Monday 18th November,200211008العددالأثنين 13 ,رمضان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

الجيش السعودي في حرب فلسطين بطولات وشهداء الجيش السعودي في حرب فلسطين بطولات وشهداء
القائد المصري اللواء المواوي: السعودية هي الدولة العربية الوحيدة التي حاربت معنا

* الجزيرة - خاص:
بعد انقضاء أكثر من نصف قرن على حرب 1948م التي دارت بين جيوش عربية واسرائيل، ظهر كتاب الجيش السعودي في حرب فلسطين 1948م للباحث الاعلامي السعودي محمد بن ناصر الأسمري ليكشف عن أسرار ووثائق سياسية ومراسلات بين قيادات سعودية وعربية وعالمية تدور حول بدايات التعامل مع القضية الفلسطينية، وكثير منها تنشر لأول مرة، وقد جاء عمل الأسمري في اطار علمي منهجي متكامل بعيدا عن أي دعاية أو تهويل.
بدأ الكاتب بإهداء عمله الى روح والده الذي كان من ضباط الجيش السعودي الذي حارب الى جانب الجيش المصري على الجبهة الجنوبية لفلسطين ثم الى قائد الجيش السعودي في فلسطين اللواء سعيد الكردي وكل الشهداء العرب الذين استشهدوا في فلسطين وكل الرجال الشرفاء السعوديين الأبطال الذين جاهدوا من أجل فلسطين ثم الى أبنائه وزوجه وخص ابنه الضابط يزيد.
ولعل الهدف من عمل الكاتب كما يتضح من سرده لكثير من الأحداث هو ازاحة الغموض والنسيان الذي ران على العلم والمعرفة بما كان للسعوديين من أدوار بطولية في تاريخ النضال السياسي والعسكري من أجل انقاذ فلسطين أرضاً مقدسة وشعباً كريماً. فلقد كان لعدم ذكر المصادر التي تحدثت عن تلك الحرب دور في التعتيم وعدم الابانة لما كان للسعوديين من جهاد بالمال والرجال والمواقف الشعبية ثم الرسمية. ويقول في نهاية المقدمة «لعلي بهذا الكتاب اسهم في تنوير الأجيال في الوطن العربي وبلدي السعودية قبلة الاسلام ومهد أرومة العروبة، على وجه الخصوص عما صنعه الأجداد والآباء من بذل بالدم والأرواح، وليس كما يصورنا الاعلام الغائب المغيب للحقائق بأننا خزانة نقود فقط».
المشاركة السعودية متى كانت
ولقد أبانت الوثائق والمراسلات ان المشاركة السياسية قد بدأت منذ قرابة ربع قرن قبل بداية الحرب النظامية بين جيوش سبع دول عربية والقوات اليهودية، وليس فقط عام 1948. وقد هدف الكاتب الى بث هذه المعلومات لكي تكون في متناول الأجيال لتعرف ما كان للأجداد والآباء من أعمال مجيدة في معارك النضال القومي ومع الشعب الفلسطيني كواجب لا منة فيه ولا مزايدة. لكن بالنظر الى ما صدر به المؤلف الغلاف الخارجي للكتاب فقط كان أكثر صرامة في نقد تغييب الاعلام والصورة النمطية التي ترسخت في الذهنية العربية عن السعوديين فجاء على الغلاف «بيان وإعلام للأجيال ما يلي:
لعل في صفحات هذا الكتاب من مذكرات وذكريات وشهادات وشهود، ما يشير الى بعض من الدواعي والمسببات في ضياع فلسطين عام 1948م/ ثم ما تبع ذلك من ولادة ونشوء أجيال بدأت في تناسي قضية الأمة (فلسطين) بل نسيانها بفعل التغييب الاعلامي والنظم التعليمية، مما أورث جهلا فاضحا بتاريخ لم يبعد كثيرا عن واقع الجيل بل الأجيال التي ولدت بعد هزيمة 1948م. ورغم مرارة الألم بعدم وجود تاريخ لجهاد ومشاركة السعوديين بالدم والأرواح من أجل انقاذ فلسطين؛ فإن المحاولة في هذا الكتاب وبعد مضي أكثر من نصف قرن من الزمان، ربما أسهمت في تدارك ما يمكن ان يكون عقوقاً لجيل الأجداد والآباء الذين جاهدوا، وأسروا واستشهد بعضهم على ثرى فلسطين على مدار توالي مدارات وسجالات الحرب بين العرب واليهود الذين زجت بهم قوى الاستكبار في مواقع الخطر بعيداً عن أجواء السلام التي عاشوا فيها بين العرب والمسلمين على مر العصور. لقد شكل الجيش السعودي الذي شارك في القتال على الجبهة المصرية عام 1948م ربع عدد الجيش المصري، ولم تحظ هذه المشاركة بالتسجيل والتوثيق، وهذا الى جانب الاهمال الذي صاحب الجهاد التطوعي الذي سبق الحرب النظامية، وما كان من ضروب البطولة ونكران الذات الذي تجسد في توافد زمر المجاهدين السعوديين وغيرهم. لعلي هنا أحتسبُ عملي هذا جهاداً فكرياً، متمماً لجهاد أبي - رحمه الله - ولكل الشرفاء من ضباط وجند الجيش السعودي البطل، وكذا المجاهدين، وكلهم عندي آباء وأبطال. ان هذا البيان هو اعلام بأن في السعودية أرض القبلة والاستقبال والأرومة مواطن للعز والبطولة والنخوة والشهامة وليس للنفط والريال فقط».
