إعداد حمد إبراهيم العبيد
حتى وقت قريب كانت الأحياء السكنية الطينية تشكل هماً وهاجساً للمسؤولين في عنيزة بعدما هُجر معظمها وانتقل سكانها الى الأحياء الجديدة بفضل الله
ثم بفضل ما أولته الدولة من اهتمام بالمواطنين عامة وأوجدت لهم المخططات والقروض والخدمات، وبقيت الأحياء القديمة تضم بين جنباتها الأخطار المحدقة من ملاذ للهاربين ومرتع للجهلة وسكن للعمالة السائبة وخطر من السقوط على المارة ودارت حولها اللقاءات والزيارات والكتابات والمناقشات وعلى مستويات مختلفة عايشت الجزيرة كل مراحلها منذ أكثر من عشرين عاماً، وكل رئيس بلدية يدلي برأيه واقتراحه ولم يوفق أحد منهم.. إلا ان لاجماع للعديد من الآراء ودرءاً لحدوث المكاره والأخطار قد نادت بإزالتها ثم هناك أكثر من 2000 منزل أزيلت وبقيت مساحات تصل الى مائتي ألف متر مربع من الأرضي فضاء أوقفت منافعها والعديد من أهلها أموات أما الأحياء فمازالوا يدفعون سنوياً ما يسمى قيمة «الصبرة، والسبيل، وعشاء الوالدين، والوصايا» بينما هي أراض معطلة استغلتها البلدية دون إذن من أصحابها إما مواقف أو مباسط وسفلتتها وانارتها.. وهؤلاء المواطنون ومعظمهم بحاجة لا يعرفون للخلاص طريقاً حتى رخص البناء للقادرين منهم منعت ولم يسمح لأحد بالبناء في تلك المواقع... حول هذا الموضوع تحدثنا الى عدد من المعنيين..
عطلت المقاصد الشرعية
رجل الأعمال والعقاري الشيخ حمد ابراهيم القبيس يمتلك مجموعة من العقارات التي ازالتها البلدية دون وضع الحل البديل.. علق وابدى رأيه فقال: مازالت هذه المشكلة تؤرق الجميع وتحتاج الى جهود جوهرية لوضع حل جذري.
لقد قامت حكومتنا الرشيدة بتوفير كل ما من شأنه رفع المستوى المعيشي للمواطنين ولكن للأسف بقيت هذه الرقعة وسط عنيزة بدون أية خطوات تطويرية، ومما يعظم المشكلة ان معظم هذه العقارات تعود لملاك أوقفوها وجعولها اسبالاً لله تعالى ولوجه الخير وللأضاحي وهي أمانة عظيمة ومسؤولية كبيرة في رقاب المسؤولين.
ومن وجهة نظري الخاصة اعتقد ان افضل طريقة لاستثمارها تطوير المنطقة بأكملها خصوصاً انها تحوي جميع الخدمات والبنية التحتية، وذلك بإعادة تخطيطها وتنظيمها بصورة ترضي الجميع، وفسح البناء ليتمكن الجميع من الاستفادة منها ويعم نفعها الأحياء والأموات.
وكلي أمل بأن ينظر بعين الأمانة لهذه المناطق خصوصاً وأنها أزيلت بالكامل وسويت كمواقف سيارات وأسواق مفتوحة يستفيد منها الجميع الآن ولكن بدون أية تعويضات أو حلول مقبولة من قبل البلدية.
تعويض المواطنين
والتقينا بمالكين في المواقع وهم الشيخ محمد العثمان القاضي والشيخ عبدالرحمن العثمان القاضي وهما يتابعان الوضع عن كثب بحكم وضعهما الاجتماعي ومكانتهما في المجتمع حيث قالا:
إن حكومة خادم الحرمين الشريفين تحرص على حفظ حقوق المواطنين وتوفير أسباب الراحة لهم ولا شك ان توفر السكن الملائم احد أهم معطيات الراحة والاستقرار.. ونتيجة التطور الذي تعيشه المملكة في نزع ملكية المنازل الآيلة للسقوط لينعم المواطن بسكن يليق بما وصلت اليه البلاد من تقدم وازدهار.. ومدينة عنيزة إحدى المدن التي مدت اليها يد الإصلاح فمنذ ما يربو على خمسة وعشرين عاماً صدر قرار إزالة المنازل التي تشكل أحياء «المسهرية، والمندسة، والخريزة، والمقيبلة» ومنذ ما يزيد على سبع سنوات تقريباً تمت إزالتها ويتأمل ملاك هذه الكتلة الطينية من الجهات المختصة إعادة النظر في تعويضهم ليتمكنوا من تأدية ما عليهم من واجبات شرعية كالسبل وغيرها وبناء مساكن للمحتاجين والأرامل منهم وتسديد ما لحقهم من ديون من جراء توفير سكن لهم عوضاً عن المساكن التي أزيلت ولنا وطيد الأمل بالمسؤولين في سرعة حسم الأمر.
أما الشيخ عثمان الحمد القاضي ولكونه واحداً من الملاك في الأحياء المهدومة يقول: نحن نطلب من المسؤولين حل مشكلة الأحياء حيث مضى على هدمها سنوات طويلة من قبل البلدية وبدون تعويض وبقيت الأراضي لمهب الريح سطراً بدون فائدة لتنفيذ «أضاحي وعشيات» أوقاف الموتى وحتى الآن لم يتم تخطيطها ولم نتحصل على رخص لتعمير هذه الأراضي المهملة من قبل البلدية وهذا عمل لا يجيزه الشرع ولا العرف وكأنهن مقابر ولكن يبقى الأمل في المسؤولين بالبحث عن الحل العاجل لهذه المشكلة او تعويض أصحابها حتى بما أخذت البلدية منها.
ثلاثة حلول مقترحة
الأستاذ عبدالرحمن بن حمد القنيعير صاحب ومدير مكتب عقاري قال: بشأن هذا الموضوع ارجو تطبيق وتنفيذ أحد هذه الآراء بشأن التصرف للملاك بأملاكهم وهذه الآراء هي:
- إما ان يتم نزع الملكيات ويعوض أصحابها وتستغل من قبل البلدية كمواقف وأسواق تجارية وذلك نظراً لأهمية الموقع واستراتيجيته وسط البلد.
- أو تخطط من قبل البلدية ويعلن المزاد عليها ويكون المالك كمساهم يعوض عن امتاره بعد التصفية النهائية.
- ويمكن كذلك تخطيطها بشكل سليم وتوزع القطع على الملاك كل حسب امتاره ويدفع المالك الزائد عن امتاره ويعوض عن النقص في امتاره المحددة في ملكه الشرعي، ويدفع المالك ايضا ما يخصه من تكلفة التخطيط بعد توزيعها على كافة الملاك.. وكلما استعجلت البلدية في بحث أمور هذه الأملاك كان أفضل لأنها متعلقة بأموات وورثة.
بناؤها بطرازها القديم
المهندس عبدالرحمن الغرير بما له من خبرة في مجال التخطيط والتصميم شارك باقتراح يقوم على أساس إعادة احياء وإعمار هذه الأحياء التي هدمت على الطابع القديم التي كانت عليه مع ادخال بعض التحسينات المتضمنة للناحية الجمالية والأمنية والعملية، ومنها عمل الشوارع كما كانت عليه أصلاً مع التوسيع من كل جهة بالقدر الذي يضمن ان تكون الشوارع من 8م الى 12م وكذلك فتح بعض الشوارع المسدودة لتتصل مع الرئيسية، والسماح لأصحاب العقارات البناء بشروط منها ان يوجد المخطط على الطراز القديم «على شكل البيوت الطينية القديمة» ويحق للبلدية أخذ نسبة 33% للشوارع أو المواقف او المرافق، ويحق للمالك عمل دكاكين شعبية على الطراز والتصميم القديم بحد أقصى 20% من واجهة المبنى.
وتكون نسبة البناء من 50 - 90% حسب مساحة الارض ويكون الدهان طينياً وابيض للزخارف والشرف الأخرى، وتؤخذ رسوم من الذين يريدون البناء تغطي تكاليف ما قد يزيد عن النسبة وهي 33%.
ونرجو ان يكون هذا الاقتراح حلاً لهذه المشكلة حيث ان كثيراً من هذه البيوت المهدومة فيها «صبر وضحايا وإطعام» ولا يتمكن أولياؤها من تحمل هذه الأشياء، فإذا سمح لهم بالبناء تمكنوا من بنائها أو تأجيرها على من يريد تعميرها.
انتهاء المرحلة الأولى
توجهنا لرئيس بلدية عنيزة المكلف الأستاذ عبدالله بن سليمان العطية والذي تجاوب مشكوراً في تقديم ما لديه من معلومات حيث بدز الحديث محدداً الهدف من إزالة احياء بكاملها قائلاً: انه تم هدم الغالبية العظمى لكونها آيلة للسقوط وتشكل اخطاراً على المارة والساكنين بها لذلك تمت الإزالة.
كما ان فكرة البلدية في الاستفادة من تلك المواقع هو تخطيطها وقد تم فعلاً عمل مخطط للمنطقة كمرحلة أولى، ويوجد معاملة جارٍ دراستها حول تنفيذ الفكرة.
وقال العطية إن بلدية عنيزة قامت بإزالة خمسمائة واربعين عقاراً بحي المسهرية ومائة وثمانين عقاراً بحي الحويطة ومائة وثمانين عقاراً في الخريزة والعقيلية ومائة وثمانين عقاراً بحي الضبط وحي الملاح ومائتين وعشرين عقاراً بحي الشعيبي والبحيرية وثلاثمائة وعشرة عقارات بحي الضليعة وهناك مائتان واثنا عشر عقاراً بأحياء متفرقة ومائة واربعة وعشرون عقاراً بالقرى المجاورة.
وبذلك يصل اجمالي العقارات الى حوالي الفي عقار في الأحياء المذكورة وبمساحة تصل الى حوالي مائتي ألف متر مربع.
عدد المساكن المهدومة اسم الحي
540 حي المسهرية
180 حي الحويطة
180 حي الخريزة وحي العقيلية
180 حي الضبط وحي الملاح
220 حي الشعيبي وحي البحيرية
310 حي الضليعة
212 أحياء متفرقة
124 قرى عنيزة
|