قدر لي هذا العام بالذات وبحكم عملي أن أحضر فعاليات تشكيلية عربية ودولية كثيرة جاءت على شكل معارض جماعية أو ورش عمل وندوات وحلقات نقاشية يكون محورها الفن التشكيلي بهمومه وشجونه.
أقول أتاح لي هذا الحضور الفرصة للإطلاع عن قرب على تجارب الآخرين في هذا المجال الثقافي الإبداعي المهم .. لقد اطلعت على أعمال تشكيلية معاصرة لفنانين من أغلب الدول العربية وكذلك أعمال الفنانين من دول عالمية كثيرة.. ولقد قادني هذا الإطلاع أيضا إلى إدراك المستوى المتألق الذي وصل إليه الفن التشكيلي السعودي وحضوره الفاعل في مثل هذه التظاهرات الفنية .. إن الخطاب التشكيلي السعودي تطور بفضل الله أولا ثم بفضل الدعم والرعاية الذي تقدمه الدولة للقطاعات الشبابية المختلفة. وكما نعلم ان عمر الحركة التشكيلية السعودية يعتبر قياساً إلى العالم عمراً قصيراً لا يتجاوز الخمسين عاماً.. إلا أن هذه المسافة القصيرة تخللها مثابرة جادة وعطاء وحماس كبيرين من قبل الفنان التشكيلي لنفسه إضافة إلى الدعم والتشجيع الذي يجده من الدولة كما أسلفت والمتمثل في الرئاسة العامة لرعاية الشباب وفروعها المختلفة.
ما أود الوصول إليه أن المشهد التشكيلي السعودي قياساً إلى عمره فرض نفسه وحضوره المتألق في كافة المنتديات الدولية. هذه الاستهلالة تذكرني بلقاء جمعني مع أحد الإخوة الأشقاء وهو أستاذ دكتور متخصص في المجال التشكيلي ولديه دراية واسعة بهذا المجال حينما قال ان الفن التشكيلي السعودي ومن خلال إطلاعي على بعض البروشورات انه يسابق الزمن ولقد وجدت أعمالاً سعودية راقية جدا ومتمكنة أداء وتقنية إضافة إلى أن الفنان التشكيلي السعودي والكلام لمحدثي لم ينسلخ من هويته وثقافته ومعطياته التراثية بل انه استطاع أن يوظف هذه المعطيات وفق قوالب جمالية معاصرة تحفظ له بصمته وانتماءه وموروثه الأصيل.
خلاصة القول ان مشهدنا التشكيلي يسير بخطوات متوثبة وجادة واستطاع أن يصل إلى العالم ليقدم صورة ناصعة ومشرفة لواقعنا التشكيلي بصفة خاصة والواقع الثقافي السعودي بشكل عام.
إضاءة:
جاء المعرض العام السادس عشر لمقتنيات الفنون التشكيلية الذي أقامته الرئاسة العامة لرعاية الشباب في صالة الأمير فيصل بن فهد للفنون التشكيلية بمعهد العاصمة النموذجي بمفاجآت لكنها جميلة فما أجمل أن تتجدد الدماء في كافة المنافسات. لقد رأينا الوجوه الشابة الصاعدة تحتل الصدارة فالثلاثة مراكز الأولى كانت من نصيب توفيق الحميدي وسعيد الوايل وغازي الجعيد وهذا بلا شك مؤشر إيجابي جميل.
|