Monday 18th November,200211008العددالأثنين 13 ,رمضان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

الفلسطينيون كيف يواجهون الأزمة؟! الفلسطينيون كيف يواجهون الأزمة؟!
إسرائيل لم تعد بحاجة إلى أقنعة لتخفي مخططاتها
المنافسة بين شارون ونتنياهو على تصعيد العنف ضد الفلسطينيين

* القاهرة مكتب الجزيرة ريم الحسيني عثمان أنور طه محمد:
لم تعد اسرائيل بحاجة إلى ارتداء اقنعة كي تخفي مخططاتها ولم يعد هناك فارق بين حكومة واخرى فالاحداث التي توالت خلال الفترة الماضية اكدت على ان المنافسة بين الحكومات الاسرائيلية هي على زيادة مساحات القتل والقمع للشعب الفلسطيني، وفيما يتوقع المراقبون ان تكون المعركة حامية بين رئيس الحكومة الاسرائيلية شارون ووزير خارجيته نتنياهو على زعامة حزب الليكود وان الفائز سيكون هو رئيس الوزراء المقبل إلا ان اجواء تلك المعركة تنعكس على الشعب الفلسطيني في ضراوة عمليات العنف والتدمير التي يتعرض لها، وليس أسوأ من شارون إلا نتنياهو في تصعيد عمليات القتل والتدمير وتشريد الشعب الفلسطيني، كما يأتي هذا في الوقت الذي تجتمع فيه منظمة حماس وفتح بالقاهرة بواسطة مصر وعدد من الدول الاوروبية لبحث العمليات الاستشهادية، كل هذا يثير تساؤلاً رئيسياً هو إلى اين يمضي الفلسطينيون وكيف يواجهون الازمة الجزيرة استطلعت اراء نخبة من المحللين وخبراء الاستراتيجية.
وأكد الدكتور احمد يوسف عميد معهد البحوث والدراسات العربية التابع لجامعة الدول العربية ان الازمة التي تواجه شارون حالياً حيث استقالة حزب العمل والدعوة لانتخابات مبكرة سوف تنعكس بالطبع على الوضع الفلسطيني وما يحدث الان هو طور من اطوار الصراع غير ان مجيء حكومة اكثر تشدداً سوف يزيد من التدهور الحالي غير ان اي حكومة اسرائيلية سواء كانت متشددة او غير متشددة الا انها لا تستطيع انهاء سبل مكافحة الاستعمار وانهاء دور المقاومة، فالمقاومة سوف تستمر وسوف تلقى اي حكومة جديدة ما لا قته الحكومات السابقة لان دروس التاريخ تؤكد ان الاحتلال لا يستطيع اخماد صوت المقاومة وليست هناك حركات تحرر وطنية هزمت وطرح د. يوسف مجموعة من السيناريوهات التي يمكن ان تحدد الطريق امام الفلسطينيين في الفترة القادمة في ظل مجيء حكومة يمينية اكثر تطرفاً حيث اكد في البداية على ضرورة وجود مهام سياسية خطيرة تنتظر العرب الان اولها الحفاظ على الوحدة الوطنية الفلسطينية وقال نحن نواجه موقفاً تتطور فيه العلاقات بين فصائل الوحدة الوطنية لذا فالامر يتطلب المزيد من الجهود العربية للمحافظة على الوحدة الوطنية فهي السبيل لمواجهة مخططات الاحتلال الاسرائيلي في الفترة القادمة.
وهذه الوحدة في الحقيقة السبب الرئيسي في صلابة الصمود الفلسطيني في مواجهة العدوان الاسرائيلي الوحشي، هذا بالاضافة الى مقاطعة اسرائيل في المؤتمرات والمحافل الدولية، وفي المجال الاقتصادي اكد د. يوسف على اهمية دعم الانتفاضة مادياً سواء خلال التبرعات الشعبية او عائدات البترول وطالب الدول العربية بتسديد ما التزمت به بالدعم وقال: المقاطعة ايضا سلاح فعال، كما انه يجب الاهتمام بالصور الاعلامية التي تقدم عنا في وسائل الاعلام العالمية والعمل على فضح الممارسات الصهيونية وكشف حقيقة الحكومة الاسرائيلية الجديدة.
