Monday 18th November,200211008العددالأثنين 13 ,رمضان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

الفضائيات الإخبارية بين الحرية والمسؤولية الفضائيات الإخبارية بين الحرية والمسؤولية
عبد الإله بن سعود السعدون*

منذ ظهور الفضائيات في عالمنا الخليجي والعربي والتي ازدحمت ببثها الشاشات الصغيرة في بيوتنا وأصبحت خلال هذه الفترة تظهر بألوان واتجاهات مختلفة
وأعني بالفضائيات الإخبارية تلك التي تعتمد على الخبر وتوجهه حسبما تريد خدمة للمصالح التي تمول وتشرف على هذه الفضائيات ببرامج تحليلية مختلفة أكثرها بلا حدود وضوابط تحدد المهنة الإعلامية وترسم أبعاد حدود حريتها. وببساطة شديدة يمكن تقسيم الفضائيات العربية الحالية إلى ثلاثة أصناف:
أولها: الفضائيات الرسمية: التي تحمل اسم الدولة التي تمثلها وتبث برامجها الرسمية وتخضع في إطارها الإعلامي للسياسة المرسومة من قبل تلك الدولة وتتحمل مسؤولية ما يبث منها على الدول الأخرى من أخبار بحكم التعامل الدولي المتعارف عليه بأساليبه إما المباشرة أو الدبلوماسية وقد ينتهي لاجراءات تصل إلى الفصل عن ذلك تمشياً مع القانون الدولي العام والخاص.. ولله الحمد فإن هذه الفضائيات ملتزمة بتوجيه الإنسان العربي نحو المبادئ الأساسية والاستراتيجية المشتركة للقضايا المطروحة سياسيا واقتصاديا واجتماعياً.
والنوع الثاني منها هي التي ظهرت منها أصناف من الفضائيات التجارية والتي تمثل مجموعة من القنوات الترفيهية والتعليمية والرياضية وتنفرد بعضها عن قناة ثانية تخصصت بالتوجيه الاخباري والسياسي ما يخدم رفع وتثقيف المواطن العربي نحو قضاياه المصيرية بشكل تربوي وبشجاعة ملحوظة دون المساس بكرامة الفرد العربي أينما كان والتدخل بشؤون الدول سياسيا واقتصاديا وأمنيا مما تحظى هذه القناة المنفردة ببرامجها التوجيهية المباشرة والشخصيات السياسية والاجتماعية المختارة بعناية فائقة مما يخدم السياسة العربية ككل واستطاعت في فترة بسيطة خلق مستوى عالٍ من الحوار الصريح الصادق مع القيادات العربية وشعوبها وذلك للوصول إلى الحقائق دون همز أو لمز لأنها تبتغي دائماً الحقيقة الكبير يلتفون حولها بكل الحب والتقدير والاحترام وإني لأدعو المسؤولين عن القناة الثانية في مجموعة أوربت الناجحة متمنيا بتحويل اسمها إلى القناة العربية لما قدمته من أفكار ووعي جريئين لأبناء أمتنا العربية والتفاف أبنائها نحو ما تبثه من برامج إعلامية ناجحة تهدف إلى مصلحة الوطن والمواطن العربي بموضوعية وأخلاقية سياسية عالية.
أما النوع الثالث والذي ظهر هنا وهناك في جزيرتنا العربية والتي تحمل أسماء خليجية المعنى أجنبية الهدف فقد أخذت منذ بدايتها تستقطب اتجاهات تخالف ما اعتدنا عليه في مجتمعاتنا الخليجية وتحاول جاهدة استغلال الحرية الواسعة التي منحت لها في فضائياتنا الخليجية والعربية بدس السم بالعسل والضحك على بعض المنبوذين والمعزولين عن مجتمعاتنا الأصيلة بلقاءات تطرح حوارات مشبوهة مستغلة الحجم الهائل من الحرية التي يمنحها لهم «القطر» الذي تبث برامجها من أراضيه. وإنني أتساءل كأي مواطن