الاجتياح لمدينة الخليل من قبل عصابات المستوطنين في اعقاب عمليتين فدائيتين اعاد إلى الأذهان ما حدث في منتصف شهر رمضان قبل حوالي ثماني سنوات عندما قام السفاح باروش جولدشتاين، وهو من المستوطنين باطلاق النار من رشاشه داخل الحرم الإبراهيمي بالخليل وقتل 29 مصلياً مسلماً في صلاة الفجر قبل أن يقتله الحاضرون.
والآن وعلى خط ذلك السفاح الآثم يعيث المستوطنون فساداً في مدينة الخليل، فقد ساءهم أن يهب نفر من ابناء المدينة للدفاع عن كرامتهم وللتعبير عن رفضهم للاحتلال فنفذوا عمليتين أذهلتا الجيش الاسرائيلي وقتلوا تسعة عسكريين بينهم القائد الإسرائيلي للمنطقة.
ويمثل المستوطنون، بصفة عامة قمة التطرف الصهيوني، وهم بمظاهرهم المسلحة يشكلون استفزازاً دائماً لسكان الخليل وغيرهم من سكان التجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وقد جاءت العمليتان الفلسطينيتان في الخليل في اطار الدفاع المشروع عن الأرض، فالخليل هي ضمن اراضي 1967م، ولكنها لاتزال جزئياً تحت الاحتلال، ودفعت التطورات الاخيرة جيش الاحتلال إلى احتلالها بالكامل والآن يعتزم رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون توسيع المنطقة الخاضعة للاشراف الإسرائيلي الكامل في المدينة.
وفي كل الأحوال فان على شارون أن يعيد النظر فيما يعتزم عمله فهناك دائماً رد فعل يتناسب مع حجم الجرم الاسرائيلي في كل مرة، ولن يفيد جيش الاحتلال أن يستعين بعصابات المستوطنين من اجل اخضاع أهل الخليل، فهؤلاء لم تخفهم رصاصات الإرهابي جولدشتاين عندما ارتكب مجزرته قبل عدة سنوات.
وينظر غلاة المتطرفين إلى جولدشتاين باعتباره رمزاً ، ومن المؤكد أن افكاره الإرهابية لا تزال تراود الكثيرين منهم، ومع هذا الوجود المكثف لأنصاره في الخليل التي دخلوها على متن أكثر من مائة حافلة، فان المدينة تبدو مرشحة لمواجهات دامية، لكن لن تحول الفظائع مهما تعاظمت بين أهل الخليل والدفاع عن مدينتهم وعن قضيتهم الكبرى.
 |