* الرياض - عوض مانع القحطاني:
قال مدير عام السجون في المملكة اللواء الدكتور علي حسين الحارثي بأن لدى الاصلاحيات الأراضي والمساحات الكافية لاستيعاب الاستثمارات من قبل رجال الاعمال داخل السجون، وأكد الحارثي في لقائة مع «الجزيرة» أن ما ينطبق على اصلاحيات الرجال سوف ينطبق على إصلاحيات النساء من حيث اتاحة الفرصة للنساء من سيدات الأعمال للاستثمار داخل سجون النساء.
وأبان اللواء الحارثي أن توجهات وزارة الداخلية هي ان تجعل من هذا النزيل عضواً نافعاً منتجاً بعد خروجه من السجن مسلحاً بالعلم والإيمان وبمهنة يستطيع أن يعمل بها.
الأنشطة الصناعية
* متى تبدؤون في تنفيذ مشروع الأنشطة الصناعية والمهنية داخل الاصلاحيات من قبل القطاع الخاص؟
- في إطار التطور الشامل للسجون ضمن خطط تطوير الاجهزة الأمنية بوزارة الداخلية ككل والتي يقود مسيرتها المباركة الموفقة صاحب السمو الملكي وزير الداخلية وسمو نائبه الكريم وسمو مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية حفظهم الله استفادت المديرية العامة للسجون من كل الدراسات والبحوث الاجتماعية التي ظهرت في العصر الحديث وتم استيعابها في إطار أحكام الشريعة الاسلامية الغراء ونتج عن ذلك لوائح وبرامج محددة لإدارة الحياة في السجون والاشراف على النزلاء في جميع المراحل، وهذه البرامج كلها تخدم هدفا أساسيا هو استقبال عضو المجتمع الجانح وتبصيره بأخطائه وحثه على التوبة ومحاولة تعديل سلوكه ومسار حياته ليتوافق مع المجتمع ولا يشذ عنه.
وما المشاريع والأنشطة الصناعية والمهنية داخل الاصلاحيات إلا واحد من البرامج التي تقدم وتخدم نزلاء السجون ولكي لا يأخذنا الحديث فإنني أود الاشارة الى ان مشاريع الأنشطة الصناعية والمهنية داخل الاصلاحيات قد بدأت مع القطاع الخاص منذ عام 1419هـ ولاشك ان رجال الأعمال قد ساهموا معنا مشكورين مساهمة جدية لانجاح هذه المشاريع وما زالت أبواب الانضمام لهذه المشاريع مفتوحة لهم ونتوقع منهم الاقبال عليها أكبر مما كان لما يعود عليهم من مردود مالي جيد ومساهمة منهم لخدمة فئة من المجتمع شاءت الاقدار أن تكون في موقع تقييد الحرية داخل الاصلاحيات.
إقبال رجال الأعمال
* هل وجدتم اقبالاً من رجال الأعمال على تلك المشاريع الصناعية والمهنية؟
- سبق الاجابة على هذا السؤال في السؤال الأول ورجال الأعمال جزاهم الله خيرا متعاونون ونأمل منهم المزيد لأن النزيل هو واحد من أبناء المجتمع الذي نعيش فيه وقد ارتكب خطأ ما.. قد يكون هذا الخطأ نتيجة بعض الظروف الضاغطة التي اضطرته إلى فعل ما فعل.. ولدينا في كل سجن أخصائيون اجتماعيون ونفسيون يدرسون حالة السجين من واقع ملفه ثم من خلال ما يدلي به من معلومات عن حياته خارج السجن وأسباب ارتكابه الجريمة المعاقب عليها، وتكون هذه الدراسة هي الأساس الذي نعتمد عليه في توجيه السجين أثناء فترة عقوبته فإذا كان يفتقد مصدرا للكسب وجه الى الحرفة التي تناسبه صحيا واجتماعيا وذهنيا. ومن هذا المنطلق نعقد آمالنا الكبيرة على الاخوة الأعزاء رجال الأعمال ليساهموا معنا في ايجاد الكسب الحلال لأولئك الفئة وفي ذات الوقت هو استثمار لأموال رجال الأعمال.
ومن هذا المنبر أود أن أشكر المسؤولين في الغرف التجارية الصناعية على مساهمتهم ودعوة الاخوة رجال الأعمال لاقامة المشاريع التي تناسب كل واحد منهم خاصة وأننا نقدم لهم كافة التسهيلات دون أدنى تحفظ.
* هل الاصلاحيات تستوعب الأنشطة الصناعية؟
- سبق أن ذكرت في اجابة سؤال سابق اننا على استعداد تام لتوفير المكان المناسب لأي مشروع نرى أنه يناسب أبناءنا النزلاء من النواحي الصحية والاجتماعية والذهنية .
وأود ان أطمئن الجميع أن مساحات القطع لدينا قد تتجاوز 30x30م2 في بعض الاصلاحيات وفي اعتقادي انها تستوعب الأنشطة الصناعية ذات الحجم الصغير ولدينا أيضا عدد من القطع الكافية لاقامة أكثر من مشروع صناعي.
لا نحبذ تكرار المشاريع
* هل حددت مهن معينة في مجال الاستثمار؟
- الواقع اننا لم نحدد مهناً معينة وتركنا حرية الاختيار للاخوة رجال الأعمال ولكننا نحرص على عدم تكرار المشاريع في اصلاحية واحدة، بل نسعى الى تكامل المشاريع وتنوعها لتتناسب مع أهلية النزلاء أما فيما يتعلق بمساهمة القطاع الخاص لاعادة تأهيل النزلاء وممارسة مهنة شريفة تعود عليه بالنفع وتعطيه فرصة هيكلة مجرى حياته وتطهر له من الذنب الذي ارتكبه في حق نفسه وفي حق المجتمع واعادة تأهيل له ليخرج الى مجتمعه وقد اكتسب خبرات مناسبة تجعله يمارس حياته في المجتمع بصورة تختلف عن حياته السابقة قبل دخوله السجن وهذا ما نسعى إليه دائما في سياستنا المرسومة لخطط السجون المنبثقة من شريعتنا الاسلامية.
ينطبق على اصلاحيات النساء
* هل ينطبق ذلك على الاصلاحيات الخاصة بالنساء؟
بالتأكيد ان ما ينطبق على الرجال هو مثله على النساء من اقامة برامج اصلاحية منها اقامة مشاريع تناسب وضع المرأة وبالفعل هناك مشاريع نسائية قائمة كالخياطة وغيرها، ونهيب بالاخوات سيدات الأعمال، للتقدم بالمساهمة في مشاريع النساء التي تقام في السجون وهذه دعوة من خلال صحيفتكم نأمل ان نلقى اجابة لها، في القريب العاجل بإذن الله.
* هل هناك كلمة أخيرة يود سعادتكم أن يوضحها من خلال هذا الحوار؟
- أود أن أشكر لكم جهودكم من أجل مصلحة السجن بعيداً عن المبالغة وبعيداً عن الاثارة وأرغب ان أوضح للاخوة الاعزاء قراء الجزيرة ان ثمة حقيقة يجب ان نلفت إليها الانظار إذ كثيرا ما يغيب عن البعض ان السجين ما هو إلا مواطن أخ لنا وواجبنا ان نقف الى جانبه بالمعاونة والمساعدة ومحاولة التخفيف عنه وهدايته الى الطريق القويم والأخذ بيده ليستعيد وضعه الاجتماعي بصورة أفضل مما كان عليه قبل دخوله السجن.
وإذا كان قد كفّر عن جريمته بفترة العقوبة المحكوم بها شرعا فإن توبته وما تلقاه أثناء وجوده في السجن من اصلاح وتهذيب واعادة تأهيل..
كل ذلك يؤهله لأن يخرج الى المجتمع عضواً نافعاً ويجب أن نحسن معاملته بعد فترة العقوبة ولا نقلق في وجهه أبواب التعايش الآمن من مجتمعه الذي عاد إليه مختلفاً عما كان عليه من قبل وهذا يتطلب تعاون الجميع للوصول الى هذا الهدف النبيل من أجل أمن المجتمع وسلامته واستقراره...وبالله التوفيق.
|