Monday 18th November,200211008العددالأثنين 13 ,رمضان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

حتى لا تفقد أجيال الأمة ذاكرتها..!! حتى لا تفقد أجيال الأمة ذاكرتها..!!
محمد بن عيسى الكنعان

يمكن القول ان من اعظم بركات انتفاضة الأقصى التي انقضت الشهور الأولى من عامها الثالث، ان التعاطف الحاضر والقوي في وجدان جماهير الأمتين العربية والاسلامية، جاء من قطاع الشباب وشرائح المجتمع الصغرى كالصبية والأطفال، الذي ترجمته طوابير البذل المادي والعيني عند صناديق التبرعات لصالح أسر وشهداء فلسطين الأبية والصامدة في وجه طغمة الإرهاب اليهودي أو من خلال التعابير اليومية المتبادلة بين الناس.
وذلك لان أجيال الأمة من شباب وصبية ومن دونهم في عمر السنين، لم يعاصروا تاريخ القضية الفلسطينية، فلم تتجذر فصول المحنة التي مر بها هذا الشعب المجاهد في نفوسهم حتى يستلهموا وقعها المرير، بل العكس استيقظت هذه الأجيال على حياة الترف والانغماس في هموم الحياة مع الانخراط في دولاب الإعلام العربي بقنواته التي ملأت فضاء الرقعة العربية، وما برحت تزف اليهم اخبار نجوم الفن ومهرجانات الطرب الليلية بنعيق الغراب وصياح البوم، بيما تغمض عيون اطباقها، ويثقل لسان إشاراتها، عن نجوم القمة الحقيقيين في بلاد المعراج، ومهرجانات الاستشهاد في عمق العدو اليهودي على ثرى فلسطين المعطر بدماء زكية من اجساد المجاهدين.
ولكن انتفاضة الأقصى أحيت القلوب الميتة عن فضل الجهاد، ودغدغت مشاعر الأمة بذكر الخالدين من ابطال امة التوحيد الخالص، وشكلت ذلك الربط العجيب بين اطفال العالمين العربي والإسلامي وبين اطفال فلسطين الذين قلبوا بحجارتهم كل معادلات السياسة وموازين القوى العسكرية التي كذبت علينا ردحاً من الزمن بأن الجيش الإسرائيلي جيش لا يقهر وانه القوة الخامسة في العالم.
لذلك فإن هذا التلاحم الوجداني بين اطفال قبضتهم الحجر يرمون به فلول الشر اليهودي، وبين شباب وصبية وأطفال يشكلون النسيج الكبير لأجيال الأمة، هذا التلاحم يعد مكسباً عظيماً لعودة ذاكرة الامة بالنسبة الى قضيتها الأولى والمركزية، وإسقاطاً لحاجز نفسي صنعته سنوات الذل والهوان العربي، الأمر الذي يدعونا إلى المحافظة على هذا المكسب، كي لا تفقد اجيال الأمة ذاكرتها، وهذا لا يكون إلا من خلال التأكيد على إسلامية القضية الفلسطينية وأنه صراع عقائدي بين أمة محمد عليه الصلاة والسلام وبين أتباع العجل عليهم لعائن الله.
كما يكون باسترجاع مجدنا التليد المسطر بحروف من ذهب في سجل التاريخ الإنساني، الذي يثبت اننا خير أمة أخرجت للناس، مجدنا في فتح بيت المقدس من الرومان، مجدنا في تحريره من الصليبيين، مجدنا في موقف السلطان العثماني عبدالحميد مع رأس الصهيونية هرتزل، مجدنا في ثورة البراق وكل ثورات الكرامة التي قادها المجاهدون امثال عز الدين القسام، والحسيني، وأحمد عبدالعزيز، وخليل الوزير، ويحيى عياش، وآخرون غيرهم، لا نعلمهم، ولكن الله يعلمهم.
في المقابل نستذكر لهذه الاجيال الطامحة في تخليص المسجد الأقصى واهله من براثن الحقد اليهودي، نستذكر لها غدر عدونا بما يسمى بوعد بلفور الإنجليزي عام 1917م، واعترافه بدولة الكيان الصهيوني يوم إعلان قيامها عام 1947م وما تلا ذلك من نكبتنا في حرب جيوشنا العربية ضد العصابات اليهودية عام 1948م، أو نكستنا يوم اعتقد من يحارب باسم القومية العربية دون الإسلام انه سيرمي اسرائيل في البحر، فرمتنا إسرائيل بهزيمة حرب 1967م، التي مازلنا نتجرع مرارتها، وبين هذه الفترات المؤلمة ارتكب اليهود بحق اهلنا جرائم مروعة يشيب لهولها الولدان في دير ياسين، وتل الزعتر وغيرها مما يدمي قلب المسلم حال استذكارها فكيف بقراءة تفاصيلها، ولا ننس صبرا وشاتيلا اللتين شاهد العالم المتحضر فصليهما بيد أحد مجرمي التاريخ، وبدل ان يعاقبه (بأكذوبة) محكمة جرائم الحرب، عدّه رجل سلام!!
هذا كله وغيره تغص به الكتب يجب ألا يُمحى من ذاكرة الأمة، لأنه ذاكرة اجيالها، فدون تفاصيل محتويات الذاكرة وتفريعاتها، لن تدرك هذه الاجيال ابعاد الحرب مع اليهود، ولن تتلمس حجم هذا العدو وحقيقة قوته التي ما كانت إلا بسبب ضعف العرب والمسلمين، فلا تملوا من سرد تاريخنا المجيد، ولا تقنطوا من عزائم أجيال هذه الأمة، إذا احسنتم الدرس الذي يرتكز على أسس الدين في حقيقة اليهود، ويأخذ بحسابات التاريخ في صراعنا معهم، ويحلل حقائق الواقع بما يجري اليوم على أرض فلسطين الغالية بصدق.. هذا ما كان والله المستعان.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved