أحياناً يصل الإنسان لمرحلة يجد فيها أن كل ما كان في حياته خطأ وعيه.. معرفته.. إدراكه.
دراسته.. كلها تدور في رحى الاكتشاف أنها خطأ..
حين يجد أنه وصل إلى تميز علمي أو تواصل أدبي.. أو احتل ركنا قصيا في دائرة بيضاء.. يجد كل السواد في دقائقه..
وكل ما حوله.. لا يلوح بفرح.. أوينبئ بسعادة.. وأن هناك أخطاء كثيرة جعلته.. فارغاً.. تافهاً..
يتوقف أمام نظرته لذاك الخطأ، أنه صفر بين بلايين الأرقام..
فيشل إدراكه بالحياة فلا ينطق ولا ينطلق..
بل يتوقف.. يعيد ترتيب وقته.. وعمره وثقافته.. وتعليمه.. طوال حياته.. لتكون له بداية أخرى.. وحياة جديدة هنا المقياس الحقيقي..
للحياة.. ضمير واع مدرك لكن تظل ترافقك أخطاؤك الصغيرة.. تحاسبك تنبض مع دقات قلبك لا تتركك تتمشى في ميادين الحياة بدون رقيب.. فلا يخلو بالك ولا يرتاح قلبك..
وغيرك بأخطائهم.. الكبيرة لا يعبأون.. لا يبالون..
فقط حساسيتك المفرطة وحسك الدقيق،، لما حولك..
وإحساسك القوي تجاه هفواتك..
تجعلك تعيش بأسى مطلق..
يكون إقدامك نحو التناسي صعب وبقاؤك في عذاب خطأ صغير أشد صعوبة..
تعلمت:
تعلمت من تجاربي الطويلة وأحزاني الكثيرة..
أنه لا أحد ممكن أن تدوم محبته لك.. وأن الكثير ممن يكونون فرضاً عليك لقربي أو رحم.. أو.. فكيف بالأصدقاء. يأتي يوم ليزرعوا لك الأسى ويخلقوا لك التعب.. وأن الكثير ممن تلتقيهم في مراكب الحياة قد يطوحون بمشاعرك في بحار الحياة، ويذهبون غير آسفين عليك وتبقى بكل ضعفك وصدقك أسفاً عليهم..
لا أحد ممكن أن يكون لك نهراً جارياً.. يظل يمد غابات حياتك بالماء والنماء.. الناس أمست مشاعرها جليدية الناس تحجرت قلوبها..
ومن تجاربي تعلمت أن تبتر ممن هم احتلوا مكاناً في مشاعرك وأمسوا جزءا منك.. واستحالوا إلى جزء ميت كاذب غادر.. ومن كل ذلك تعلمت.. لا تغامر بقلبك ولا عطائك ومشاعرك إلا من يستحق!!
|