* عنيزة سالم الدبيبي:
اخيرا حدث ما كانت المجريات تذهب الى انه (لابد مما هو بد)، والغي عقد المدرب التونسي فتحي الجبال، كإعلان صريح وواضح عن نهاية علاقته الفاشلة بالنجمة، وبذلك استجابت ادارة النادي الى صوت العقل، بعدما وصلت الأمور الى القمة التراجعية وتأرجحت الخطى على حافة التهديد بالسقوط في هوة اللاعودة.
* لا نريد أن نتجاهل اعتبارات متعددة تقف خلف تأخير اتخاذ هذا القرار، فمن يدرك حقيقة الامور بالنادي ولاسيما من النواحي المادية بالتأكيد لن يحاول الاستعراض بآرائه مرتاحا من تكبيل قيود المسؤولية وتبعاتها شديدة الإرهاق (فمهما كان يجب ان نراعي شجاعة الاخوان في مجلس الإدارة الذين تصدوا للكارثة وتحملوا كمجموعة مخلصة مهمة التغطية على سلبية النجماويين وتخاذلهم القاتل في وقت يتطلب العمل الجماعي والتعاضد الكامل من جميع المنتمين لهذا الكيان)، فمن هنا يبدو انتقاد الخطأ مغالاة، فالمحاسبة يجب ان تتوفر لها شروط هامة من أبرزها ان يكون أعضاء مجلس الادارة في موقع الغبطة من الآخرين بعد كسبهم جولات المنافسة وصولا الى تقلد هذه المناصب لتنفيذ وعود قطعوها على أنفسهم لكسب الجزء الأكبر من أسهم الترشيح!!
* لكن وضع المؤشر على بعض النواحي المعوجة، لا تثريب فيه اذا كان الغرض منه يهدف للاصلاح.. ومن ذلك جاءت المطالبة بعزل المدرب تناغما مع إجماع اللاعبين والمحيطين بالنادي من جماهير ومتابعين، فالجبال اثبت فشله في غير مناسبة و(تخبط) حتى كاد ان يغرق الفريق معه خلال مواجهته لأمواج الدوري التي اثبت تلاطمها العاتي ضعف إمكانياته وقلة حيلته مما ولد روح الانهزام لدى اللاعبين.. حتى وصلوا الى درجة الخروج عن اللباقة وإعلان احتجاجهم في وجهه علنا بعد خسارة المباراة الرابعة امام الطائي، الامر الذي كاد ان يحدث مالا تحمد عقباه!! وهو ما أدى بنا الى رسم علامات الاستفهام كمأخذ وحيد على منهجية الإدارة وحكمتها المفترضة في مثل هذه المواقف الحساسة.. فلماذا انتظرت كل هذا الوقت؟!!.. ولماذا تجاهلت كل الاعتبارات؟!!.. (آراء اللاعبين، تقييم عمل المدرب الذي افرز الكثير من الأخطاء، استثارة روح الفريق بالتغيير بعد وصول مؤشرها الى درجة الصفر للحاق بقطار المنافسة وايقاف مسلسل الهزائم).
ونعتقد ان العناد الإداري في بعض المواقع يفضي الى تدمير اساسات الفريق التي تم وضعها بالكثير من الجهد والتعب.. فرأي اللاعبين لدى بعض الادارات في امور تدخل ضمن اختصاصاتها من المحرمات (رغم التبعات السلبية الهائلة التي تنتج من فقدان الثقة بين المدرب واللاعبين!!) والتي يكشفها التراجع المتنامي في درجة الهمم مما يؤدي بطبيعة الحال الى فقدان الحافز الى ان تصاب مجموعة العناصر بداء اللامبالاة!! وعندها يصعب إعادة الصياغة من جديد، حيث يعوزها الكثير من الوقت، لاسيما في الناحية الاهم، فليس من السهولة بمكان بث وتجديد روح العطاء عندما يكون الفاقد كبيرا.. (وما قام به اللاعبون بعد مباراة الطائي يندرج تحت غطاء اللامبالاة، بعد إحساسهم ان الأمور وصلت الى مستوى عدم الخشية من عاقبة التصرف الذاتي، بعدما خذلتهم الإدارة باتخاذ ما يرون انه في بند المحتمات).
* عموما ما جرى قد جرى، المهم ان ينظر النجماويون الى الامام (كما تعودنا منهم)، خصوصا والمدرب المصري مصطفى زكي يعرف الفريق جيدا على خلفية التجربة الناجحة الموسم الماضي.. والمهم انه يدرك ماهية اللاعبين على الجانبين الفني والنفسي، والفريق لديه الكثير مما يحتاج الى الاستثارة المقننة وفقا للضبط الفني المناسب، ولعل فترة التوقف اواخر الشهر الجاري فرصة لابد من اغتنامها جيدا لهيكلة التحضير الذي يفي بالتخلص من الفوضوية التكتيكية، ولتجسيد الانسجام بين المجموعة الاساسية بما يلائم تصورات ورؤى المدرب البديل.. كما لا يستثنى الاحتياج الى دعم الفريق ما أمكن (حسب المتوفر ماديا).. بعناصر اجنبيه تعوض القصور الهجومي الواضح، ولدعم القوة التي لم تستثمر بوجود الخماسي يوسف الجسار وكواكي وأحمد الحربي وعيسى ابو قدعة وينضم اليهم منصور الموسى.. وهذه ميزة هجومية ضاربة لم يستطع الربان (التجاري) الجبال من استغلالها حسب الأصول.
* وأخيرا.. على من بدأ يرسم خيوط الهبوط ان يسترجع ذكريات الماضي القريب، التي تحمل الكثير من المواقف العصيبة التي اخضعها (سفير القصيم) طوع سطواته مؤكدا أنه جواد لا يتخلى ابدا عن أصالته.. المهم ان تتكاتف الجهود بالدعم والمساندة خلف اجتهاد وكفاح المجموعة الإدارية الشجاعة.. وانتظروا فلازال لدى الفرقة السامرية (شيلة) لم تصدح للهائمين بهواها سيتمايل معها (عائدا الى صوابه) من شكك بقدرتها على امتلاك الأفضلية الواقعية (رقما وإنجازا) على أنقاض (هرطقة الواهمين).
|