تغيرات
ويرى السيد عليوة استاذ السياسة بجامعة حلوان ان التغييرات التي ستحدث في تركيبة الحكومة الاسرائيلية لا اراها تغيُّراً نحو الافضل ولكن نحو الأسوأ وفي الحقيقة انه لا يوجد اختلاف كبير بين الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة ولذا فإن مواجهة الفلسطينيين لما يحدث هو بالاصرار على المضي قدماً في مقاومة الاحتلال فهو الطريق المتاح الان والمشروع والا نعوِّل كثيرا على فكرة تقديم البدائل والمقترحات، فالقضية هي قضية ارادة ومن يريد تقديم شيء فسيقدمه دون ان ينتظر البديل، وقال نحن لم نعد نعيش في نفق مظلم كما يتصور البعض ولكننا اصبحنا في منطقة الضوء بفضل الانجازات التي حققتها الانتفاضة والعمليات الاستشهادية والتي لا اتوقع اسكاتها ، وقد تحقق بفضل ذلك الكثير من الانجازات واذ كنا قد عبرنا نصف قرن من الصراع العربي الاسرائيلي الذي شهد تفوقاً اسرائيلياً فسوف تشهد الايام القادمة انتصارات للفلسطينيين وأول هذه الانجازات يتمثل في اشتداد المقاومة وقوة شوكتها حتى اصبحت تمثل المرحلة الهامة في تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي والتي تقوم على نصرة الحق بما هو متاح من امكانيات دون حسابات لتوازن القوة وقد اصبح السلاح الفلسطيني المتمثل في العمليات الاستشهاديه قادرا على مواجهة وردع السلاح النووي الإسرائيلي وقد نجحت هذه العمليات في انهيار نظرية الامن الاسرائيلي لذا فأرى ان الطريق الآن امام الفلسطينيين هو مواصلة المقاومة واعتقد ان الحكومة الاسرائيلية الجديدة سوف تفشل في إجهاضها كما فشلت كل الحكومات السابقة.
ومن جانبه يرى د. احمد الشيدي استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة ان الاعتداءات والانتهاكات الاسرائيلية قذ تجاوزت كل التصورات في الفترة الماضية والحكومة الاسرائيلية المنتظر مجيئها والتي تحمل تطرفاً اكثر من سابقتها يدفع بالاوضاع الى مزيد من التدهور، غير ان الاحداث لا يمكن ان تتجزأ والقضية الفلسطينية مرت على طوال تاريخها بلحظات صعود وهبوط وقد تكون هذه اصعب اللحظات والاوقات التي تمر بها ، واشار الرشيدي الى انه لا يمكن فصل القضية الفلسطينية واحداثها الجارية عن الاوضاع الدولية التي تغيرت تماما بعد احداث 11 سبتمبر والتي اثرت سلبياً وبشدة على العرب والمسلمين واعطت امريكا فرصة ترتيب الاوضاع تحت مظلة مكافحة الارهاب واعطت اسرائيل الفرصة واسعة كي تمضي في مخططاتها وتبنت نفس الخطاب الامريكي وهو مكافحة الارهاب، ولذلك ارى ان المرحلة الراهنة لا تحتاج الى قرارات انفعالية فهناك مخططات تستهدفنا والحكومة الاسرائيلية التي تأتي بتطرفها تريد ان تغير من معادلة المنطقة كلها والمطلوب دعم كل الجهود التي تقف بقوة امام هذه المخططات والتصدي لتطرف الحكومة الاسرائيلية.
حكومة حرب
اما د. ضياء رشوان الخبير في مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية فيؤكد ان الفلسطينيين قدموا كل شيء وابدوا حسن نوايا مع كل شيء ايضا وانه جاء دور الطرف الآخر والذي ينبغي ان يكون جادا في ابداء رغبة حقيقية في عملية السلام اذا كان جاداً فيها وان كان ذلك مستبعداً، في الوقت الحالي على الاقل.
ويصف الحكومة الاسرائيلية الحالية بانها حكومة حرب لن تكون لها مهام سوى ان تكون اكثر حدة من قبل، ويقول: اننا «مشفقون» في ظل تردي هذه الاوضاع على الشعب الفلسطيني الذي يقف وحيداً في مواجهة الالة العسكرية الاسرائيلية.
ويضيف اننا ازاء طرفين كل واحد فيهما اكثر تشددا من الاخر، وكل ذلك على حساب عملية السلام وخاصة القضية الفلسطينية وان الضحية لها سيكون الشعب الفلسطيني على حساب المزايدات والشعارات المرفوعة من الطرفين بدعوى تحقيق الامن للشعب الاسرائيلي ويتوقع ان تشهد الايام المقبلة تحقيق اغراض سياسية انتخابية مثل عمليات عسكرية كبيرة طويلة ضد الشعب الفلسطيني ليحظى شارون بتأييد من اعضاء حزب الليكود في انتخابات يناير المقبلة والذي سيدفع ثمن ذلك هو الشعب الاعزل الذي اصبح بحاجة حاليا الى تكاليف وتضامن الدول العربية معه، وليس فقط الشعوب التي ليس في ايديها ما تقدمه سوى اعلان «الغضبات» وجمع التبرعات، ولا يتوقع ان يتحقق استئناف لعملية السلام حالياً على اى من مساراتها في ظل هذا المثلث «شارون نتيناهو موفاز» ولو كانت هناك رغبة لتحقيقها في ظل مشاركة حزب العمل لحزب الليكود، في ظل وجود «بيريز بن اليعازر».
