أصدرت وزارة المعارف كتيِّب «قواعد تنظيم السلوك والمواظبة لطلاب مراحل التعليم العام» وزوَّدتني مشكورةً بنسخةٍ منها. كدأبها على مواصلة «إحاطتي» شخصيَّاً بكلِّ ما يتمُّ من إنجازات في حركتها التطويرية ومتابعتها الدائمة بجهد كلِّ العاملين فيها. ذلك الجهد والتطوير والمتابعة التي أحرص على وضعها في «خانة» اهتمامي أولاً، وأرى أنها ستُؤتي ثمارها بإذن الله...
والقواعد كما وردت أهدافها تشمل خمس نقاط جعلت النقطة الأخيرة من الأهداف تعريف الطلاب وأولياء أمورهم بالأنظمة والتعليمات الخاصة بالسُّلوك...»...
والسمات التي تهيىء الانضباط في البيئة التعليمية وتشجع عليها وردت شاملةً لم تترك مجالاً للأعضاء المنفِّذين والمشرفين والمديرين للعملية التعليمية لإغفال أدوارهم...
وركزت كثيراً على التعامل الداخلي للعملية التعليميِّة... ولم أجد أنها ضَمَّت دور «الوالدين» داخل البيئة التعليمية كما ورد في الأهداف... ذلك لأن «المدرسة» مكان التفاعل أداءً وإشرافاً واكتساباً وتقويماً للعملية التعليمية بين المعلمين والإداريين والدارسين لا يفرغ حيِّزها من موقع للآباء... ذلك لأن «البيت» في الوقت الراهن لا بُدَّ أن يأخذ الجزء المناسب له في دور سمات الانضباط في البيئة التعليمية وتشجيع التبادليَّة في الأدوار...
وقد صنَّفت القواعد مخالفات الطلاب إلى خمس أنماط جاءت على تحديدها في قائمة ذات تفاصيل محدَّدة تبيِّن أنواعها وأشكالها، ثمَّ في قائمةٍ موازية وصفت مسؤولية المدرسة تجاه أنواع وأنماط وتفاصيل المخالفات، ثم في قائمةٍ موازية مسؤوليات الطالب...
بعد ذلك صَنَّفت القواعد إجراءات التعامل مع المخالفات السلوكية وإدراجها تحت التصنيف ذاته إلى الدرجات ذاتها التي صُنِّفت فيها المخالفات فجاءت في خمس قوائم.
وأُدرجت تحت عنوانيْن متوازييْن: مخالفات الدرجة تمَّ الإجراءات الواجب تنفيذها ولم يرد دور «الوالديْن» في ثمانية إجراءات للمخالفات من الدرجة الأولى إلا في الاجراء السابع منها بدعوته للتعهد بعدم تكرار السلوك السيىء من ابنه...
أما في مخالفات الدرجة الثانية فيأتي وليُّ الأمر في الدعوة في الإجراء الأول ويبدو حضوره من أجل أن يقوم ابنه بإصلاح ما أفسد أو إحضار بديل... والأمر ذاته من إجراءات مخالفات الدرجة الثالثة... والرابعة... أما الدرجة الخامسة من السُّلوك التي تشمل الجانب الأخلاقي من الطالب والسُّلوك الممثل لقيمه فإنَّ وليَّ الأمر لم يرد له في الإجراءات أيُّ دور، وتخرج الإجراءات إلى الجهات الأمنية وتعميم اسم الطالب على كافَّة المدارس والجهات التعليمية.
ولعلِّي أرى فجوةً كبيرةً في هذه القواعد، وإغفال دور بالغ الأهمية لوليِّ الأمر ذلك لأننا الآن وعلى وجه التحديد لا بُدَّ أن نضع أولياء الأمور أمام مسؤوليتهم التي تحتاج إلى يقظة فليسأل وليشارك وليعمل من أجل ألاَّ يقف يومَ الدين يُسأل أمام ربِّه عن أبنائه عمَّا لم يُسأل عنه في الدنيا...
فاللهَ اللهَ يا معارف بدور الوالديْن، ليس فقط في مشاركات الإحاطة بما تمَّ أو «الدفع» لما فُقد، أو العلم بما «يحدث» بل السؤال عمَّا يكون من الأبناء ثمرة الآباء في البيوت.
|