وزارة المعارف هي إحدى الجهات الحكومة الهامة التي يعول عليها النهوض بالتنمية البشرية، فمن هذا المنطلق الرئيس وجب ان يتأتى من هذه الوزارة العديد من الآليات ذات المقومات التي يفترض ان تنهض عاليا برسالتها ومسؤولياتها تجاه براعم الوطن الذين يعدون عماده وأساس النهوض بمستقبله، والمقومات التي يفترض ان تضطلع بها الوزارة عديدة ومتنوعة، إلا ان من أهم أولوياتها المفترضة لرفع مستوى رسالتها التربوية والتعليمية لأبناء الوطن، هو تطوير عنصرين هامين هما المعلم والمناهج التعليمية، والذي من خلال هذين الأمرين يكتسب الأبناء تربية وتعليما مأمولين، فلابد من الاهتمام والاعتناء بهذين العنصرين وصولا إلى تحقيق ما نصبو إليه جميعا.
ومن خلال هذه المقدمة وددت طرح تعليقا مختصرا حول ما أشار إليه وكيل وزارة المعارف لشؤون التعليم الدكتور خالد بن إبراهيم العواد في معرض اجابته لأحد الحضور حول متطلبات سوق العمل تجاه مخرجات تعليمية تتوافق مع احتياجاته، حينما كان سعادته أحد المحاورين في إحدى جلسات المؤتمر التقني الثاني والتي كانت الجلسة بعنوان «الاستثمار في التدريب» فقد كانت اجابة العواد حول رغبة الجميع الأكيدة والقائمة في وجوب توافق مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل، هي ان وزارته قائمة بالعزم والجهد على تطوير ودعم المناهج التعليمية لديها سعيا لادخال مناهج أو تضمين مناهجها الحالية ما يسهم او يعزز من تعليم وتثقيف الطلبة عن ماهية سوق العمل مبادئ وأسساً، إلا ان المعضلة التي تواجه الوزارة في هذا الموضوع على حد قول المسؤول العواد هي ان وزارته قد شرعت في هذا الاتجاه بالكتابة إلى مقام وزارة العمل والشؤون الاجتماعية والغرف التجارية الصناعية، منوها في هذا السياق الى ان تلك الجهات لم تتجاوب مع وزارته، ومن هنا ربما الجميع يحتاج إلى أكثر من وقفة وتأمل لهذا التوجه لدى وزارة المعارف، الذي ربما ترى ان من خلال المكاتبات الرسمية يتأتى منافع أو حلول في الخروج بعوامل عديدة تثرى مناهجها اكتسابا لطلابها التعليم والمعرفة ولو بأسس أو مبادئ تعاليم سوق العمل، فوزارة المعارف ربما لا يجهلها أن توجها بهذه النمطية لم ولن يحقق لها الرغبة التي ترى ان فيها نجاحا أو نهوضا ببعض من مناهجها خدمة لطلابها وزيادة من التعليم لديهم بمتطلبات أضحت أساس انطلاقة العمل البشري، فالنهوض بتطوير المناهج أو دعمها بما يحقق رغبات الجميع لن تحصل عليه الوزارة من خلال مكاتبات فحسب، فكان واجبا ولزاما على الوزارة ان تستعيض بهذه الآلية بآلية أفضل وأقوم متمثلة في تكوين لجان مؤقتة منها ومن تلك الجهات التي تنادي بالتعاون معها حيث ان لحضور مثل هذه الكوكبة وحول بساط بحث وتدارس واحد ما هو يثري وينتج نقاش مأمول.
وليس ثمة مكاتبات يعتقد انها الأنجح، خصوصا وان أمراً كهذا يفترض الاستعداد والتجهيز له بآليات ذات مستوى عال، مقارنة بحجم ومستوى الوزارة التي أصبحت من أكبر الوزارات خدمة في المملكة، خصوصاً بعد دمج تعليم البنات لها، وأخيراً أقدر للوزارة مثل هذا التوجه الذي عند تحقيقه سوف يسهم ويدعم المقومات التربوية والتعليمية والاجتماعية، لنيل أجيال وطنية تحمل أفكارا ذات ثقافات متعددة.
الباحث في شؤون الموارد البشرية للتواصل فاكس 2697771 (01) ص.ب 10668 الرياض 11443 |