Tuesday 12th November,200211002العددالثلاثاء 7 ,رمضان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

من المحرر من المحرر
المخرج الإذاعي
عمرو بن عبدالعزيز الماضي

رغم أن المخرج التلفزيوني يمتلك أكثر من 16 وسيلة في ايصال رسالته للمشاهد بداية من الصورة والمكياج مروراً بالاضاءة والديكور في حين لا يملك المخرج الإذاعي سوى ثلاث وسائل هي: الكلمة، والمؤثرات الصوتية، والموسيقى إلا أن الكثير من المخرجين الاذاعيين تفوقوا على نظرائهم في التلفزيون!!
فالكثير من الناس يعتقد بسهولة الاخراج الإذاعي، فإذا كان المخرج التلفزيوني يتقيد بالعديد من الجوانب ويرتبط بها لتشكل منظومة مترابطة تؤثر الواحدة منها على الأخرى فإن الاخراج الإذاعي عملية معقدة رغم ما يظنه الناس عنها من سهولة في حالة مقارنتها بالتلفزيون أو المسرح.
فرغم أن المخرج المسرحي قد يركز أحياناً على الاضاءة لتعطي العديد من المعاني والرموز والاشارات التي قد لا يتضمنها النص المسرحي، اضافة إلى استخدام الأدوات التقنية المتطورة سواء في الاخراج المسرحي أو التلفزيوني أو السينمائي الذي وصل إلى طفرة كبيرة وتطور مذهل في المؤثرات والخدع والمكياج، فإن المخرج الإذاعي لديه ما هو أهم من هذا كله ألا وهو التخيُّل.
إن مسؤولية المخرج الإذاعي تزداد أهمية في أنه مطالب أن يجعل المستمع يرى ويشعر ويحس ويتأثر ويفكر فالمخرج الإذاعي الخلاَّق هو الذي يجعلك تنجذب بالدرجة الأولى بل يتعداه إلى جوانب هامة أخرى كالاستعداد النفسي والثقافة والخيال والجمال.
فالابداع في الاخراج الإذاعي هو أن تخرج المستمع عن المألوف من البرامج المكررة لتظهرها في اطار جديد جذاب فتحدث أسلوباً إبداعياً جديداً في ايصال الرسالة إلى المستمع ليحاول إدارة مؤشر الإذاعة عند الوقت الذي سيبث فيه البرنامج وهذا بحد ذاته نجاح للمخرج أيما نجاح!!
فالمخرج الاذاعي رغم ما يملكه من أدوات محدودة مقارنة بغيره من المخرجين في التلفزيون أو المسرح أو السينما إلا أنه يملك خاصية لا تتوفر لغيره من المخرجين في مجالات أخرى فهو يخاطب المستمع من خلال السمع الذي يجعله يفكر ويتخيل ليفسر ويصوِّر المادة التي يسمعها من خلال منظاره الخاص، فالمستمع هو الذي يتخيل شكل الموضوع أو القصة كما يرغبها هو لا كما يجب أن تفرض عليه كما لو كانت في التلفزيون أو السينما أو المسرح الذي يحدد فيه شكل البطل والممثلين والمناظر والألوان والمواقع.. الخ.
وفي التلفزيون قد يتقبل المشاهد أخطاء المذيع فيغطي شكل المذيع أو ايماءاته وحركاته ونظراته على صوته فلا يركز عليه كما هو الحال في الإذاعة التي يستطيع فيها أي مستمع أن يكشف المذيع غير المتمكن.
من هنا فإن الحذر والدقة في اختيار المذيعين من قبل المخرج أمر مطلوب لنجاح العمل الذي سيتولى اخراجه، والمذيع الذكي هو الذي يستطيع استقطاب المذيعين ممن لهم الخبرة والتجربة كل في مجاله فهناك من يصلح لتقديم برنامج عسكري لقوة صوته وأدائه الرجولي وهناك من لا يصلح لذلك بل قد يستفاد منه في برنامج منوعات ذي فقرات خفيفة وهناك مذيع شامل يستطيع أي مخرج الاستفادة من خبرته في أي برنامج إلا أن هؤلاء قلة قليلة يتسابق المخرجون في الاستعانة بهم.
إن المخرج الإذاعي يساهم مساهمة كبيرة في بروز ونجاح العديد من المذيعين والمذيع المحظوظ هو الذي يعمل مع مخرج إذاعي متمرس وذي تجربة كبيرة وحس تجاه الصوت والأداء فإذا أردت أن تتعرف على وجود المخرجين الإذاعيين المتميزين في أي إذاعة فاستمع إلى المذيعين وماذا يقولون عن المخرجين وهل كان لهم دور في بروز المذيعين أم أن الأمر جاء بناء على جهود المذيع نفسه ولم يكن للمخرج أي دور في ذلك النجاح الذي وصل إليه المذيع!!
إن لدينا قدرات متميزة في مجال الاخراج الإذاعي منهم من ترك الإذاعة لإحالته على التقاعد ومنهم من ما زال على رأس العمل ولكن يحتاج إلى مزيد من التجربة والاحتكاك والخبرة ممن سبقوه في هذا المجال، ونظراً لأن المملكة لديها تعاون إعلامي مع العديد من الدول العربية أتمنى أن يتم ابتعاث عدد من المخرجين الذين يتم ابتعاثهم للتدريب في المركز العربي للتدريب الإذاعي والتلفزيوني في دمشق.
إن الاخراج الإذاعي فن من الفنون التي لا تعتمد على الجوانب النظرية فقط بقدر ما تعتمد على التدريب العملي الذي لم يتوفر حتى الآن في المعاهد الداخلية مثل معهد الإدارة العامة الذي كنت أتمنى أن يوسع مجالات التدريب لديه لتشمل مثل هذه المجالات وان يبادر لاستقطاب الكوادر الإعلامية المتخصصة وذات الخبرات الطويلة في جميع الدول العربية أو أن يستعين بالخبرات الإذاعية ذات التجربة الطويلة والمميزة للتدريب في برامجه لا أن يعتمد على المدربين العاملين في المعهد الذين لا تتوفر لديهم سوى الخبرة النظرية والأكاديمية فقط.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved