إنهم يستقبلون رمضان وها هي مظاهر الفرح بادية على وجوههم ولهم في استقباله طرق شتى..
الطريقة الوسائدية
أصحاب هذه الطريقة لا يعرفون من رمضان إلا النوم وبالذات نوم النهار واخترعوا لذلك مسوغاً شرعياً «النوم عبادة» فتراهم على الماصات او خلف المكاتب أو بين أرفف الكتب او في المستودعات او احياناً النوم بالنوم في البيت ولا داعي للذهات للعمل لأنني صائم ولابد أن يكون في قلوبكم رحمة وقد سارت الركبان بقصص يشيب لها الولدان، فالبعض ينام من بعد الفجر ولا يستيقظ إلا العشاء ثم يزعم بعد ذلك انه صائم، والبعض الآخر يواصل السهر الى قبيل صلاة الظهر ويستغرب ان يوجد إنسان نائم ليلاً لذلك لا يتحرج ان يتصل في منتصف الليل بزملائه وأقاربه وستكون دهشته كبيرة عندما يسأل عن فلان فيأتي الرد - والله نائم-، لا أدري لماذا نسيء لساعتنا البيولوجية في رمضان ولا أدري لماذا لا يستقبلون رمضان إلا بالوسائد.
الطريقة الشهرزادية
هؤلاء يستقبلون رمضان بالليالي الملاح والسهر حتى الصباح، وليته سهر فيما يفيد بل هو سهر في ما لا طائل منه فالبعض أحياناً ليله بتربيعية الفراغ لعبة البلوت، وآخر داخل الخيام المرضانية والتي يسمونها خطأ الرمضانية، وثالث أمام التلفزيون لدرجة أن الدراما التلفزيونية العربية لا تنتعش إلا في رمضان.هؤلاء القوم تظل طوال الليل تمضغ عيونهم علكة اسمها التلفزيون حتى إذا طلع الصباح القوا هذه العلكة ثم غطوا في نوم عميق، لا أدري لماذا نسيء لهيبة رمضان بالفوازير والخيام وشيء من الدراما الهابطة.
الطريقة الأشعبية
هؤلاء يستقبلون رمضان بالطعام والموائد العامرة وإذا تذكر أحدهم رمضان، تذكر الحلويات الفاخرة والمعجنات الطازجة والأصناف التي لا تصنع إلا في رمضان ، وبالرغم من أنهم ممسكون عن الطعام طوال النهار إلا ان ليل رمضان ملئ بالمناسبات الموائدية، فإفطار خفيف مع أذان المغرب، ثم إفطار كامل بعد صلاة المغرب، ثم عشاء بعد التراويح، ثم سنان خفيف في منتصف الليل، وأخيراً سحور، ولذلك لا ينتهي رمضان إلا وقد نسج أحدهم لنفسه من صنع أضراره ثوباً جديداً أوسع بعدة انشات واثقل بعدة كيلو جرمات، لا أدري لماذا لا يستقبلون رمضان إلا بالصحون والوجبات.
ألم أقل لكم في بداية مقالي إنهم يستقبلون رمضان..
حقاً إنهم يزعمون أنهم يستقبلون رمضان..
(*)المشرف العام على مركز النخبة الطبي الجراحي واستشاري جراحة العيون |