عُرفت الصحافة بالكثير من الألقاب.. ابتداء من صاحبة الجلالة إلى السلطة الرابعة.. في إشارة إلى قدرتها على المساهمة في تشكيل وتوجيه صنع القرار في المجتمعات والدول سواء الديموقراطية أو غير الديمقراطية أي بمعنى آخر توجيه الرأي العام لاسيما في وقت الأزمات.
وقد صاحبت هذه الألقاب الصحافة لاسيما في وطننا العربي عندما كانت الوسيلة الإعلامية الأكثر تأثيراً في المتعاملين معها، إضافة إلى رسالتها في إعلام الدولة، حيث تمثل الصحافة نبض الشارع وأفكاره.
ثم جاءت وسائل الإعلام الأخرى المسموعة مثل الإذاعات وتلاها وسائل الإعلام الحديثة كالقنوات الفضائية، وان كانت الأخيرة مع الأسف بدأت في أوطاننا لأسباب ترفيهية أكثر منها تثقيفية.
واليوم وقد اتجهت الوسائل الإعلامية لاسيما المرئية منها كالقنوات الفضائية بطروحاتها ومغرياتها محاولة جذب المشاهدين واشباعهم اخباريا في محاولة الاضطلاع بدور الصحافة السابق وسحب البساط من تحتها، حتى ان البعض خاف عليها من الانكماش على نفسها خصوصا وأنها نادراً ما تستطيع تجاوز المحلية في وقت نعيش فيه «بعولمة القضايا».
والمملكة العربية السعودية، كما هو معروف لها ثقلها السياسي والاقتصادي والديني المحسوب بحيث بات يصعب أن تكون ترتيبات في المنطقة العربية دون مشاركتها بالرأي على الأقل.
وجميعنا يعرف ماتعرضت له المملكة بعد أحداث سبتمبر من الاعلام «الصهيوأمريكي» وحربها الاعلامية الضروس، وغير خاف ما تناقلته المحطات الفضائية بما فيها العربية حيث كل يدلو بدلوه من تقديم تحليلات وطرح «سيناريوهات» من مفكرين أو إعلاميين أو سياسيين عرب ممن يدعون انهم خبراء استراتيجيون أو محللون أو كتاب ومفكرون أو متخصصون... وما إلى ذلك ممن ينتمون إلى مراكز إعلامية ودراساتية.
ووسط هذه الضوضاء حولنا وجدنا أنفسنا نفتقد الصوت الوطني والمدافع السعودي المتمكن والمحنك ليظهر في هذه الفضائيات لمقابلة تلك الاصوات التي تتحدث عن قضايانا المحلية والسياسية بمختلف التوجهات ولا نجد مفكراً أو باحثاً أو محللاً سياسياً أو إعلامياً سعودياً في هذه المحطات إلاما ندر، على الرغم من أن بعض تلك القضايا المطروحة تمس المملكة وسياساتها واعتباراتها في اتخاذ التوجه السياسي.
والحقيقة اننا نجهل ما الأسباب.. هل هو تهميش لهم أو تقليل من شأن مفكرينا ومحللينا وإعلامينا أم انه لقلتهم..! فتلكم قضايانا ونحن أدرى بها والدفاع عنها وتبيان وجهة نظرنا حولها.. ام ان ذلك سببه عدم وجود مراكز متخصصة سعودية للدراسات الاستراتيجية سواء داخل القطاع الحكومي كالجامعات أو مراكز متخصصة خاصة كالمراكز المتخصصة في المؤسسات الصحفية مثل مركز الدراسات الاستراتيجية التابعة لجريدة الأهرام المصرية والمركز الموجود في التايمز في لندن والوشنطن بوست في أمريكا.. ولعل هذا هو مربط الفرس.
والله المستعان
|