قد يبدو في هذا العمل من قصور..! محملاً الناشر جزءاً من المسؤولية في الإبقاء على العنوان، الذي ذكر أنه كان مبدئياً..!
** بعد ذلك جاء دور المداخلات والتعقيبات والتي ذكر الدكتور عالي القرشي أنها كانت على الرواية فقط لعدم تمكن الحضور من قراءة النصوص الأخرى مسبقاً.
فيما أشار الأستاذ محمد الزعبي إلى كثرة الأخطاء في النصوص المقروءة.. كما أجَّل الاستاذ خالد الخضري مداخلته.. لجودة مداخلات وقراءات الحضور.
** وقد حضر الجلسة.. مدير تعليم الطائف الاستاذ سعيد القرني والعميد عتيق الجريد مدير الادعاء العام بمحافظة الطائف.. وعدد من اساتذة كلية المعلمين بالطائف..
وقد عبر الدكتور/ عالي القرشي عن سروره بسير المنتدى في هذا الخط، واستمرارية حيوية لقاءاته المتنوعة.. والتي يدل الحضور ومداخلاتهم على جودتها وتناميها..
ومعتبراً أن رواية العصيمي عمل يستحق القراءة والاحتفاء وذلك بتعدد تناولاته.. وقراءاته نقدياً.
وأضاف أن الملتقي سيواصل لقاءاته لتفعيل دوره الثقافي والرقي به.
|