ويعتقد ان هناك اسبابا امنية وراء انسحاب حزب العمل من الحكومة الحالية وليس فقط كما هو معلن بشأن المخصصات المالية لعام 2003م، ويقول: ان التوقعات المستقبلية تبدو اكثر غموضاً في ظل وجود نتنياهو والذي هو سياسي اكثر من شارون والذي لن يتغير في تعامله مع الفلسطينيين ولن يكون بأي حال افضل منه وان تشهد عملية السلام في وجوده اي استئناف او توقيع للاتفاقيات كما فعل من السابق ، وان بداية وجوده في الحكومة هو ما اعلنه بان الهدف الاساسي هو طرد الرئيس ياسر من خارج اراضي السلطة الفلسطينية، وبالتالي فلن يحدث الى تغير نوعي في التعامل مع الفلسطينيين سوى استمرار القوة العسكرية وتوجيه ضربات مركزة إلي بنية المجتمع الفلسطيني ذاته اكثر شراسة وضراوة من الشهور الماضية.
المطرقة والسندان
ومن جانبه يتوقع صلاح عيسى الصحفي المحلل السياسي ان تمارس الحكومة الاسرائيلية الحالية اعمال عنف اكثر تشددا اكثر من اي وقت مضى وهو ما سيفتح الباب واسعاً لحالة من عدم الاستقرار في المنطقة، ويشعل الاحداث والجو العام سخونة اكثر مما هو حاصل حاليا، ويعتقد ان الحالة التي وصلت اليها الحكومة الاسرائيلية من الانهيار وعدم الاستقرار انما تأتي نتيجة اتباع الاسلوب الأمني اعتقاداً بانه الاسلوب الامثل لحل المشكلة، واصبحت هذه القضية حالياً بين مطرقة شارون وسندان نتنياهو الذي عاد مجدداً الى الساحة السياسية في اسرائيل اكثر تطرفا وعنفا لما كان عليه في اثناء رئاسته للحكومة الاسرائيلية قبل ايهود باراك.
ويتصور عيسى ان ما حدث في اسرائيل يعكس حالة من فشل الاسلوب الأمني وعلى الرأي العام الاسرائيلي وهو ينتخب رئيس الوزراء المقبل ان الحل الامني لن يتحقق له الاستقرار أو الامن وان الذي سيحقق له ذلك هو السلام العادل القائم على الحق والعدل واعطاء الحقوق لاصحابها.
ويقول انه في ظل هذه الظروف لابد للفلسطينيين من توحيد صفوفهم على مختلف التيارات والفصائل وان تستمر الانتفاضة المشروعة ولكن بتطويرها لتكون بمثابة ضربات موجعة للاحتلال حتى لا تستغلها الادارة الاسرائيلية في تحقيق مكاسب سياسية امام الرأي العام العالمي، بدعوى ان مدنييها يتعرضون لحملات شرسة واعمال عنف من جانب الفلسطينيين.
ويضيف ان الفصائل الفلسطينية اصبحت حاليا بحاجة الى التنظيم وترتيب الصفوف اكثر من اي وقت مضى، وان القاهرة احسنت باستضافة لقاء بين منظمة فتح وحركة حماس وهو دور ليس غريبا على مصر ان تقوم به وتبنيها لهذه القضية المحورية.
ويقلل عيسى من امكانية الوصول الى استئناف عملية السلام في الشهور القادمة نظراً للانشغال بالاعداد للانتخابات الاسرائيلية وان المتوقع ان شارون سيحاول تعزيز قبضته الامنية لتحقيق مكاسب سياسية في الانتخابات بعد ارتفاع شعبية نتنياهو في حزب الليكود، خاصة وان الذي يبدأ حالياً ما هي الا مباراة سياسية بين الطرفين، ويسعى كلاهما الى تدمير الطرف الثالث وهو الفلسطيني بكافة الوسائل والاساليب دون مراعاة لقانون دولي او الاعراف المتبعة، وذلك صمت عربي واضح وضعف شديد في اليات الجامعة العربية، وغياب الارادة السياسية للتعامل مع هذه التطورات بالمنطقة.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved