تتواصل مأساة المحتجزين في المركز الثقافي في موسكو، ومعها تتواصل عمليات القتل العشوائي في الجزائر، وفي مناطق أخرى متعددة من العالم يسقط الأبرياء برصاص وبأفعال من ينسبون أنفسهم للجماعات الإسلامية، فيرتكبون الأعمال الإرهابية تحت عناوين رافضة لكل ما هو إنساني، مدعين بأنهم إنما يقومون بمثل هذه الأعمال التي يحرمها ويكفر الإسلام مرتكبيها، بأنها أعمال جهادية.
ففي موسكو يعيش قرابة سبعمائة رهينة، حالة خوف وتوتر نفسي، بلا طعام ولا شراب، يحيط بهم رجال ونساء ملثمون يزعمون أنهم مجاهدون مسلمون يريدون تحرير أرض الشيشان من مسارح موسكو وعلى حساب أرواح الأبرياء الذين إن نجوا فسيكونون أكثر الناس عداءً للإسلام والمسلمين بعد أن عاشوا تجربة قاسية فرضها عليهم من يدَّعون بأنهم يدافعون عن الإسلام، وإن قتلوا فإن ذويهم ومعظم الروس سيتحولون تلقائياً إلى معادين للمسلمين والإسلام بعد أن رأوا كيف يفعل من يزعمون بأنهم يطبقون تعاليمهم ليكون المسلمون قد فقدوا أمةً بكاملها ظل أغلبية أبنائها يساندون القضايا العربية والإسلامية فالذي نعرفه أن الروس حتى الآن يصنفون كمساندين للقضايا العربية والإسلامية، وباستثناء المسألة الشيشانية التي يمكن حلها بالحوار والتفاوض وليس عن طريق الأعمال الإرهابية، فإن للروس بمجملهم مواقف مؤيدة للكثير من القضايا الإسلامية ولا سيما القضية الفلسطينية.
ثم إن اتجاه العديد من المنظمات المتطرفة التي تدّعي الإسلام إلى العمل الإرهابي سيكرس ويثبت الاتهامات التي يعمل أعداء الإسلام والمسلمين على إلصاقها بأتباعهم، بل وصبغ الدين الاسلامي بالارهاب، وما حصل في موسكو وما يجري في الجزائر يعطي الحجة لهؤلاء الذين يحصلون على أكبر خدمة من جراء ازدياد الأعمال الإرهابية التي تنفذها وتتبناها من تُطلق على نفسها «الجماعات الاسلامية».
 |