Monday 18th November,200211008العددالأثنين 13 ,رمضان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

أيام في باليرمو (2-2) أيام في باليرمو (2-2)
عبدالله الصالح العثيمين

كان الحديث في الحلقة السابقة قد توقف عند ذكر اتاحة الفرصة لكاتب هذه السطور لترؤس الجلسة التي كان مقرراً ان يتحدث فيها روسيان مستشرقان عن موضوعين لهما علاقة بما أعددته للمؤتمر، والاشارة الى ان أحد هذين المستشرقين تغيب عن حضور المؤتمر، وان هذا التغيب مهد السبيل لإلقاء بحثي عن دعوة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب والمغرب، مع ان الجلسة كانت في الأيام المقررة لبحوث الدارسين الأوروبيين.
ولقد جاءت الموضوعات المتناولة في المؤتمر متنوعة. وتناول بعض الدارسين ما تناوله باختصار، وبعضهم تناوله بشيء من التوسع، ومع ان عدة لغات أوروبية قد استعملت فإن أكثر المتحدثين تكلموا باللغة الانجليزية. ومما يلفت النظر ان الباحثين من روسيا وأوروبا الشرقية كانوا أكثر من غيرهم من الأوروبيين، وان البحوث - بصفة عامة - كانت متزنة في نظرتها الى العرب والمسلمين. وفي الأحاديث الجانبية التي تم فيها نقاش مع عدد من الذين حضروا المؤتمر، كان هناك تعاطف مع الشعب الفلسطيني إذ يرون الجرائم الصهيونية تُرتكب ضده ليلاً ونهاراً دون ان يستنكر ساسة الغرب تلك الجرائم؛ بل إن المتنفِّذين في العالم منهم يؤيدون من ارتكبها بوسائل فعالة مختلفة.
بعد افتتاح المؤتمر في احدى صالات كلية الآداب بجامعة باليرمو شاهد الحاضرون معرضاً من رسوم الفن التشكيلي الليبي أعدته الأكاديمية الليبية في ايطاليا، ورئيسها الأستاذ الدكتور عبدالرحمن شلغان. وفي الساعة الثالثة ظهراً بدأت الجلسات العلمية للمؤتمر، وكانت تلك الجلسات في صالتين بحيث يختار الحاضرون ما يستمعون اليه من بحوث. واستمرت بقية أيام المؤتمر تبدأ في التاسعة صباحا وتنتهي في السابعة مساء مع استراحة ساعتين من الواحدة الى الثالثة ظهراً.
وفي أثناء المؤتمر دعاني الدكتور بيلتيري لزيارة احدى المدارس الثانوية لحضور توزيع شهادات تقدير للمتفوقين والمتفوقات فيها. وطلب مني الحديث، فتكلمت عن عمق العلاقات بين ايطاليا والمملكة العربيةالسعودية؛ مشيراً الى البعثات الأولى من الطلاب السعوديين لتعلم الطيران، ثم لتعلم علوم وفنون متعددة.
وفي احدى الأمسيات رُتبت أمسية شعرية لأدونيس في مبنى قلعة قديمة على جدرانها كتابات عربية جميلة. وكان أدونيس يلقي ما كتب، ثم تقوم فتاة بقراءة ما ألقاه مترجماً الى اللغة الايطالية، والواقع أني لم أفهم بعض ما قال، ولم أطرب له. وأظن ان بعض الحاضرين كانوا مثلي، بل ان منهم من لم يكن يعرف اللغة العربية التي ألقى بها الشاعر أدونيس ما ألقى، ولا اللغة الايطالية التي ترجم اليها ما ألقاه، لكن الشهرة والمجاملة - أو سمها ما شئت - كانتا كافيتين للتصفيق له عند نهاية كل قصيدة ألقاها.
ولعل مما يلفت النظر ان كل الخدمات التي قدمت لمن حضروا المؤتمر كانت بعيدة كل البعد عما يحدث في المؤتمرات التي تعقد في البلدان العربية؛ وبخاصة دول مجلس التعاون العربية، من اسراف في الانفاق لا داعي له. كان النُزُل الذي نزل فيه المدعوون الى المؤتمر متواضعاً جداً في شارع فرعي ضيق، لكنه كان نظيفا موحياً بالتقشف. ومن ألطف ما في غرفه ان الماء يتدفق بالدعس على أنبوبته بالقدم.وهذا - في نظري - من أحسن الطرق لعدم اهدار الماء. أما المواصلات الى مكان المحاضرات فكانت حافلة توقف في مكان غير بعيد من النُزُل، وتتحرك في وقت محدد. وما قيل عن تواضع النُزُل ووسيلة المواصلات يمكن أن يقال عن الوجبات المقدمة. على أنه قد عدل من خفتها ما كان معي من سكري عنيزة، الذي اعتدت على أخذ شيء من يبيسه معي كلما سافرت الى بلد خارج المملكة، وكثيراً ما شعرت أن «ذُواقة» منه للآخرين تنال الاعجاب، وربما تفتح الشهية.وإضافة الى الافادة من بحوث المؤتمر ومناقاشاته كنت سعيداً بالتجوال في ربوع مدينة باليرمو، التي ما زالت آثار الحضارة العربية الاسلامية ماثلة فيها، وما زال من تحدثت معهم من أهلها سعداء بوجود تلك الآثار، ومتطلعين الى توثيق العلاقات مع العالم العربي.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved