Monday 11th November,200211001العددالأثنين 6 ,رمضان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

« الجزيرة » تزور المحافظات وتسأل الأهالي « الجزيرة » تزور المحافظات وتسأل الأهالي
الحنيذ والعصيدة أبرز أكلات عسير في رمضان
الحناء والريحان لنساء رجال ألمع ليلة دخول الشهر

* أبها - أمل القحطاني:
تتنوع العادات والأساليب من منطقة إلى أخرى في شهر رمضان المبارك، ولكنها تتفق جميعاً على تبادل الزيارات وكثرة التواصل الأسري بين الأهل والأقارب وعمل بعض الأصناف المعينة والمخصصة على مائدة الافطار أو السحور.
ولمنطقة عسير ما يميزها عن غيرها من عادات وأكلات شعبية رمضانية توارثتها الأجيال فأصبحت من الأشياء الأساسية في هذا الشهر الكريم والتي جعلت له طابعاً خاصاً في نفوس ابنائه ومذاقاً مختلفاً عن غيره من الشهور الأخرى.
وقد التقت «الجزيرة» بعدد من الأمهات والأهالي في المحافظات المختلفة.
تقول إحدى الأمهات كان سكان مدينة أبها قديما ولايزالون حتى الآن يعملون الكثير من الأصناف التي انفردت بها منطقة عسير ولعل من أهمها «الحنيذ البلدي» وهو اللحم الذي يدفن تحت الأرض، أيضاً العريكة والسمن واللبن، وخبز الميفا ويسميه البعض «خبز التنور» والتنور عبارة عن مجسم يشبه البرميل في شكله وهو مصنوع من الاسمنت يوضع بداخله الحطب وبعد ان يكتسب حرارة عالية يلصق العجين بداخله. وهذا الخبز امتازت به المنطقة عموما سواء في مدينة أبها أو غيرها من المحافظات المجاورة لها.
كما يشير أحد الأهالي إلى انهم كانوا قديماً يتناولون على وجبة الافطار أنواعاً من الخبز حسب الموجود كخبز الذرة وخبز الشعير وخبز البر، كذلك بعض أنواع الفاكهة المحلية الموسمية التي تتوفر خلال شهر رمضان المبارك.
ومن يدخل مدينة أبها يجد الكثير من النساء والأمهات اللاتي يعملن بالاسواق الشعبية يصنعن بعض الاصناف والمأكولات بأيديهن ثم يقمن ببيعها مثل الحلبة واللحوم وخبز التنور. وهي تجد اقبالاً كبيراً ومتواصلاً من قبل المشترين.
كما تقول إحدى الأمهات ان بعض السيدات في المنطقة يقمن بزيارة جاراتهن في وقت الظهر خلال هذا الشهر وذلك لانشغالهن في الأوقات الأخرى.
أما في محافظة رجال ألمع وما جاورها فتقول (أم يحيى) لقد جرت العادة على النساء في ليلة رمضان على القيام بوضع الحناء في رؤوسهن والمشطة والريحان والطيب وذلك احتفالا وبهجة بقدوم هذا الشهر الفضيل، كما تقوم سيدات أخريات بوضع الحناء في أيديهن وأرجلهن. أما عن الاصناف التي تقدم على مائدة الإفطار فهي المفش وهو عبارة عن «لحم ومرقة وطماطم» توضع في إناء من فخار ثم توضع في التنور «الميفا» كذلك خبز الخميرة وهو يشبه الذرة ولكنه يميل إلى اللون الأحمر، أيضاً الحلبة وخبز التنور ويسميه البعض في محافظة رجال ألمع «خبز الموسّم».
كما أشارت إلى ان الزيارات بين الأهالي في هذه المنطقة يوميا ولا تنقطع حتى في العشر الأواخر وأن الروابط الاجتماعية في هذا الشهر تكون أكثر تماسكاً وترابطاً.
وتشير ( هدى العسيري) إلى انه في السنوات الأخيرة يأتي شهر رمضان المبارك في وقت الشتاء والبرودة الشديدة على مدينة أبها، فتقوم معظم الأسر بالانتقال إلى المناطق الساحلية الدافئة مثل - محايل عسير وتهامة والشقيق وغالباً ما تقضي الأسر معظم الأوقات في هذه الأماكن ويتناولون وجبة «المضغوط» وهي الوجبة الشهيرة في منطقة عسير وخاصة في أيام الشتاء.
ومن المشروبات المعروفة في منطقة عسير القشر والسنّوت وغيرها من المشروبات الأخرى كالحبق والنعناع.
وفي محافظة الواديين تقول (أم سعيد) لقد جرت العادة قديماً على تقديم أنواع محددة على مائدة الافطار في شهر رمضان وذلك على حسب إمكانيات كل أسرة وحالتها المادية .. ولكن كثيرا ما يقدم على مائدة الافطار العصيدة «الثريد» والسمن وإذا لم يوجد السمن يوضع اللبن أو العسل، أيضاً المرق والخبز بأنواعه المختلفة وكان أجود نوع هو البر ولايحصل عليه سابقاً إلا أشخاص حالتهم المادية جيدة.
كذلك أكلة «المسيّلة» وهي تصنع من دقيق الذرة ولها طعم خاص ومميز، وفي بعض الأحيان يوضع عليها البصل الأخضر كما ان من عادات أهل المنطقة التجمع العائلي على مائدة الافطار عند أحد الأقارب، حيث تجتمع العوائل والأسر ويشعرون بلذة الشهر وجمال التواصل والترابط.
ويقول أحد الأهالي انه قديما في قرى المنطقة والأرياف كانت تمارس الفتاة أعمالاً شاقة حتى في شهر رمضان فهي تقوم برعي الغنم وتجلب الماء من البئر وتقوم بصرم المزروعات ثم بعد ذلك تتجه إلى داخل المنزل لتنظيفه وترتيبه وإعداد مائدة الفطور وذلك حسب امكانيات كل أسرة.
وفي السودة أشارت إحدى النساء الى أن البعض منهن تقوم بعمل مجموعة من الأصناف الرمضانية في منزلها ثم تقوم بعرضها في السوق وبيعها وفي هذا العمل مساعدة للرجل وذلك لتحسين الدخل المادي للأسرة.
أما محافظة سراة عبيدة وأحد رفيدة فهي لاتختلف كثيرا عن أبها والواديين فمعظم العادات والتقاليد واحدة والاصناف متقاربة جدا فمن الأساسي ان تجد على مائدة الافطار الشوربة والسمبوسة ولقمة القاضي، وخبز التنور والحلبة.
أما مائدة السحور فدائماً ماتكون «كبسة لحم» وخاصة في الليالي الباردة.
كما أشارت (نورة العبدالله) إلى ان بعض ربات البيوت قد اعتدن قبل دخول شهر رمضان المبارك بيوم أو يومين على ترتيب البيت وتنظيفه وخاصة المطبخ والقيام بتغيير أماكن الأثاث في المنزل وذلك ابتهاجاً وفرحة بقدوم هذا الشهر العظيم.
وأخيراً.. فإن معظم هذه العادات والتقاليد الخاصة بهذا الشهر الكريم مازالت تمارس حتى الآن وذلك ليستشعر الأهالي طعم رمضان وطابعه الخاص والمميز في منطقة عسير.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved