ان الظواهر السيئة في المجتمع كثيرة وتأخذ بوناً شاسعاً بين كل بيئة تحضرها وتطويرها واستمراريتها وتصاعدها او هبوطها ودور التوجيه في هذه المسائل قد يأخذ الجانب الايجابي، وقد يأخذ الجانب السلبي، ويمكن دور التوجيه مكمناً فعالاً اذا احسن اداؤه واخلص الموجه في توجيهه والعكس يأخذ فعالية ولكنها سيئة.
ومن احدى الظواهر التي تأخذ ابعاداً مختلفة سببها استغلال عدم وجود الرقابة الاسرية في بعض الاسر، وفيها كذلك تعبير همجي عن مشاعر واحاسيس متفلتة ولا يمكن السيطرة عليها لان هذا المتفلت عشوائي التصرف احد جوانب التأثير عنده هي الرفقة التي تشجع دوماً هذه الاعمال التي يكون التفنن فيها لاظهار المواهب الكلامية ولابراز العضلات وحب التسلط ويستحسنها من هم على هذه الشاكلة.
والغريب هو ان تجد هذه التصرفات تصدر ممن يظن ان العقلانية سمة فيهم، واذا به عندما يخلو له الجو يمازح نفسه بفعلته او كان ذلك رداً لشخص قد سبق الفعل الذي فعله.
هذه الظاهرة لا نفتأ ننظر اليها بين الفينة والاخرى منتشرة في الشوارع وعلى الجدران حتى على طرق السفر الطويلة لتجد الذكريات والالفاظ القبيحة وغير ذلك، انها ظاهرة الكتابة على الجدران، تلك الظاهرة التي جعلت بمثابة الترفيه عن النفس اما لابداء رأي قبيح عن شخص اهان هذا الكاتب او احرجه عند غيره او غير ذلك، واما ان تكون الكتابة عن نادي لا يشجعه فتجده يتفنن في اطلاق عبارات السب والشتم تجاهه، واما ذكر عيب في شخص او الاستهتار به. وكل ذلك بعيد عن الادب واحترام مشاعر الآخرين وآرائهم فضلاً عن ان الكتابة ازعاج بصورة دون صوت.
ان هذه الظاهرة شكل غير حضاري حيث تعدم املاك الآخرين بالكتابة عليها سواء كان هذا الملك خاصاً او عاماً. ولو عرف هذا الكاتب تلك الدعوات التي تنهال عليه من المتأذين وغيرهم لاقلع عن هذا التصرف المشين. ولو عرف ايضاً ان هذه الكتابة عن شخصه بوصف سوء عنه او الكتابة على ملكه لعرف شناعة ما يفعل.
وليس شرطاً ان يكون الكلام سيئاً، فقد تكون ذكريات او غيرها ولكن الفعل دنيء.
هذا وان من يكتب على الجدران يكون قد ارتكب وخرق اموراً عدة وواجهه استهجان العقلاء والواعين فهو لا ادب له ولا اخلاق تردعه عن افعاله السيئة، فهو لا يأخذ اعتباراً لاستهجان الآخرين لانعدام ضميره وعدم شعوره بالمسئولية، فالدعوات عليه كثيرة لانه متحجر الضمير لا قلب عنده ولا شيء يردعه.
ونجد ان الصغار الذين يفعلون ذلك يكون هذا عندهم اما محاكاة من هم اكبر منهم سناً واما لعدم تربيتهم السليمة التي تمنعهم من عمل ماهو مناف للعادات الحميدة والاخلاق الحسنة حين يكونون بعيدين عن الرقابة الاسرية او احترام الآخرين بشكل عام، لان الخلل لا يكون غالبا الا عند انعدام التربية لدى الفاعل، فحب ارتكاب الاخطاء او عمل اي شيء غير لائق جبلة وسجية اصبحت تلازمهم، فعندهم الممنوع مرغوب ولدى المجبولين على التفاهة امر مقرب ومحبوب.
لكن ما يحز في النفس كثيراً هو ان تجد بعض طلبة الجامعة فضلاً عمن هم اكبر سناً ومن سيصبحون يوماً ما معلمين وموجهين لجيل المستقبل، نجدهم يقترفون اخطاء تخدش الحياء وتقل الادب والاحترام حيث نجد كتابة على جدران دورات المياه ونجد كتابة الى اوراق ملصقة في الحرم الجامعي او غيره اما توجيهية ارشادية او بيانية لامر ما، كذلك نجدها بشكل ملفت للنظر وكبير على طاولات الدراسة، حيث لم تعبر اقواله وآراؤه ورسوماته وافكاره في ورقة خارجية بعيداً عن العبث في الملك العام.
وقد يقول البعض بضرورة جعل لوحات خاصة لمن يريد التعبير عن اي شيء في نفسه بشكل منضبط ومرتب، فأقول لن يكون هناك انضباط لهذه الهمجية الا بالتربية والتوجيه والردع اذا تطلب الامر حتى ننتج مجتمعاً راقياً بعيداً عن الترهات، فهذه الظاهرة تعد جريمة بحق المجتمع.
والله سبحانه وتعالى الهادي الى سواء السبيل.
(*)جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية فرع القصيم، قسم اللغة العربية |