لقد أشار المؤلف الى الأوضاع السياسية والعسكرية التي نشأت في ظلها قضية فلسطين واجمالاً لها فهي:
1- ان فلسطين كانت من أجزاء الدولة العثمانية من عام 1516 - 1917م.
2- حلت بريطانيا محل العثمانية بعد انتصارها في الحرب العالمية وانهاء حكم الدولة العثمانية.
3- بداية الصراع لإيجاد وطن لليهود كانت منذ عام 1798م بوعد من نابليون.
4- تقاسم المتحالفون ضد الألمان والأتراك البلدان التي كانت تحت حكم الدولة العثمانية ومنها البلدان العربية: مصر والعراق وسوريا والأردن وفلسطين حسب اتفاقية سايكس - بيكو.
5- تزايدت أعداد المهاجرين اليهود الصهاينة الى فلسطين بسبب الاضطهاد الأوروبي والروسي.
6- كان أغلب العرب قد وقفوا مع بريطانيا ضد الأتراك على وعد بالدعم والاستقلال، لكن لم يحصل شيء من الوعود لشريف مكة قائد الثورة العربية الكبرى.
7- زال حكم الشريف في الحجاز وحل محله نظام الملك السعودي عبدالعزيز وتوالى الاهتمام بقضية فلسطين.
وهكذا نشأت قضية فلسطين في ظل هذه الأوضاع والشتات، الذي ولد وضعاً عسكرياً لا يقل رداءة.
أسباب تأليف الكتاب
1- القلة التي تصل الى حد الندرة في الكتابة والتوثيق التاريخي للمشاركة السعودية سواء في السعودية أم غيرها من البلدان العربية التي شاركت جيوشها في تلك الحرب.
2- الشعور بالألم والتقصير في عدم الوعي بأهمية العمل التوثيقي لما قام به الجيش السعودي البطل من دور مشرف في النضال والجهاد من أجل فلسطين.
3- وفاة أغلب المشاركين.
أسباب الهزيمة
أما الاسباب التي أدت الى ضياع فلسطين فيوردها الباحث فيما يلي:
1- تباين المواقف السياسية لأنظمة الدول العربية القائمة عام 1948م.
2- السياسة كانت في واد والاستراتيجية والخطط العسكرية في آخر.
3- فقدان القيادة الموحدة التي تدير المعركة.
4- عدم جاهزية الجيوش العربية للقتال.
5- عدم معرفة القادة العسكريين بقرار اعلان الحرب، إذ لم يعلم قادة الجيش المصري بقرار الحرب إلا قبل يوم من موعده.
6- عدم معرفة المقاتلين المجاهدين والجيوش النظامية لجغرافية أرض فلسطين.
لقد توزعت موضوعات الكتاب الوثيقة على عدد من المحاور وهي كالتالي:
المحور الأول:
رؤية فكرية وتوثيق
رؤية فكرية عالج فيها ومن خلال التوثيق والمرجعيات أساس قيام قضية فلسطين منذ ما يزيد على قرنين من الزمان، وكذلك بداية التعامل السعودي مع القضية سياسيا وعسكريا التي بدأت قبل بدء الحرب النظامية بين الجيوش العربية والقوات اليهودية التي وجدت الدعم والمؤازرة من قوى الاستكبار العالمي التي ما تزال على الوتيرة نفسها.
المحور الثاني:
مذكرات قائد الجيش السعودي
رصد مذكرات قائد الجيش السعودي في فلسطين المرحوم اللواء سعيد الكردي التي تنشر لأول مرة بعد وفاته رحمه الله منذ أكثر من ثلث قرن. وهذه أول مذكرات سياسية عسكرية لمسؤول سعودي. وهذه المذكرات كشفت لأول مرة عن حقائق ومعلومات سياسية وعسكرية غاية في الأهمية وفيها من الصدق والدقة في رصد الأحداث الشيء الكثير الذي يمكن ان يستفاد منه في شأن التعامل مع قضايا الأمة المصيرية. لقد أبان كيف تعاملت القيادة السعودية مع الأحداث والسياسات التي سادت خلال نشوب الحرب النظامية بين الجيوش العربية واليهودية، وكيف حارب السعوديون بالمال والنفس والرجال والسلاح والمواقف في وقت كانت البلاد لم تزل في بدايات التكوين والتأسيس.
المحور الثالث:
شهادات الضباط السعوديين
رصد وتسجيل شهادات عينة من العسكريين السعوديين الذين شاركوا من الجيش السعودي في الحرب على الجبهة الجنوبية ضمن القوات المصرية. فقد كان لمقابلتي واستنطاق هذه الكوكبة من الأبطال الذين أنسأ الله لهم في الأجل ليكونوا شهود عيان وأبطال ميدان. لقد سعدت كثيراً بهذا العمل رغم ما لاقيته من نصب ووصب مالي وبدني، إلا أن ما نطق به هؤلاء الرجال الشرفاء كان من أهم وثائق العصر على جدية المشاركة وفعالية الأداء في جبهة القتال، ولعل شهادة اللواء علي المواوي القائد العام المصري في الجبهة الجنوبية في رسالة منه للقيادة السياسية المصرية التي قال فيها:«ان السعودية هي الدولة الوحيدة التي شاركت معنا بكل جدية وأمانة واخلاص وحارب جيشها معنا كتفاً الى كتف واظهروا من الشجاعة والتضحية والفداء ما جعلني اطلب اهداء علم القوات المسلحة المصرية للجيش السعودي واطلب منح أوسمة الشجاعة والاقدام لحضرات الضباط والعساكر الذين عملوا تحت قيادتي» ولعل شهادات الضباط والعسكر الذين ارتقوا في الرتب قد فتحت مجالا خصبا في الدراسات السياسية والعسكرية السعودية وفتحت للأجيال المتعاقبة في وطننا المجال للوقوف على الكثير من الحقائق والوقائع التي غيبت بفعل الاهمال في الذكر والتوثيق.
المحور الرابع:
روايات المجاهدين
لقد تطوع آلاف من العرب للجهاد ضد الاحتلال اليهودي لفلسطين قبل بدء الحرب بين الجيوش النظامية وذلك بناء على نداء من الجامعة العربية. وكان من ضمن المجاهدين مئات من السعوديين الذين ساروا على الركائب والاقدام من شتى أطراف السعودية ومونوا أنفسهم بالسلاح والطعام والتدريب والقتال. لقد روى لي نخبة ممن مازالوا أحياء معنا صورا رائعة للبطولة والفداء والشهاة من خلال ما قاموا به من جهاد وقتال من أجل الشهادة أو انقاذ المقدسات والأهل والعشيرة في فلسطين. لقد استرسل المجاهد علي الذياب اليامي مدة أربع ساعات وهو يتحدث عن المعارك والشهداء والأسرة والانتصارات والخيبة والخديعة. رغم ان الرجل في العقد التاسع من العمر إلا ان حديثه سار وكأنه ما زال يسير في نفس الزمان والمكان بل ما زالت الآهات والزفرات حرى ومؤلمة.
المحور الخامس:
شهادة أسير
شهادة الأسير السعودي عبدالله السرحاني الذي قبع في الأسر قرابة عام ومعه سرية كاملة استشهد نصفها وعاد النصف الآخر. وقد أسهب الرجل في الحديث عن المعاناة والتعذيب الذي مارسه اليهود وأعوانهم من الانجليز عليه وعلى رفاقه .
المحور السادس:
شاهد على نظامين
هذا فصل نقل من كتاب عبدالله التل القائد الأردني قائد معركة القدس وهو عن الضابط في الجيش الأردني غازي الطائفي الذي عاد الى السعودية وأصبح من قادة القوات السعودية.
بيان وإعلام
لقد شارك 3200 فرد من الجيش السعودي في حرب فلسطين. وهذه وثيقة تعلن لأول مرة عن العدد وقد جاءت في مذكرات اللواء الكردي رحمه الله.
كان بدء وصول القوات السعودية الى مصر ثم فلسطين في شهر رجب 1367هـ ، وشاركت في القتال بعد أسبوع من بدئه في 15/5/1948م وكانت أول معركة للجيش السعودي في بيت حانون على بعد 9كلم من غزة ثم تتالت الحشود وتعددت المواقع. لقد أبلى السعوديون بلاءً حسناً. وسقط على ثرى فلسطين عشرات الشهداء ومضى زمن طويل من النسيان حتى وفقني الله لبيان ذلك وإيضاحه بوثائق مكتوبة وشهادات منطوقة موثقة بالصوت والصورة.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved