تشير بعض الدراسات الإحصائية إلى أن 98% من مسلمي العالم ما يزال وعيهم بدينهم ضعيفاً، ويتدرَّج هذا الضعف من الأدنى إلى الأعلى بنسب متفاوتة حسب انتشار العلم، والدعوة، وحسب الأوضاع السياسية والاجتماعية التي يعيشها المسلمون في العالم، وحسب وضع «التطبيق الشرعي، والعناية بالتوعية الدينية» في العالم الإسلامي، ووضع الأقليات المسلمة في ظل الأنظمة والقوانين التي تحكم البلاد التي يعيشون فيها.
ولا شك أن مثل هذه النسبة - بصرف النظر عن مدى دقتها - تشير إلى ظاهرة خطيرة في حياة المسلمين في هذا العصر تحتاج إلى وقفة جادة للبحث عن طرق العلاج المناسبة التي تعين على رفع مستوى الوعي بين المسلمين بدينهم. كما أن هذه النسبة العالية في «ضعف وعي المسلمين بدينهم»، تعطينا تصوراً دقيقاً لمعنى «الغثائية» التي وردت في الحديث النبوي الشريف «ولكنكم غثاء كغثاء السيل»، وهذا ما يزيد من أهمية وضرورة الوقفة الجادة من قبل قادة المسلمين وعلمائهم ومفكريهم ودعاتهم لدراسة هذه الظاهرة، ووضع الخطط المناسبة لعلاجها.
إنَّ النظرة الفاحصة لحالة المسلمين اليوم تؤكد أن هذه النسبة المذكورة ربَّما تكون صحيحة إلى حد كبير، ذلك لأن إلقاء نظرة على حياة المسلمين في أي دولة من الدول الإسلامية من حيث معرفتهم بفروض دينهم وواجباته، وما يجوز لهم شرعاً في حياتهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية وما لا يجوز، تُقرِّب إلينا هذه النسبة بشكل كبير.
إنَّ الشُّبه - على اختلاف أصنافها - التي تشوِّش على أذهان كثير من المسلمين تنتشر بصورة عجيبة في طول العالم الإسلامي وعرضه، وتصيب هذه الشُّبه أصل «عقيدة المسلم»، كما تصيب علاقاته الاجتماعية، وثقافته وفكره وتجعل المتابع في حيرة شديدة إزاء هذه الحالة المرضية التي ابتلي بها كثير من المسلمين.
ولو أنَّ بعض الدارسين المهتمين يقومون بدراسات إحصائية دقيقة لحالة المسلمين في «موسم الحج» لقياس مستوى الوعي الديني لديهم، لخرجوا بنتيجة علمية تساعد على التأكد من صحة النسبة المذكورة سابقاً 98% من جانب، وعلى طرح وسائل العلاج من جانب آخر، لأن موسم الحج يجمع نماذج متعددة من المسلمين،ولأن موسم الحج يحقق للدارسين «تنوع النماذج وتعددها» فإنه مهم لاجراء مثل هذه الدراسات المهمة جداً للإسلام والمسلمين.
إن نسبة 98% مزعجة إلى درجة الخوف من شيوع روح الاحباط عند الدعاة والمصلحين من القدرة على نشر برامج التوجيه والاصلاح.
فعندما يكون 98% من المليار والربع مسلم يعانون من ضعف وعيهم بدينهم فإن ذلك يوحي بأن ضعفهم أمام عدوهم سيكون مستمراً، وانسياقهم وراء تقليعات الغرب وأفكاره ومذاهبه وأخلاقه سيظل مشكلة قائمة تنذر بخطر كبير ينتظر المسلمين في هذا العصر، وهزيمتهم أمام العدو الصهيوني ستظل واقعاً مُرَّاً ما دام هذا الوعي الضعيف بالإسلام قائماً.
وهنا يبرز لنا الخطأ الفادح الذي يرتكبه بعض المفكرين والمثقفين المسلمين الذين يقللون من أهمية التعليم الديني والتخصصات الشرعية، والمراكز الدعوية ويدعون الى تقليصها مقابل توسيع دائرة التعليم المدني على اختلاف تخصصاته.
إنَّ هذه النسبة المعبِّرة عن ضعف وعي المسلمين بدينهم توجب على العالم الاسلامي الاهتمام بالتعليم الديني ومناهجه وبرامجه، والتوسع في ذلك بصورة مدروسة تسهم في علاج مرض «ضعف الوعي الديني» وتعيننا على القيام بواجب المسؤولية أمام الله عز وجل، ثم أمام أمتنا وأجيالنا الذين نحمل أمانة بنائهم وتوجيههم.
إشارة:
قد يجهل الصَّخْر معنى ما يردِّده فَمُ السحاب، ولكنْ يفهم الشجرُ |
|