خليجي ماهي المصلحة من هذه الحوارات الاستفزازية والتي تتدخل بشكل سافر بالأمور السياسية والاجتماعية والاقتصادية لدول المنطقة الخليجية دون إدراك لاستقلالية القرار الذي تمارسه قياداتنا الوطنية لمصلحة شعوبها السعيدة والتي وصلت إلى مراحل عالية من الرفاه الاقتصادي والاجتماعي ومن الحرية السياسية التي نفخر بها جميعاً مقارنة بالعديد من الدول الأخرى وهذه الفضائيات الاخبارية تنزع أقنعتها الملونة حسب مصادر وجنسيات مرتديها الذين يحملون هويات أجنبية واتجاهات أخرى لاتريد لمنطقتنا الهدوء والاستقرار والنماء الاقتصادي بل تحاول باسم العولمة أو الاحتواءات السياسية أو الديمقراطية أحياناً بإزكاء أسباب الفرقة والفتنة بين هذا القطر وذاك وأصبح الأمر واضحاً للجميع بالهوية الاخبارية لتلك الفضائيات. وأتمنى مخلصاً كخليجي عربي يخشى ويخاف على مستقبل شعوبها ان تدرك تلك الأقطار مخاطر منح الحرية المطلقة لهذه الفضائيات والذي سيكون المردود السلبي هو الخطر عليها أولا ومن ثم من حولها من أشقاء وأتمنى ان تحمل هذه الفضائيات هوية القطر الذي تبث برامجه منه لا أن تعمل بهوية أخرى تستهدف إلى بث الفرقة والتحريض على التشكيك بأساليب غريبة أصبحت مفضوحة إننا مع الحرية السياسية والتي نعيشها ولله الحمد بفضل وعي قيادتنا الوطنية ولكن كشعوب عاشت الحياة السعيدة المحسودة من قبل المنبوذين والخارجين عن اجماع كلمة الأمة سنحافظ على هذه المعطيات الخيرة برفض هذه السموم الفضائية وتطعيم شعوبنا ضد تأثيرها بالتفافنا الكامل وتأييدنا المطلق الصادق لقياداتنا الوطنية المخلصة الصادقة التي نبعت من بين شعبنا الخليجي العربي بصد ادعاءات وافتراءات هذه الفضائيات الاخبارية بالحقائق الصادقة بتوجيه اعلامي صحيح الذي يعتمد على الحقيقة كأساس لكل حرية اخبارية ووضعها في مدار مسؤولية أمن الوطن والمواطن وهذا مايهدف له الجميع من المخلصين لمستقبل خليجهم العربي ووطنهم الكبير.
واني أنبه كل الأفواه المنفتحة اعجابا بزمرة المنبوذين عن مجتمعاتهم بأنه سيعظون شفاههم ندما عندما يصل سيل الفتنة عند أقدامهم. وأتمنى ان يدركوا حرج الظرف الذي تعيشه أمتنا العربية والتحديات الأجنبية لمستقبل شعوبنا التي تريد العيش بأمن وسلام.
وان هذه الفضائيات المستأجرة ماهي إلا ترجمة باللغة العربية لفضائيات أجنبية بعيدة عن مجتمعنا وعاداتنا وأنصحهم بتكملة الترجمة بوضع الحروف الثالثة التي تميز الفضائية الأجنبية الأصلية.
وإني أدعو كافة الفضائيات العربية المخلصة ان تعي دورها الوطني الحقيقي في توجيه شعوبنا وشبابنا بالذات نحو المحبة والألفة والأخوة العربية الصادقة وان تبتعد بعضها عن سياسة النبش في الرماد لأنه سيذر في عيونها رمدا في يوم من الأيام.
{لٌيّمٌيزّ الله الخّبٌيثّ مٌنّ الطَّيٌَبٌ وّيّجًعّلّ الخّبٌيثّ بّعًضّهٍ عّلّى" بّعًضُ فّيّرًكٍمّهٍ جّمٌيعْا فّيّجًعّلّهٍ فٌي جّهّنَّمّ أٍوًلّئٌكّ هٍمٍ الخّاسٌرٍونّ}.
الآية 37 من سورة الأنفال - الجزء التاسع

(*)محلل إعلامي - عضو جمعية الاقتصاد السعودية

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved