التصرف الحضاري الوحيد الذي قوبلت به موسوعة الأدب السعودي هو ما فعله د. محمد الربيع رئيس النادي الأدبي في الرياض حينما أقام حفلاً احتفاءً بصدورها، ولكن هذا الحفل أوغر صدور بعض الأدباء وأباحوا بمكنون صدورهم.
لقد كشفت الموسوعة زيف العلمية في الحوار والنقاش فكثير من أساتذة الجامعة وغيرهم يكتبون ويتكلمون بمثالية عن الموضوعية، ويدرِّسون طلابهم في النقد الأدبي الدقة في اصدار الأحكام، ويعنفونهم عند اصدار الأحكام المتعجلة على الأدباء أو على أعمالهم، ويحذرونهم من الأحكام الصادرة عن الهوى أو عدم التدقيق، أو عدم دعم الرأي بالدليل القوي.
وجاءت موسوعة الأدب فكانت أولى حسناتها أن أثبتت أن النظرية شيء والتطبيق شيء آخر، ففي قاعة النادي الأدبي بدأ الغمز واللمز واصدارالأحكام بلا برهان، ثم اندلعت المقالات التي لم تلتزم - فيما قرأت - بقوانين الموضوعية والمثالية التي يتحدث عنها الأدباء والنقاد كثيراً، وأكثر من كتب لم يقرأ الموسوعة فقد كفاه لتسطير مقاله أن اسمه لم يوجد في الموسوعة، ومعنى هذا أن القياس لجودة الموسوعة أو رداءتها هو وجود اسمه أو عدم وجوده.
واتجهت الأحكام إلى أشخاص من أشرفوا على اصدارها لا إلى عملهم، فهذا شكك في جدارة د. منصور الحازمي لجائزة الملك فيصل العالمية، وشكر زميله الذي نالها معه مناصفة على حسن جميله بالتنازل عن النصف للدكتور منصور، أما العشرات الآخرون الذين نالوا الجائزة فقد نالوها عن جدارة لأنهم لم يشاركوا في الموسوعة، وآخر أخذ القلم وصار يحسب تكاليف طباعة كل صفحة، أما المحتوى فهو لم يطلع عليه، وحسبه أنه حسب المال المصروف على الطباعة، أما الجهد على مدى سنين في إعدادها فهو جهد أدباء لا قيمة مادية له، فهم يعملون في حرفة الأدب.
وثالث طعن في المشرفين على الموسوعة بأنهم حداثيون مع أنه لا يوجد بينهم إلا واحد ثم أردف بتهمة أخرى أشد وهي اتهامهم بأنهم متحيزون لمساقط رؤوسهم، وكل ذلك لم يدعم بحجة دامغة، وكاتبة نظرت إلى الموسوعة على أنها مصدر رزق لمن عملوا بها والسبب أن اسمها لم تحوه الموسوعة فحكمت عليها حكماً مادياً لا علمياً.من لم تُذكر أسماؤهم محقون في المطالبة بذكر الاسم، ولكن ليس عن طريق تجاوز الموضوعية والتجريح الشخصي، وحسب الموسوعة حسنة أن كشفت الأدباء والنقاد الذين يتغنون بالموضوعية ويطعنون كثيراً في كتابات الصحفيين والرياضيين ويتهمونها بالتحيز وعدم الموضوعية، والموسوعة فيها أخطاء ونواقص ولكن تقويم ذلك يكون بالنقد النزيه لا التجريح الناتج من الهوى وعدم العلمية في الطرح.
ص.ب: 45209 الرياض:11512 الفاكس: 4012691 |