بغروب شمس كل يوم تنقص أيام الشهر وتقل فرص العمل فيه والمسلم الواعي هو من يشعر بهذا النقص ويؤثر فيه ويندم عليه ويسعى لاغتنام ما بقي بمضاعفة الجهد في وجوه الخير التي تحفظ له وتملأ قلبه إيماناً ونورا وخشية وطاعة ورجاء وخضوع يعبد الله كأنه يراه والعبد كلما اقترب من ربه وزادت عبادته كلما اقترب الله منه وقرب الله من العبد هو عين السعادة في الدنيا والآخرة يقول الله في الحديث القدسي: من تقرب إلى شبرا»... هكذا تكون حالة المسلم كي يلقى ربه وهو خال من الذنوب.
جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال: «يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير فهي سليمة نقية خالية من الذنب سالمة من العيب» والعبد السعيد هو من يراقب الله في السر والعلانية ويبتعد عن الذنوب صغائرها وكبائرها ويحذر الغفلة فانها باب يدخل منه الشيطان وإذا دخل أوقع في المعصية والمعصية توقع في العقوبة.
أخرج مسلم ان حذيفة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «تعرض الفتن على القلوب كالحصير عوداً عوداً فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء حتى تصير على قلبين على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض والآخر أسود مرباد كالكوز مجخِّيا لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً إلا من أشرب من هواه.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب ونزع واستغفر صقل فإن زاد زادت فذلك الران الذي ذكره الله في كتابه {كّلاَّ بّلً رّانّ عّلّى" قٍلٍوبٌهٌم مَّا كّانٍوا يّكًسٌبٍونّ }.
إن القلوب المغلَّفة بالران لا تتأثر بمواعظ ولا تؤلمها جراحات المعاصي والسعيد هو من يغتنم المواسم الفاضلة وينيخ ركابه عند باب ربه وشهر رمضان من أفضل المواسم لقبول توبة التائبين والعفو عن المذنبين. اللهم إنك عفوُّ كريم تحب العفو فاعف عنا.
|