Saturday 26th October,200210985العددالسبت 20 ,شعبان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

18 ـ 3 ـ 1389هـ/ 3 ـ 7 ـ 1969م/ العدد 246 18 ـ 3 ـ 1389هـ/ 3 ـ 7 ـ 1969م/ العدد 246
المهور والزواج وتقويض الأسر
بقلم: أحمد عبدالرحمن الفقيه

قال الأول: تزوجت بابنة عمي شقيق أبي من أمه وأبيه ودفعت مهراً «10000» نقداً وتكلفت شراء بقية أثاث لها بـ «5000» ريال وعملت وليمة بـ «2000» ريال وبدأ يعدد لي ما يقارب العشرين ألف ريال واستأجرت منزل لنا بألفي ريال وغرقت في دين لا أعرف له حساباً وهذا الدين يكدر عليَّ حياتي وسعادتي، ودخلي كما تعلمه يا عزيزي لا يتعدى «400» ريال شهريا.
وسألته ما الذي دفع بك إلى الإقدام على كل هذا؟ أهو جنون؟ فأجابني: كلا ليس بي مس من الجنون، بل ان عقلي أكثر منه ثباتا حينذاك، لكنني أحب ابنة عمي .. يا للهول «أمسكت رأسي براحتي وسرحت في تفكير عميق وتساؤلات شتى: أو ليس أجدى بعمه ـ مادام انه يرى أنهما متفقان في وجهات نظرهما ـ أن يمدهما بالمال، بدلا من التضرب في ابن أخيه؟ ألم يكن من الأفضل ان يبحث عن سعادة ابنته عوضا عن إرباك ابن أخيه في ديون قلبت حياة ابنته وابن أخيه معا من سعادة منشودة إلى جحيم مستديم .. وأن يوفر لهما السعادة بنفسه فهما ابناه، فعوضاً عن «10000» ريال مهراً يأخذ ألفي ريال وأثاث لها بألفي ريال، وحفلة كوكتيل بدل الوليمة بألف ريال، وهنا تكون الجملة «5000» ريال ويضرب عصفورين بحجر واحد في هذا العمل. ويكون قد أبعد سعادة ابنته عن الديون التي تغرقها ويوفر لها ولزوجها حياة رغدة بتوفير 15000 ريال يستطيعان بها شراء منزل عوضاً عن الاستئجار الذي يسلب دخلهم ومعه رغد عيشهم، وهنا صحوت من غفوة أفكاري وتساؤلاتي وخاطبت صديقي: أعمك قد باع ابنته عليك؟؟ أجاب: كلا.
إذا كان عمك شقيق أبيك وفعل بك كل هذا فكيف بك لو تزوجت ابنة شخص لا يمس لك بقرابة؟.. لماذا تدفع كل هذا؟؟ واغرورقت عيناه بدموع مختلطة هي الحب والحسرة.
أما صديقي الآخر فيقول شاءت الظروف أن تبتعلني الأرض وتقذف بي إلى خارج حدود بلادي العزيزة وهناك تعرفت على عائلة ولديها نصف درزن من البنات وطلبت يد إحداهن ولم يكن في يدي غير «3000» ريال صدقني لقد تزوجت منها وأوصلني باقيها إلى بلدي وأعيش هنا في أرغد عيش لكن ما يكدر صفو حياتي مثل زيارتها لأهلها.. فهي في هذه الحالة تكلفني الكثير من المال قد يربو على «5000» ريال وهذا في كل سنتين مرة .. لكن ما أجمعه خلال سنتين يطير في رحلة إلى أهلها.. هدايا وتحف وتذاكر سفر ومصروف إقامة بين أهلها .. وحمداً لله ان منزلي الذي أقطنه ملك لي وإلا لكنت منتف الأرياش كما قيل ..
ويضيف ان لي منها طفلين وبنتاً وإلا لكنت تخلصت منها، أضف إلى ذلك انهم قد جعلوا عليَّ مبلغ «2000» ريال مؤخر أي عند رغبتي طلاقها يتحتم علي أن أدفع لها وقاطعته قائلا: ما الذي حدا بك إلى الزواج من الخارج اذن؟؟
وهنا تنهد وأجاب ما سبق أن قصه عليك زميلي.
مشكلتان، قوضت ركني أسرتين أحدهما يعاني نزف داخلي والآخر فمطعم من الخارج .. وأساسهما الطمع، وقد ترتب على ذلك ما يلي:
1 ـ غلاء المهور أغرق الفتى في ديون لا أول لها ولا آخر.
2 ـ غلاء المهور حدا بالكثير من أبناء بلادنا إلى الهروب إلى الخارج وتحمل المتاعب.
3 ـ غلاء المهور حال بين كثير من الفتيات وبين الزواج وأقبلن على سن الثلاثينيات وهن عزب.
4 ـ غلاء المهور عكس وضع الجو المنزلي من السعادة إلى الشقاء.
5 ـ غلاء المهور أوجد عدم الاستقرار الداخلي في نفوس الشباب.
6 ـ غلاء المهور جعل الكثير من شبابنا يسلكون طرقاًً غير مشروعة خارج بلادنا.
كل هذا وما زلنا ثابتين لا نوجد الحل الجذري لهذا الداء الخطير الذي فتك بشبابنا .. لست أول من تحدث عن هذا، لكني أحب إيقاظ الضمائر المستميتة من أولياء أمور الفتيات ليفهموا واقع الحال.
اذا ما دمنا نملك زمام الأمر لماذا لا نبادر بأخذ الحلول السليمة لها وجعلها قانوناً للزواج ..
كل هذا أفرده للمسؤولين وهم خير مقدر وانني لعلى ثقة بدور النشء في بلادنا ليأخذوا مشكلة المهور بعين الاعتبار، ويولونها جل اهتمامهم.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved