Monday 18th November,200211008العددالأثنين 13 ,رمضان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

22-5-1389هـ - 5-8-1969م العدد 255 22-5-1389هـ - 5-8-1969م العدد 255
أسبوعيات فنية
يكتبها هذا الأسبوع عبدالله الماجد

ما كنت أرغب في نشر هذه «السطور» عن الفن باسمي الصريح..ذلك أنني أشعر بأنني لست ذلك الذي يزاحم في الكتابة الفنية.. والابداع في هذا الموضوع الذي هو من أهم المواضيع التي يمكن ان يتطرقها قلم كاتب، بل كنت أرغب في ان يتحمل تبعات اخفاقي في هذا الموضوع اسمي المستعار الذي كنت أود الكتابة تحته.. ولكنني تشجعت تحت تأثير الزميل سليمان الحماد.. الذي أصر ان يبرز اسمي مذيلا بهذه السطور.. والآن تعالوا لتتحققوا مما ذكرته من خلال ما سأكتب..
لماذا غاب القمر؟!.
تغنى الشعراء العرب بالقمر في مقطوعات تداعبت أوتار الألحان في القديم والحديث لتصوغ أجمل الألحان فيه..ولم يخطر على بال ابراهيم الموصلي أو اسحاق الموصلي وحتى ابراهيم بن المهدي.. أو تلميذ ابراهيم الموصلي.. «زرياب» ان القمر ستكشف يوما حقيقته.. ليقلع الشعراء بعد ذلك عن التغني بجماله.. وليتحسر بعد ذلك.. ذلك الذي وصف حبيبته بالقمر.. ومن ثم تكشفت حقيقة تلك اللعبة التي تقول:«غاب القمر» أم ان قمر شادية غير ذلك..!! أما أنا فأقول ان القمر ما زال كما كان منبعاً خصبا للخيال الشعري ومجالات للابداع فيه..
المائة صوت المختارة
أمر الخليفة العباسي الرشيد باختيارها له من الغناء العربي.. وقام بهذا العمل الفني ابراهيم الموصلي واسماعيل ابن جامع وفليح ابن العوراء.. وقد أحيا لنا أبوالفرج الأصفهاني هذه المائة صوت المختارة، فذكرها في كتابه الخالد «الأغاني».. والمائة صوت المختارة نبعت من أصالة الفن الغنائي العربي و«زرياب» الفارسي الأصل كان سفير الغناء العربي في الأندلس بعد دخول العرب اليها.. ولقي زرياب من ترحيب الأمويين ما شجعه لابداع وتر خامس للعود.. والسؤال الآن أين هي المائة صوت المختارة.. هل حفظناها لتكون أصلا للابداع في غنائنا العربي الحاضر.. أم أننا نبحث عن أصول ليست لنا!!
طارق.. قطعة سكر!
قالوا ان «أبا موسيقانا» طارق عبدالحكيم انتهى من وضع كتاب أو كتب عن الفن في الجزيرة العربية.. طبعا الفن الموسيقي والغنائي.. وهذه خطوة جديرة بالتقدير والانتظار.. ومثل هذه تحمد لموسيقارنا العتيد. أقول ان طارقاً بدأ يشعر بالمسؤوليات المطلوبة من انسان كمثله في مجاله.. ننطلق من هذا لنقول ان أشياء أخرى مطلوبة من طارق.. ان الفن الغنائي لابد له من قواعد يؤسس عليها هذه القواعد تستمد قوتها من الأسس الأصيلة لأصالة فننا العربي.. مطلوب من طارق ألا يوزع الحانه على كل من يغني.. فليس كل من يغني بمغن.. وليس كل مطرب يطرب. ان طارقاً في هذه الحالة يكون أشبه بقطعة السكر.. تتذوق طعمها في قليل من الماء.. وتفقد طعمها في ماء أكثر من حجمها..!! مطلوب منه ان يختار لألحانه أصالة الأداء وحسن الصوت.. وبهذه الطريقة الأخيرة نحصل على انتاج جيد تحكمت فيه الحكمة والهدفية الصائبة.. على ان تتاح الفرصة للمواهب الفنية ولكن ليس بمنح الألحان بل بتأصيل الموهبة وتنميتها قبل الظهور.. وبعد هذا تكون قطعة السكر حلوة المذاق.!!
فننا الشعبي.. إلى أين..؟!
تداعى الصخب قبل أيام عندما أشيع ان الملحن «بليغ حمدي» قام باعادة تلحين فلكلور «يا سارية» والتي عرفت بأنها من فلكلورنا الشعبي.. ذلك ان الغناء الشعبي لدينا ما زالت به الفجوات التي يمكن ملؤها بواسطة فنانين من خارج حدودنا الفنية. الفلكلور الشعبي عندنا ما زال بكراً بحاجة الى العطاء في اطار التجديد النابع من أصالته.. ان هذا هو الحل والطريق لازالة السؤال المتجمد على الشفاه.. واسكات الثرثرة حول ذلك.. لماذا لا نكون كغيرنا.. لقد قام عدد من الملحنين العرب بتجديد العديد من الفلكلورات الشعبية.
وقد أثبت هذا العمل أصالة - الفلكلور العربي - ومن هذه الأعمال أذكر موشح «العيون الكواسر» الموشح الأندلسي الذي طور باسم «العيون الكواحل».. وغيره من الأناشيد والأغاني الفلكلورية. والفلكلور يمضي بأنه الأداة المعبرة للمجتمع وصورة من صور تطوره.. وقياسا لما وصل اليه من التفكير، وكما ان الشعر الشعبي هو أصدق مثال لدراسة الحالة الاجتماعية لأمته.. فإن الفلكلور الغنائي نبع من الحالة الاجتماعية وعليه تقاس هذه الحالة ومقدار تطورها.
هل لك بصر.. فأبصر به!!
منذ أيام حكى طلال مداح قصة فشله الذريع في فيلمه «شارع الضباب» وفي الوقت الذي كان يقص طلال قصته.. كان الفنان محمد عبده يعلن عزمه بتمثيل دور البطولة في أحد الأفلام السينمائية!! وتكون هذه المرة الأولى التي يدخل فيها محمد عبده عالم السينما.. ونحن معه لا ندري ماذا يخبىء القدر والمستقبل له في المجال الجديد.. على أننا هنا نقول كلمة صريحة وهي: أنه يجب ان نمد بصرنا في الطريق قبل السير فيه.. وان نفتش عن موقع الحفرة حتى نتجنب السقوط فيها.. ومن كان له بصر.. فليبصر به!!.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved