عقد خلال الفترة من 19 إلى 23 أكتوبر ندوة «الرؤية المستقبلية للاقتصاد السعودي» تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني، وهي أولى مراحل التحول في منهجية التخطيط التنموية والاقتصادية في المملكة، وكانت الندوة تركز على الرؤية المستقبلية للاقتصاد السعودي من خلال أربعة محاور تم طرحها للنقاش وهي: التنمية البشرية، التنويع الاقتصادي، الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والفعاليات المساندة للتحديث والتمويل الاقتصادي، وتهدف الندوة إلى المساهمة في بلورة الرؤية المستقبلية الطويلة المدى للاقتصاد السعودي ولفترة تصل إلى 20 سنة قادمة وأكثر بدلا من النهج التخطيطي القصير المدى.
وكان هناك كثير من أوراق العمل التي طرحت خلال أيام الندوة بشتى الميادين الاقتصادية والتنمية البشرية، من قبل المدعوين من وزراء وخبراء وأكاديميين بشتى تخصصاتهم، ويجب الاشادة هنا بهذه الخطوة المميزة والكبيرة من خلال دعم الدولة هذا النهج المهم ودعم صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد بافتتاح هذه الندوة وأيضاً لوزارة التخطيط وبوزيرها الدكتور خالد القصيبي وجميع منسوبيها، والذي عملت الوزارة من خلاله لاعداد هذه الندوة الشيء الكثير من التخطيط والتنسيق والتنظيم، مما أعطاها بعداً هاماً لرؤية الاقتصاد السعودي المستقبلي ومتطلباته، والذي هو محل اهتمام الدولة بكل أبعاده وهو ما نلمسه من خلال هذه الندوة الهامة والتي دعا فيها خبراء من كل الدول.
لن أتناول هنا تفصيل ما دار في الندوة أو جلساتها أو الكلمات التي ألقيت أو ما طرح فيها، لأن ذلك سيحتاج الكثير من التحليل والقراءة للمختصين خصوصاً، وعلى أي حال هي نشرت في الصحف السعودية بمستويات مختلفة، ونشرت مفصلة لمن يريد الاطلاع عليها سواء مطبوعة أو بواسطة سي. دي خاص بذلك.
لكن ما أردت أن أؤكد عليه من خلال هذه الندوة أو ما يمكن أن نحققه ونهدف له والفائدة المستهدفة والمتوقعة لها، هو التفعيل للتوصيات التي انبثقت عن هذه الندوة والتي أعلنها وزير التخطيط وهي حقيقة ملخص للرؤية المستقبلية للاقتصاد السعودي وهو ما تحتاجه المملكة للوثبة القادمة من البناء الاقتصادي الطويل المدى، والتي تحتاج الى التفعيل والعمل على تحقيقها ولا أقول كل التوصيات يمكن الأخذ بها أو تنفيذها لاعتبارات تمويلية وقانونية وتنسيقية.
إن ما طرح بهذه الندوة وأوراق العمل حقيقة جديرة بالبحث والاستفادة منها بكل أبعادها، وهذا ما يمكن ان نتوقع أن نلمسه مستقبلا، ولعل أبرز التحديات القادمة والتي يجب أخذ الخطوة والمبادرة بها كما ذكر في التوصيات هو إدخال أطراف فاعلة جديدة في الاستراتيجية الاقتصادية الجديدة للمملكة، أهمية المواكبة العالمية والتغيرات الاقتصادية، أهمية العنصر البشري وبناؤه بكفاءة، مخرجات التعليم والتدريب للعنصر البشري ليواكب الحاجة الفعلية لسوق العمل والاقتصاد المحلي، التنويع الاقتصادي بكل أبعاده (سياحة استثمارات أجنبية.. وغيرها) والاعتماد على الصناعة التجارية (التجربة الماليزية)، أهمية زيادة الاستثمارات في الغاز والثروة المعدنية غير النفطية، وباعتقادي أن عامل تشجيع الاستثمارات الأجنبية سيختصر الشيء الكثير (خبرات وتمويل) ويجب كسر كل معوق أمامها وكما قال محافظ هيئة الاستثمارات العامة الأمير عبدالله بن فيصل بن تركي ان المستثمر الأجنبي لا يشكل قلقا أو تهديداً للأمن أو الاقتصاد بل هو رافد منتج وفعال للاقتصاد الوطني إلى آخر ما طرحه سمو الأمير وأهمية التخصيص التي ستخفف العبء عن الحكومة.
من المهم كما ذكر الوزير بكلمته الأخيرة ان يكون هناك «بنيان الرؤية والاستراتيجية الشاملة للاقتصاد السعودي» ووضوح الرؤية الاستراتيجية وتطبيقها على المدى الطويل وهي تحتاج تضافر كل الجهود ومن كل الجهات المعنية من وزارات أو هيئات حكومية وغير حكومية، وأن يكون هناك تكامل وتناغم مع القطاع الخاص لتمويل ما لا تستطيع الدولة تمويله، وأهمية تفعيل هذه التوصيات التي ذكرها الوزير، وأهمية توفير الكادر البشري والتمويل والقوانين والأنظمة التي تكون تحت مظلتها.
كلمة:
كانت الندوة من أميز وأثرى الندوات التي تمت لدينا من بعد اقتصادي ورؤية مستقبلية، وكان للمرأة حضورها سواء بمشاركة أو مداخلة، ولكن كان هناك تغييب لهذا الدور شبه كامل؟ فمن المسؤول؟
وزارة التخطيط أم الإعلام أم الاثنان؟
|